عبرت الإعلامية لميس الحديدي عن موجة حزن كبيرة بعد ما حدث في شارع جامعة الدول العربية، معتبرة أن ظاهرة «قطع الأشجار» تمس جزءًا عزيزًا من الذاكرة والهوية، خصوصًا أنها تربّت في هذا الشارع العريق. وقالت الحديدي، خلال برنامجها «الصورة» المذاع على شاشة «النهار»، إنها ليست مجرد مشاهدة لمشهد عابر، بل تجربة شخصية مرتبطة بمكانٍ عاشت فيه تفاصيل طفولتها.
وأوضحت لميس الحديدي أن شارع جامعة الدول العربية بالنسبة لها ليس حيًّا فحسب، بل «بيت» بالمعنى الحرفي؛ حيث أشارت إلى أنها «بنت شارع جامعة الدول العربية»، وأن عائلتها تقطن في العمارة الشهيرة رقم 10، متحدثة عن الجوار الذي يضم عمارات بعُرفٍ خاص في الذاكرة العامة، ومنها عمارة الفنان هاني شاكر، إضافة إلى عمارة السويدي، وهي ثلاث عمارات متقاربة ومشهورة في المنطقة.
وفي سياق استرجاع الذكريات، عادت الإعلامية بالزمن إلى سنوات الطفولة لتصف ارتباطها المبكر بالأشجار والمساحات الخضراء. قالت إنها كانت ترى الشجر منذ كانت صغيرة جدًا، مشيرة إلى أنها ترتبط بتفاصيل المكان منذ لحظاتها الأولى في الوعي؛ إذ كانت تطل على الشجر من البلكونة في الطابق السابع، معتبرة أن ذلك أول منظر ارتبط بحياتها. وأضافت أنها كانت كالأطفال تلتقط تفاصيل يومها عبر عدّ الأشياء: السيارات من بعيد، والشجر كذلك، وتتابع المشهد كنوع من التسلية المرتبطة بالحياة اليومية داخل الحي.
كما استحضرت الحديدي طبيعة الشارع أيامًا كانت فيه أكثر رحابة واتساعًا، قائلة إن الشارع كان «واسع وضخم»، وكان ملاصقًا لسور نادي الزمالك، مع وجود مساحات خضراء في «الجزيرة» بالمنتصف. ولفتت إلى أن تلك المساحات لم تكن موجودة على نحوٍ دائم، إذ بمرور الوقت بدأت تنكمش تدريجيًا حتى «اقتُعلت من جذورها»، وهو ما جعل المشهد بالنسبة لها أشبه بفقدان جزء حي من المكان.
وختمت الإعلامية حديثها بمشاعر القلق تجاه المرور على المنطقة مجددًا. وأعربت عن خوفها أن تكون التغييرات قد أنهت روح المكان بالكامل، خصوصًا بعد أن اختزن الشارع في ذاكرة قلبها. وأكدت أنها تخشى على والدتها المرافقة لها كذلك عند الانتقال عبر نفس الطريق؛ لأنها تعرف أن العبور قد يوقظ الذكريات ويُظهر حجم التغيير.
ولم تكتفِ لميس الحديدي بوصف الألم، بل ركزت على القيمة الإنسانية للأماكن الخضراء داخل المدن، وكيف ترتبط الأشجار بسلامة المشهد وحياة الأحياء وراحة سكانها، مشيرةً إلى أن خسارة الشجر ليست خسارة شكلية فقط، بل خسارة لإحساس الطفولة ولحكايات المكان التي تسكن الوجدان.
وتعكس تصريحات لميس الحديدي مدى عمق أثر «قطع الأشجار» على الذاكرة العامة والخاصة، وتسلط الضوء على ضرورة حماية المساحات الخضراء بوصفها جزءًا أساسيًا من جودة الحياة، ومرآة لروح الأحياء وتراثها.

التعليقات