حذّر الإعلامي مصطفى بكري من محاولات استهداف الدولة ورموزها، مؤكدًا ضرورة التعامل مع ما يُطرح في المجال العام بمنطق بعيد عن المبالغة أو إطلاق الاتهامات دون أدلة. وفي حديثه خلال تقديم برنامج «حقائق وأسرار» عبر قناة «صدى البلد»، تساءل بكري عن أسباب امتداد موجات الهجوم لتشمل مستويات متباينة من مؤسسات الدولة، وصولًا إلى مؤسسات مثل الجيش والشرطة والقضاء، معتبرًا أن ما يحدث يحتاج إلى قراءة واعية توازن بين حرية التعبير وحماية مؤسسات الدولة.
وشدّد بكري على أن حرية الرأي ووجود الرأي والرأي الآخر قيمة مقدسة، وأن من حق المواطن انتقاد أي مشروع أو قانون أو سياسة حكومية يعتقد أنها تؤثر مباشرة في حياته أو ترتبط بمستوى معيشته. وأوضح أن القضايا التي تمس يوميات الناس، مثل أسعار الكهرباء والبنزين، من الطبيعي أن تكون محل نقاش وانتقاد ومساءلة، طالما كان ذلك في إطار منضبط يقوم على الحجج والوقائع.
ورفض بكري فكرة احتكار رأي واحد أو تكميم الأفواه، مؤكدًا أن ذلك يتعارض مع مبادئ حرية التعبير. كما أكد أن انتقاد القيادات ومراجعة سياسات الحكومة «ليس جريمة»، مشيرًا إلى أن الدولة القوية ينبغي أن تستمع للنقد، وتتعامل معه كجزء من تحسين الأداء ومكاشفة القصور إن وُجد.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى التفرقة بين نوعين من المواقف: انتقاد السياسات والممارسات بهدف الإصلاح، وبين محاولات إسقاط هيبة الدولة أو تشويه مؤسساتها بشكل ممنهج. وأشار بكري إلى أن استهداف رموز الدولة قد يؤدي إلى زعزعة ثقة المواطن في مؤسسات بلاده، بما يخلق فجوة بين المواطن والدولة. واعتبر أن إقناع الناس بأن الدولة «فاشلة» أو أن مؤسساتها «فاسدة» قد يفتح المجال للتوتر وعدم الاستقرار، ويُمهّد للفوضى.
ولفت بكري إلى أن مصر تمتلك مقومات تجعلها لاعبًا مؤثرًا إقليميًا ودوليًا، بما في ذلك موقعها الاستراتيجي وقناة السويس وامتلاكها جيشًا كبيرًا. وقال إن هذا لا يعني أن كل حملة تنتقد الدولة تُصنّف تلقائيًا على أنها «مؤامرة»، محذرًا من تبسيط الأمور وإسقاط الأحكام المسبقة على كل طرح.
واختتم بكري بدعوة إلى عقلانية التعامل مع الحملات الموجهة ضد الدولة، مشددًا على ضرورة توفر معلومات دقيقة بدلًا من الاعتماد على الانطباعات أو الشائعات. وأكد أن المواطن المصري من حقه التفكير والانتقاد والمساءلة، لكن تحويل النقد إلى معركة ضد الدولة أو استهداف الرموز والمؤسسات دون دليل يهدد السلم الأهلي ويضعف الثقة العامة، وهو ما تتطلب المرحلة الحالية تحصنه بالحوار الرشيد والالتزام بمعايير المسؤولية.

التعليقات