التخطي إلى المحتوى

أفادت تقارير إخبارية بأن الأمين العام لحلف الناتو اعتبر الهجمات الإيرانية على السفن التجارية انتهاكًا لوقف إطلاق النار، في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة وتزداد المخاوف من تهديد الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران. وفي سياق الردّ العسكري، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ غارات جوية على إيران وإعادة فرض عقوبات مرتبطة بمبيعات النفط الخام الإيراني، ما أدى إلى تحريك الأسواق المالية ورفع شهية المخاطرة في قطاع الطاقة.

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء بنحو 2% تقريبًا، مدفوعة بتداعيات الضربات الأمريكية ومخاوف اضطراب سلاسل الإمداد عبر الشرق الأوسط. ووفق بيانات السوق، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار أو 1.9% لتصل إلى 75.54 دولارًا للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.37 دولار أو 1.9% إلى 71.81 دولارًا للبرميل.

ويأتي هذا التحرك بعد جلسة سابقة شهدت مكاسب لخامَي برنت ووتكساس الوسيط، عقب إلغاء الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الخام الإيراني. وكان هذا التطور سببًا رئيسيًا في تعزيز المخاوف من تضييق الإمدادات في سوق يعاني من حساسية عالية تجاه أي تعطل في الإمداد أو النقل.

وأوضح مصدر في القيادة المركزية الأمريكية أن الغارات جاءت ردًا على هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز أمس الثلاثاء. ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات المائية حيوية عالميًا لنقل النفط، إذ يمر عبره جزء كبير من شحنات الخام والطاقة المتوجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعله نقطة ضغط مباشرة على الأسعار عند أي تصعيد.

وأشار سول كافونيك، رئيس الأبحاث في إم إس تي ماركي، إلى أن التصعيد يذكّر السوق بمدى هشاشة الملاحة عبر المضيق في حال تزايد المخاطر الأمنية، لافتًا إلى أن ذلك قد يدعم ارتفاع الأسعار حتى مع وجود توقعات متداولة بشأن زيادة المعروض. ويميل المتعاملون في الأسواق المستقبلية إلى إعادة تقييم رهاناتهم بسرعة؛ فإذا استمرت التوترات وتراجعت حركة الملاحة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فقد تنشأ قيود فعلية على الإمدادات تدفع الأسعار للارتفاع.

وتشير قراءات السوق إلى أن أسواق النفط كانت قد عادت تدريجيًا لمستويات أقرب لما قبل الحرب بعد توقيع اتفاق الهدنة الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن موجة التصعيد الأخيرة أعادت المخاوف مجددًا من عودة الاضطرابات في مسارات الشحن.

ومن منظور استثماري، كانت الهدنة قد انعكست على تشكيل مراكز بيعية كبيرة في عقود النفط الآجلة بهدف الاستفادة من توقعات انخفاض الأسعار. إلا أن إلغاء الترخيص المرتبط بمبيعات النفط الإيراني ثم الغارات وإعادة فرض العقوبات قد غيّر مسار التوقعات، وفتح الباب أمام إعادة تحريك مراكز البيع أو تغطيتها.

كما تبرز في خلفية الأحداث توقعات بتدفق كميات من الإمدادات من الشرق الأوسط إلى الأسواق، وهو ما كان يدعم عمليات البيع سابقًا. لكن خبراء السوق يركزون على عاملين حاسمين قد يحددان اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة: الأول هو مدى استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، والثاني هو حجم تأثير العقوبات على القدرة الفعلية للتصدير.

في المحصلة، يبدو أن السوق يتعامل مع مزيج من إشارات متناقضة: من جهة توقعات بتحسن المعروض، ومن جهة أخرى احتمال تضييق حقيقي في الإمدادات بسبب تعطّل النقل أو تراجع حركة الشحن. وتظل أي بيانات لاحقة حول استمرارية الهدنة وتطورات الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز عاملًا مؤثرًا في تسعير النفط خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *