أكد الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ومتحدث مجلس النواب السابق، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا متقدمًا لشراكة استراتيجية تتوسع باستمرار، وتستند إلى المصالح المتبادلة والرغبة المشتركة في توسيع مجالات التعاون بين القاهرة وبكين، خصوصًا في مسارات الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا. وأوضح أن هذا التقارب لا يقتصر على البعد السياسي والدبلوماسي، بل يمتد ليشمل المشروعات الإنتاجية وبناء القدرات ونقل الخبرات.
قوة العلاقات المصرية الصينية
وأشار صلاح حسب الله، خلال حديثه في برنامج «خط أحمر» عبر قناة «الحدث اليوم»، إلى أن قوة العلاقات بين البلدين ترتكز على عوامل تاريخية وحضارية، إضافة إلى المكانة التي تتمتع بها الدولتان إقليميًا ودوليًا. فمصر تحتفظ بموقع محوري يربط بين مناطق مختلفة، بينما تمثل الصين إحدى أكبر القوى الصناعية والتجارية عالميًا، بما يجعل الشراكة بينهما قابلة للتوسع في مجالات متعددة.
كما رأى أن الزيارات المتبادلة بين قيادات البلدين تعكس إرادة سياسية واضحة لتعزيز التعاون، وأن النتائج المتحققة خلال السنوات الماضية أصبحت أكثر حضورًا على الأرض من خلال الاستثمارات ومشروعات التصنيع، وهو ما يعزز الثقة ويهيئ البيئة المناسبة لمزيد من التعاون المستقبلي.
توطين الصناعة الصينية كنقطة انطلاق للنمو
ومن أبرز مجالات الشراكة التي لفت إليها، توطين عدد من الصناعات الصينية داخل مصر عبر إقامة مصانع ومشروعات إنتاجية في المناطق الصناعية والمحافظات ذات الإمكانات اللوجستية والعمالية. وتُعد هذه الخطوة—وفقًا لرؤية صلاح حسب الله—آلية فعالة لنقل التكنولوجيا والخبرات، مع الاستفادة من التوجهات العالمية التي تركز على تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأضاف أن توطين التصنيع يمكن أن يدعم الاقتصاد المصري عبر زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاقد وزيادة القيمة المضافة، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز القدرات التصنيعية للموردين المحليين، بما يساهم في بناء منظومة صناعية أكثر استدامة.
التصنيع والتكنولوجيا: فرص لتطوير قاعدة إنتاجية تنافسية
وأكد صلاح حسب الله أن الخبرات الصينية في مجال التصنيع والتكنولوجيا تُعد فرصة مهمة أمام مصر، خاصة مع الانتشار الواسع للمنتجات الصناعية الصينية في الأسواق العالمية. وأشار إلى أن توسيع التعاون قد يؤدي إلى إنشاء خطوط إنتاج جديدة في قطاعات متنوعة، وإتاحة فرص لتحديث المعدات، وتحسين جودة المنتج، ورفع كفاءة التشغيل من خلال تطبيق معايير صناعية متقدمة.
كما يمكن أن يسهم توطين الصناعات في نقل المعرفة المتعلقة بالإدارة الصناعية والحوكمة التشغيلية، مثل تطوير أنظمة الجودة، وإدارة سلاسل التوريد، والتحول التدريجي نحو التصنيع الأكثر كفاءة، بما ينعكس على تنافسية المنتجات في الأسواق المحلية والإقليمية.
مصر بوابة للصناعة الصينية في المنطقة العربية والأفريقية
وشدد المفكر السياسي على أن مصر تُنظر إليها باعتبارها بوابة مهمة لتمركز الصناعات والخبرات الصينية داخل المنطقة. فموقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية يمكن أن يخدم حركة الإنتاج والتجارة والتصدير، ويحول مصر إلى حلقة وصل بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وأشار إلى وجود توجهات ودوائر تعاون تهدف إلى دراسة آليات توطين الصناعات والتقنيات الصينية في عدد من الدول العربية، مع وضع مصر في قلب هذا المسار باعتبارها سوقًا كبيرة ومركزًا صناعيًا محتملًا لتمركز الاستثمارات.
ومع نجاح هذا التوجه، يمكن أن يؤدي إلى جذب استثمارات صينية إضافية، والتوسع في إنشاء المصانع داخل المناطق الصناعية والحرة، بما يعزز دور القطاع الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني ورفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي.
أبعاد استراتيجية للتعاون تتجاوز المكاسب الاقتصادية
واختتم الدكتور صلاح حسب الله بالتأكيد على أن تعميق الشراكة المصرية الصينية لا يعد مكسبًا اقتصاديًا فقط، بل يحمل أبعادًا استراتيجية تتعلق بتقوية القاعدة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية، والاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية في تطوير منظومة تصنيع أكثر كفاءة.
كما أكد أن توطين الصناعات الصينية في مصر قد يفتح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، ويمد المجال أمام فرص أوسع لجذب الاستثمارات، وتعزيز الإنتاج والتصدير، بما يتوافق مع مستهدفات الدولة لزيادة التصنيع المحلي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وفي ضوء هذا التوجه، يصبح التركيز على اختيار القطاعات القابلة للنمو، وتطوير منظومة التدريب ونقل المهارات، وتشجيع تكامل الموردين المحليين مع المصانع الجديدة، عوامل أساسية لضمان تحقيق عوائد اقتصادية حقيقية وطويلة الأمد، وترسيخ نموذج شراكة يوازن بين جذب الاستثمارات وبناء القدرات داخل الاقتصاد المصري.

التعليقات