أشاد الدكتور جهاد أبو لحية، أستاذ القانون والنظم السياسية والمحلل السياسي الفلسطيني، بالدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، مؤكداً أن القاهرة اتخذت منذ بداية الأزمة موقفاً حاسماً يهدف إلى حماية حقوق الشعب الفلسطيني والتصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين أو دفعهم إلى النزوح القسري. ورأى أبو لحية أن الموقف المصري لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى أدوار أمنية وإنسانية تتكامل مع مسارات التهدئة وإدارة الأزمة.
وأوضح أبو لحية، خلال ظهوره في برنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة”، أن الجهود المصرية شملت مستويات متعددة؛ فوزارة الخارجية المصرية وجهاز المخابرات العامة والقيادة السياسية عملت عبر قنوات مختلفة في المسارين السياسي والأمني، إلى جانب مسار إنساني يواكب احتياجات الفلسطينيين المتزايدة. وأكد أن هذه التحركات ساعدت في تثبيت التهدئة وتقليل احتمالات الانفجار، كما أسهمت في دعم الجهود الرامية إلى “ترتيب البيت الفلسطيني” وتعزيز حالة التماسك الداخلي.
وفي هذا السياق، شدد المحلل السياسي على أهمية تثبيت مسارات الحل السياسي وعدم الاكتفاء بالإجراءات الميدانية، معتبراً أن أي خطوة من شأنها المساس بحقوق الفلسطينيين أو تغيير قواعد الصراع لصالح الاحتلال تؤدي إلى تقويض فرص التوصل إلى تسوية عادلة. كما انتقد استمرار إسرائيل في عدم الالتزام بالتعهدات والمواثيق الدولية، واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تمضي في سياسات تتضمن توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وهو ما يفاقم خطر التمدد على حساب حقوق السكان.
كما لفت أبو لحية إلى أن الدور المصري يبرز أيضاً في الدعم الشعبي والإعلامي الذي يساند الفلسطينيين ويرسخ سردية القضية وحقهم في الأرض والكرامة. وأكد أن تكامل الجهود الرسمية والشعبية ينعكس بشكل مباشر على صمود الفلسطينيين وقدرتهم على مواجهة الضغوط، ويعزز مناخ الدعم إقليمياً ودولياً.
وأضاف أن ما يجري من تهديدات أو محاولات لتهجير الفلسطينيين لا يمكن التعامل معها بمعزل عن السياق العام للصراع، لأن التهجير القسري يُعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويمس بالمجتمعات الفلسطينية على مستوى الوجود والحقوق والهوية. وفي ضوء ذلك، اعتبر أبو لحية أن تدخل مصر يتحرك في اتجاهين متلازمين: حماية الفلسطينيين سياسياً وحقوقياً، وتوفير مظلة داعمة تُسهم في منع التصعيد وحصر الأزمة ومنع تحولها إلى كارثة إنسانية أوسع.
واختتم بالإشارة إلى أن الحفاظ على القضية الفلسطينية يتطلب استمرار الضغط السياسي والدبلوماسي، وتكثيف الجهود لوقف الانتهاكات، وإعادة بناء المسار الذي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية، مع التأكيد أن مصر تمضي في هذا الاتجاه بوصفه مسؤولية عربية وأخلاقية وسياسية.

التعليقات