التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية يمثلان من أهم مصادر القوة في المرحلة المقبلة، باعتبارهما أساسًا للتحول التكنولوجي ودعم الاستقلال الاقتصادي والأمني. وشدد بكري على أن مصر لا ينبغي أن تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها منتجًا يُستورد فقط، بل يجب تحويلها إلى قدرة محلية من خلال توطين المعرفة وبناء منظومة صناعية وتدريب متخصصة.

وخلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» عبر قناة «صدى البلد»، قال بكري إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمتد لتشمل مجالات حيوية متعددة، من بينها الصحة والزراعة والنقل والمرور والطاقة والموانئ والخدمات الحكومية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتقليل التكاليف وزيادة كفاءة اتخاذ القرار. وأشار إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في هذه القطاعات يمكن أن يخلق أثرًا مباشرًا على حياة المواطنين عبر أنظمة تشخيص أدق، وتحسين سلاسل الإمداد، وإدارة أكثر ذكاءً للموارد والطاقة.

كما لفت إلى أن زيارة الرئيس الصيني لمصر لا ينبغي اعتبارها مجرد حدث بروتوكولي، بل تُعد فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة بما يحقق نتائج ملموسة. وفي هذا السياق، شدد على ضرورة الحفاظ على استقلال القرار المصري، وعدم الانجرار إلى التبعية لأي طرف، مؤكدًا أن العلاقات المتنوعة لمصر مع الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة تمثل عامل قوة، لأن كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها، وعلى مصر تعظيم مصالحها الوطنية عبر تفاوض متوازن وشراكات تخدم التنمية.

وتناول بكري مسألة توطين التكنولوجيا، مؤكدًا أن الاستفادة الحقيقية لا تتحقق بمجرد استيراد المعدات أو البرامج، وإنما عبر نقل التكنولوجيا وتطويرها وإنتاجها محليًا. وأوضح أن ذلك يتطلب إعدادًا علميًا وبشريًا متقدمًا من خلال تدريب المهندسين والمبرمجين والعلماء، فضلًا عن إنشاء شركات وطنية قادرة على المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق والتقنيات المتقدمة.

وأضاف أن نجاح التعاون التكنولوجي يرتبط أيضًا بربط التكنولوجيا بالصناعة والاقتصاد. فبدلًا من أن تظل الاستثمارات مجرد مشروعات مؤقتة، يجب أن تتحول إلى قاعدة لبناء قدرات مصرية مستدامة، تشمل تطوير سلاسل القيمة، ودعم البحث والتطوير، وبناء منظومات تشغيل وإدارة تعتمد على الكفاءة المحلية. وفي تقديره، فإن بناء هذه القدرات سيمكن مصر من الاستفادة من الاتجاه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والاعتماد المتزايد على الرقائق الإلكترونية، وتحويل هذا المجال إلى رافعة تنموية طويلة الأمد تُعزز مكانة الدولة وتنافسيتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *