التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أحمد عادل شيحة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن مفهوم الرحمة في الإسلام لا يقتصر على الإنسان فقط، بل يشمل الحيوان وسائر المخلوقات، مع التشديد على أن الشريعة نهت عن القسوة بجميع صورها، وجعلت الرفق سلوكًا تعبديًا وأخلاقيًا ينعكس على صفاء القلب واستقامته.

وأوضح خلال ظهوره في برنامج «صباح الخير يا مصر» أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثالًا حيًا في الرفق بالحيوان؛ إذ رُوي أنه رأى جملًا يبكي، فاقترب منه واحتضنه، ثم نصح صاحبه بتقوى الله فيه، بعدما تبيّن أن صاحب الجمل كان يجوعه ويتعبه ويمنعه الراحة، بما يرسخ أن الإحسان للحيوان من دلائل الرحمة ومن أسباب الأجر.

كما استشهد الشيخ بقصة المرأة التي دخلت النار بسبب هرة حبستها؛ فلم تُطعِمها ولم تتركها لتأكل من خشاش الأرض، مؤكدًا أن هذه الوقائع الشرعية توضح خطورة إيذاء الحيوانات أو تعذيبها، وأن الرحمة تمتد إلى كل كائن حي، لأن القسوة قد تكون مدخلًا لتبلّد الشعور بالرحمة في القلب.

وبالانتقال إلى الجانب الروحي، تحدث الشيخ عن «قسوة القلب»، وبيّن أن كثرة الذنوب والانشغال بمعصية الله والابتعاد عن ذكره قد يترك أثرًا سلبيًا في القلب، فيضعف الإحساس بالموعظة ويقلّ أثر العبادة، مستدلًا بقول الله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب».

وأشار إلى أن علاج قسوة القلب لا يكون بوعظٍ مجرّد، بل بعملٍ متدرج وعملي، من أبرزها:

1) الإكثار من ذكر الله والاستغفار: لأن الذكر يرقّق المشاعر ويعيد للقلب صلته بالله، والاستغفار يجدد التوبة ويزيل تراكم الذنوب التي تُظلم القلب.

2) الإحسان إلى اليتامى والضعفاء وجبر خواطرهم: فالرحمة بالضعفاء ليست مجرد عاطفة، بل عبادة تُنمّي اللين وتُشعر الإنسان بالمسؤولية وتُقوّي معاني الرحمة والبر.

3) الإكثار من الدعاء الصالح: لما في الدعاء من لجوءٍ صادق إلى الله واستمداد قوة الثبات، ومن الأدعية الواردة: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».

4) التزام أخلاق الرحمة في التعامل اليومي: مثل عدم ظلم الآخرين والرفق بالخدم والعمال وتخفيف الحدة في الكلام، لأن البيئة القاسية تزيد القلب قسوة، بينما اللطف ينعكس على السكينة الداخلية.

وبيّن الشيخ أن القلب هو محل النية والعمل، وأن صلاحه أساس لتقويم السلوك، فإذا صلح القلب صلح العمل، وإذا قسا القلب ضعفت الاستقامة وقلّ أثر الطاعة. لذلك دعا إلى الاستمرار في ذكر الله والاستغفار والدعاء، مع مواظبة الإحسان والرحمة بالناس والضعفاء، باعتبارها أسبابًا مجربة لتليين القلب واستعادة الطمأنينة.

كما شدد على أن الرحمة التي تُمارَس في الواقع—سواء مع الإنسان أو الحيوان—تغرس القيم الإيمانية وتُغلق أبواب القسوة، وتفتح أمام المؤمن طريق التوبة والتقرب إلى الله حتى يشعر القلب بالطمأنينة التي وعد بها الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *