يشير الإعلامي مصطفى بكري إلى أن التعاون المتنامي بين مصر والصين في مجال التكنولوجيا لا يقتصر على الاستثمارات التقليدية أو المصانع، بل يتجه نحو مجالات أكثر تقدمًا قد تشكّل منعطفًا جديدًا في العلاقات بين البلدين. ويوضح بكري، في حديثه عبر برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أن الشراكة باتت تشمل البيانات والرقائق والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تتنامى عالميًا وتؤثر بصورة مباشرة في شكل القوة الاقتصادية والتكنولوجية خلال السنوات المقبلة.
ويرى بكري أن موقع مصر الاستراتيجي يمنح الصين عاملًا إضافيًا لتعظيم عوائد التعاون، إذ تتمتع مصر بقناة السويس كرافعة لوجستية كبرى، وبإطلالة على البحرين المتوسط والأحمر، ما يجعلها بوابة للتجارة بين أوروبا وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. كما أن قرب مصر من مراكز اقتصادية رئيسية وزيادة حركة النقل عبر الممرات البحرية يفتح المجال أمام أن تتحول البلاد إلى نقطة جذب للشراكات التكنولوجية وسلاسل الإمداد.
وبحسب الطرح، فإن الفرصة الأكبر تتمثل في إمكانية دفع مصر لتصبح منصة إقليمية للصين في مجالات التصنيع والتصدير والخدمات اللوجستية، إضافة إلى بناء قدرات رقمية متقدمة تخدم الشركات المحلية والعابرة للحدود. ومن ضمن المحاور التي تكتسب أهمية متزايدة: مشروعات مراكز البيانات، لأن الطلب على تخزين ومعالجة البيانات في ازدياد مستمر مع توسع التطبيقات الرقمية، فضلًا عن التوجه نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات الصناعة والتشغيل وإدارة سلاسل الإمداد.
كما يلفت بكري إلى أن إنشاء مراكز البيانات وحده لا يكفي لتحقيق الاستفادة الكاملة من التحول التكنولوجي، إذ إن القيمة الحقيقية تظهر عندما تُبنى منظومة كاملة تضمن تشغيل التقنيات وتوظيفها وتحويلها إلى منتجات وخدمات. لذلك يؤكد على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري والمهارات، من خلال دعم العلماء والجامعات وبرامج التدريب المتخصصة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات الشركات الصناعية والتكنولوجية.
ومن بين الإثراءات التي تعزز نجاح هذا التوجه: توطين حلول التكنولوجيا المساندة للصناعة مثل الأنظمة الذكية للمصانع، وتعزيز القدرة على تحليل البيانات لتحسين الجودة وتقليل الهدر، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات الصينية في إدارة وتشغيل البنية التحتية الرقمية. كما يمكن تطوير شراكات بحث وتطوير مشتركة بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز التكنولوجيا لدعم الابتكار، وخلق مسارات وظيفية للشباب في مجالات هندسة البيانات وأمن المعلومات والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية، يخلص بكري إلى أن تحقيق نقلة نوعية في العلاقات المصرية-الصينية يتطلب الجمع بين البنية التحتية الرقمية، ومشروعات التصنيع والخدمات اللوجستية، والاستثمار في البشر والبحث العلمي، بما يمكّن مصر من لعب دور أوسع كحلقة وصل تكنولوجية واقتصادية في محيطها الإقليمي.

التعليقات