أكد الدكتور سمير أيوب، خبير الشؤون الروسية، أن الحديث عن طبيعة المبادرات التي قد يحملها المبعوثان الأمريكيان إلى موسكو لا يزال سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن الزيارة كانت متوقعة منذ نحو شهرين ضمن مساعٍ تهدف إلى تحريك مسار تسوية للأزمة الروسية الأوكرانية. ورأى أن توقيت التحرك الأمريكي يندرج في إطار سعي واشنطن إلى إعادة توجيه الجهود نحو التهدئة بعد فترة طويلة من التعقيد الميداني.
## التحركات الأمريكية نحو التهدئة.. لماذا تأخرت؟
وأوضح أيوب، في مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن التحركات الأمريكية نحو التهدئة تأخرت بسبب استمرار ما وصفه بممارسات أوكرانية خلال الحرب، تشمل مواصلة استهداف أراضٍ روسية، إضافة إلى عدم الاستجابة للمناشدات الرامية إلى خفض التصعيد. واعتبر أن هذا السلوك جعل أي مسار دبلوماسي أكثر صعوبة، لأن أي تفاهمات تحتاج عادةً إلى بيئة ميدانية أقل توترًا.
وأضاف أن القيادة الأوكرانية راهنت على أن تكثيف الهجمات داخل الأراضي الروسية يمكن أن يخلق ضغطًا على موسكو، ويدفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات. لكن الخبرة السياسية والعسكرية، بحسب رؤية الخبير الروسي، أظهرت أن تلك المقاربة لم تحقق الهدف المعلن، إذ جاء الرد الروسي قويًا، وامتد أثره إلى دول أوروبية تتأثر بدورها بمسارات الحرب وتبعاتها الإنسانية والاقتصادية.
## قراءة دور المتابعة الأمريكية للمشهد الميداني
وتابع أيوب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل متابعة التطورات على الأرض بشكل مباشر، ما قد يدفع الإدارة إلى طرح مبادرات جديدة بهدف تحريك مسار التسوية. وفي هذا السياق، شدد على أن واشنطن غالبًا ما تسعى إلى بناء قنوات تواصل ووساطات عندما ترى أن الكلفة المتصاعدة على مختلف الأطراف قد تفتح نافذة جديدة للتهدئة.
## العودة إلى “ورقة الاتفاق” كخط أساس للمفاوضات
وأكد الخبير أن روسيا تتمسك بمجموعة من الثوابت في أي مفاوضات مقبلة. وفي مقدمة هذه الثوابت العودة إلى «ورقة الاتفاق» التي جرى التوصل إليها مع الجانب الأوكراني في بداية العملية العسكرية، باعتبارها مرجعية تحدد الإطار السياسي لما يمكن البناء عليه لاحقًا.
ولفت أيوب إلى أن تمسك موسكو بهذه الورقة لا يُفهم فقط كإجراء شكلي، بل كتصور روسي لإعادة ضبط العملية التفاوضية وفق نقاط اتُّفق عليها سابقًا، بدل الانطلاق من مطالب جديدة قد تعيد إنتاج دورات من التصعيد.
## قضية “المقاطعات الأربع” وشروط مراعاة الوقائع الميدانية
وشدد أيوب على أن موسكو ترى ضرورة إدخال التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب ضمن أي تسوية مستقبلية، مع التركيز على المناطق التي وصلت إليها القوات الروسية. كما شدد على قضية المقاطعات الأربع التي أعلنت روسيا ضمها إليها، معتبرًا أن هذه المسألة تُعد من الملفات الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات سياسية.
ويُفهم من هذا الطرح أن روسيا تربط الحديث عن التهدئة بوجود ضمانات واقعية تتعلق بالأرض والوقائع على الأرض، إضافة إلى ترتيبات مستقبلية قد تشمل تنسيقًا حول آليات وقف إطلاق النار أو ترتيبات أمنية تضمن عدم عودة الهجمات بنفس الزخم.
## توسيع سياق التهدئة: ما الذي يعنيه خفض التصعيد فعليًا؟
ويرى أيوب أن التهدئة لا تُقاس بالتصريحات وحدها، بل بمدى التزام الأطراف بخفض التصعيد ووقف الإجراءات التي ترفع من وتيرة الحرب. لذلك فإن أي مسار دبلوماسي، بحسب هذا التقييم، يحتاج إلى خطوات متزامنة تُظهر جدية كل طرف، سواء عبر وقف الاستهدافات أو تقليل العمليات العسكرية في المناطق الحساسة، ما يتيح لاحقًا مساحة تفاوض أوسع.
في المحصلة، أكد الخبير الروسي أن موسكو تتعامل مع أي تحرك أمريكي جديد بوصفه فرصة محتملة لتحريك المياه الراكدة في ملف التسوية، لكنها في الوقت نفسه تضع شروطها وترجع إلى مراجعها التفاوضية، معتبرة أن التجارب السابقة والتطورات الميدانية هي المحدد الرئيسي لاتجاه أي تفاوض قادم.

التعليقات