التخطي إلى المحتوى

تسعى الدولة إلى تعزيز صناعة السيارات محليًا عبر تعميق التصنيع وزيادة الاعتماد على المكوّنات المنتجة داخل البلاد، بما يساهم في بناء منظومة صناعية متكاملة تقلّل الاعتماد على الاستيراد وتزيد القيمة المضافة. وفي هذا السياق، تستهدف وزارة الصناعة رفع نسبة المكوّن المحلي في صناعة السيارات من مستوى يقارب 20% حاليًا إلى 40% بحلول عام 2030.

## هدف استراتيجي لرفع الاعتماد على المنتجات المحلية
أكد المهندس محمد سامي، مساعد وزير الصناعة للشؤون الاستراتيجية، أن نسبة المكوّن المحلي في صناعة السيارات تبلغ حاليًا نحو 20%، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على مضاعفة هذه النسبة لتصل إلى 40% خلال السنوات المقبلة، مع اعتبار هذا المستهدف جزءًا من توجه أوسع نحو تعميق التصنيع المحلي وتحسين قدرة الموردين على تلبية احتياجات المصانع.

وأوضح أن تحقيق المستهدف يرتبط مباشرة بتوسيع قاعدة الصناعات المغذية للسيارات وزيادة عدد الموردين المحليين القادرين على إنتاج مكوّنات تلائم المتطلبات الفنية والجودة الخاصة بقطاع السيارات. كما تتطلب الخطة تطويرًا مستمرًا لسلاسل الإمداد، وتشجيعًا للشراكات بين الشركات المحلية والمورّدين العالميين لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا.

## نماذج قائمة لمكونات تُنتَج داخل مصر
لفت مساعد وزير الصناعة إلى وجود مصانع مصرية تنتج بالفعل بعض مكوّنات السيارات، ومنها زجاج السيارات وكراسي السيارات وأقراص السيارات، مشددًا على أن الوزارة تتابع بشكل مستمر دخول مصانع جديدة إلى قطاع الصناعات المغذية. وتُعد توسعات هذا القطاع مؤشرًا مهمًا على نمو ثقة المستثمرين في قدرة الصناعة المحلية على الاستمرار والتنافس.

ويأتي توسيع الصناعات المغذية ضمن أهداف متعددة، أهمها خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية للسوق المحلية عبر دعم المنتجات المصنعة محليًا. كما يساعد ذلك على تقليل أثر تقلبات أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد على سلاسل الإمداد الخاصة بالمصانع.

## جذب استثمارات وتوسّع عبر شراكات إنتاجية
وأكد أن الظروف التي شهدتها مصر خلال الفترات الماضية عززت شعور المستثمرين بوجود قدر مناسب من الاستقرار، إلى جانب مؤشرات اقتصادية داعمة لقرارات ضخ استثمارات جديدة. وفي هذا الإطار، تجري وزارة الصناعة لقاءات ومفاوضات مستمرة مع عدد كبير من المستثمرين والمصنعين الأجانب لبحث فرص العمل والتوسع داخل السوق المصرية.

وتركّز هذه المباحثات عادة على فرص التصنيع داخل البلاد، وبناء شراكات تُفضي إلى نقل الخبرات وتوطين سلاسل القيمة، مع مراعاة احتياجات السوق المحلية ومستوى الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بصناعة السيارات.

## منظومة متكاملة تتجاوز التجميع لتصل إلى التوطين
شدد مساعد وزير الصناعة على أن الهدف النهائي لا يقتصر على زيادة عمليات تجميع السيارات، بل يتمثل في بناء منظومة صناعية متكاملة تبدأ من جذب المستثمرين، مرورًا بتفعيل البرامج والحوافز والسياسات الحكومية الداعمة، وصولًا إلى توسيع قاعدة الصناعات المغذية بالمكوّنات المحلية.

وتُعامل صناعة السيارات باعتبارها منظومة مترابطة، تشمل مراحل التصميم والتصنيع والإمداد والجودة وخدمة ما بعد البيع، بما يضمن تعظيم المكوّن المحلي وتعزيز القيمة المضافة. كما يساهم هذا النهج في رفع تنافسية الصناعة المصرية على مستوى التكلفة والجودة والالتزام بمعايير الصناعة العالمية.

وتُعد زيادة نسبة المكوّن المحلي خطوة استراتيجية لتحقيق استقلالية أكبر في سلاسل الإمداد، وتحويل قطاع السيارات إلى قاعدة إنتاجية تصديرية محتملة على المدى المتوسط، عبر تطوير قدرات الموردين المحليين، ودعم الابتكار، وتحسين البنية التحتية الصناعية واللوجستية المرتبطة بالقطاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *