التخطي إلى المحتوى

أكدت الدكتورة نجوى هاشم، نقيب صيادلة الجيزة، أن الظروف الاقتصادية الحالية للصيادلة تستدعي التفكير في حلول عملية، من بينها ما يسمى «شيفت كرير» أي تغيير/تنويع مسار العمل بما يتناسب مع دخل المهنة والواقع اليومي، وشددت أن ذلك مسموح قانونيًا ومهنيًا، وأن انتقال الصيدلي إلى وظيفة أخرى لا يُعد مخالفة بحد ذاته.

وخلال مداخلة مع الإعلامية علا شوشة، أوضحت نجوى هاشم أن نقابة الصيادلة لا تعادي أو تحارب أي صيدلي يرغب في تغيير وظيفته، معتبرة أن الوظيفة الجديدة التي يختارها الصيدلي ينبغي أن ترتقي بمكانته وأن تكون مناسبة لإعداده العلمي وقدراته.

وفي سياق الحديث عن احترام مختلف المهن، قالت النقيب إن الله خلق المواطنين درجات من حيث التخصصات والقدرات، لكنها شددت على أن ما لا يبدو طبيعيًا هو أن يعمل خريج صيدلة في مهنة تقل عن مستواه العلمي، معتبرة أن الهدف هو توظيف المؤهلات بشكل يليق بها ويحافظ على مكانة التخصص.

### «تشتغلي شغالة أو رقاصة؟»
دخلت علا شوشة على الخط وردت قائلة: «أنتِ كده بتنظري نظرة طبقية»، لتتشعب النقاشات سريعًا. فردت الدكتورة نجوى هاشم بتساؤل مباشر: ماذا تقصدين؟ في صياغة اعتبرت فيها المذيعة أن التصريحات تتضمن إسقاطًا على مهن معينة، ما أدى إلى تباين حاد في وجهات النظر حول معنى الاحترام والتمييز.

ومع استمرار الخلاف على الهواء، رفضت كل طرف الاستماع للطرف الآخر، وقامت الإعلامية بإغلاق المكالمة، معلنة أنها تتحفظ على ما صدر من النقيب. كما ظهر انفعال واضح لدى علا شوشة بسبب ما اعتُبر اتهامًا موجّهًا إليها؛ إذ قالت إنها لا تعرف كيف تُرد على ما قيل في حقها، مشيرة إلى أنها مذيعة ومن حقها أن تمارس عملها، وأنها تعتبر أن حديث النقيب جاء مؤذيًا وغير مبرر، خصوصًا أنها رأت أن المنصب يستوجب مسؤولية أكبر في اختيار الألفاظ.

### توضيحات ومناوشات حول معنى «نظرة طبقية»
بالإضافة إلى كون الواقعة مشادة كلامية، فقد تحولت إلى نقاش مجتمعي أوسع حول حدود التمييز بين «احترام المهن» و«التقييم الطبقي» لمستوى التعليم. فبينما رأت نقيبة الصيادلة أن كلامها يدور حول عدم منطقية أن تُستنزف مؤهلات مثل الصيدلة في أعمال لا تتناسب معها، اعتبرت علا شوشة أن ما قيل يحمل إيحاءً بنبرة لا تتسق مع مبدأ تكافؤ الاحترام بين الوظائف.

وتأتي هذه الواقعة في توقيت حساس، لأن «شيفت كرير» أصبح موضوعًا متزايد الاهتمام لدى فئات عديدة داخل سوق العمل، ليس فقط الصيادلة؛ حيث يبحث كثيرون عن مصادر دخل أكثر استقرارًا، أو وظائف تتوافق مع مهاراتهم، مع التأكيد على ضرورة أن يكون الانتقال قائمًا على التوافق بين الكفاءة والاحتياج بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

### ماذا يعني «شيفت كرير» للصيادلة؟
يشير «شيفت كرير» في هذا السياق إلى التحول إلى مسارات مهنية بديلة أو مجالات مساندة لمهنة الصيدلة، مثل العمل في شركات الأدوية، أو التسويق الدوائي، أو التدريب، أو إدارة الجودة، أو البحث والتطوير، أو العمل في الصيدلة المجتمعية بعد إعادة تنظيم المسار وفق ظروف السوق. وتؤكد النقيب—بحسب ما ورد—أن الفكرة ليست تقليل احترام أي مهنة، وإنما التأكيد على أهمية توظيف المؤهل في مجال يعزز قيمة صاحبه ويمنحه فرصًا أفضل.

وفي النهاية، بقيت الواقعة مثالًا واضحًا على حساسية النقاشات التي تجمع بين الاقتصاد وسوق العمل من جهة، ومعاني الاحترام وإدارة الاختلاف على الهواء من جهة أخرى، ما جعل المشادة تنتقل بسرعة من حوار مهني إلى جدل حول الألفاظ والنية والرسالة المقصودة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *