التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية لعبت دورًا حاسمًا في حماية القضية الفلسطينية بوصفها خطًا دفاعيًا سياسيًا وإنسانيًا وأمنيًا، خصوصًا في ظل محاولات إسرائيل استغلال التحولات التي أعقبت السابع من أكتوبر بهدف تقويض الحقوق الفلسطينية عبر التهجير القسري أو فرض واقع جديد يفضي إلى تصفية القضية.

### مصر صمام أمان للقضية الفلسطينية بعد أكتوبر
وخلال حواره مع الإعلامية لبنى عسل عبر برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أشار الدكتور أحمد سيد أحمد إلى أن القضية الفلسطينية كانت تواجه خطرًا حقيقيًا في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر، وأن الاستمرار في التمسك بالموقف المصري حال دون انزلاق المشهد إلى سيناريوهات أخطر كانت تستهدف تغيير الخريطة الديموغرافية والسياسية لقطاع غزة والضفة.

ولفت الخبير إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخذ منذ اللحظة الأولى مواقف واضحة ومباشرة، عبر ما وصفه بـ«خطوط حمراء» تمنع أي مساس بحقوق الفلسطينيين أو المساس بسلامة أراضي مصر، خصوصًا رفض تهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو تحويل غزة إلى ملف يتم تدويره بين أطراف إقليمية ودولية بما يفضي إلى تهميش القضية. وأضاف أن هذا الحزم كان عاملًا مؤثرًا في إعاقة رهانات اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي سعى لتوظيف الحرب كذريعة لفرض حل بالقوة.

### أربعة مسارات مصرية لحماية غزة ودعم الفلسطينيين
وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد أن تحرك مصر جاء عبر أربعة مسارات مترابطة، تجمع بين الاستجابة العاجلة للأزمة وبين السعي لوقف التصعيد وتثبيت الموقف السياسي والقانوني.

1) **المسار الإنساني**
شدد على أن مصر تولت أدوارًا إنسانية كبيرة، حيث قدمت جزءًا رئيسيًا من المساعدات إلى قطاع غزة، ووفرت مسارات لتدفق الدعم عبر المنافذ المصرية. كما فتحت المستشفيات المصرية أبوابها لاستقبال الجرحى والمصابين، إلى جانب تجهيزات لتسهيل إجراءات الإغاثة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع استمرار التركيز على دعم المدنيين وحماية احتياجاتهم الأساسية في ظل تدهور الظروف المعيشية.

2) **المسار الأمني**
بين أن المسار الأمني جاء عبر الوساطة المستمرة لوقف نزيف الدم وتقليل احتمالات اتساع نطاق المواجهات، وذلك من خلال التواصل مع أطراف متعددة بهدف الوصول إلى تهدئة قابلة للاستمرار. وذكر أن مصر سعت لتعزيز قنوات الاتصال التي تساعد على تخفيض المخاطر الإقليمية ومنع انهيار الوضع الميداني بما قد ينعكس على أمن المنطقة بأكملها.

3) **المسار السياسي**
تابع أن مصر لم تكتفِ بالإغاثة والوساطة، بل اتجهت أيضًا إلى المستوى السياسي عبر حشد الدعم الدولي لرفض فكرة التهجير واعتبارها انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وتهديدًا لاستقرار الإقليم. كما شدد على أهمية إبقاء القضية الفلسطينية على رأس الأولويات، وإقناع المجتمع الدولي بأن حل الأزمة يجب أن يقوم على الحقوق الفلسطينية وليس على فرض وقائع جديدة بالقوة.

4) **المسار القانوني**
أشار الخبير إلى أن الجانب القانوني يمثل ركنًا داعمًا لموقف مصر، عبر دعم الجهود الرامية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وملاحقة الانتهاكات أمام الجهات المختصة دوليًا. وفي هذا السياق، أكد أن محاولات تحويل مسؤولية الجرائم إلى «أمر واقع» لا يمكن أن تستقيم مع منظومة العدالة الدولية، وأن تفعيل المسار القانوني يعزز فرص ردع تكرار الانتهاكات.

### معلومات داعمة: لماذا يكتسب الموقف المصري هذا الوزن؟
تؤكد هذه المقاربة المصرية—وفق ما عرضه الدكتور أحمد سيد أحمد—أن القضية الفلسطينية ليست ملفًا منفصلًا عن أمن المنطقة. فمصر، بحكم موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، تتحرك لمنع انتقال الأزمة إلى مسارات أوسع تضر بالأمن القومي المصري والإقليمي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق الفلسطينيين في أرضهم وعدم قبول أي حل يمر عبر نقل السكان قسرًا أو تغيير هوية المنطقة بالقوة.

كما ترتكز الاستراتيجية على أن الاستقرار الإنساني والأمني والسياسي والقانوني لا ينفصل: فالمساعدات تخفف من حدة الكارثة اليومية، والوساطة تمنع الانفجار العسكري، والتحركات السياسية تحمي الحقوق من محاولات التصفية، أما المسار القانوني فيمنع الإفلات من العقاب ويعيد الاعتبار لمبادئ القانون الدولي.

وفي المحصلة، يرى الدكتور أحمد سيد أحمد أن الخط الأحمر الذي أعلنته مصر منذ اليوم الأول لم يكن مجرد موقف سياسي، بل منظومة متكاملة هدفت إلى حماية الفلسطينيين ومنع سيناريوهات التهجير، وتثبيت أن القضية الفلسطينية لا تُدار بعيدًا عن عدالة الحق الفلسطيني وشرعية المطالب الدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *