أكد الشيخ السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الاقتداء بسيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على أداء العبادات أو الاقتصار على المظاهر الدينية، بل يمتد ليشمل سلوك المسلم اليومي وأسلوبه في التعامل مع الناس، وضميره في العمل، وطريقة بناء علاقاته داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضح خلال حديثه في لقاء مع حياة مقطوف ببرنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، أن محبة النبي تتحقق عمليًا عندما يراجع المسلم حياته على ضوء هدي النبي، ويسأل نفسه: هل أؤدي عملي بأمانة وإتقان؟ وهل أحسن التعامل مع زملائي وأؤدي حقوق من لهم فضل عليَّ؟ كما شدد على أهمية الحرص على قضاء حوائج الناس، خصوصًا لمن كان في موقع يمكّنه من خدمة الآخرين.
وبيّن الشيخ عرفة أن الاقتداء ينبغي أن يظهر كذلك داخل البيت، من خلال الرحمة بالزوجة، والرفق بالأبناء، وإدخال السرور إلى قلوبهم، مع الحرص على صلة الرحم والإحسان إلى الجيران والأقارب وسائر فئات المجتمع. فالعلاقة داخل الأسرة ليست مجرد مشاعر، بل عبادة ومعنى تربوي ينعكس في الرحمة والعدل وتقدير احتياجات من نعيش معهم.
وأشار إلى أن التدين الحقيقي لا يقف عند الشكل الخارجي أو كثرة المظاهر، وإنما يتجسد في عبادة صادقة وطاعة مستمرة، ومعها حسن الخلق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة في العبادة والاجتهاد والعمل الصالح. وذكر أن من صور ذلك قيامه الطويل في الليل حتى تتفطر قدماه، بما يدل على عمق الصلة بالله والاجتهاد في الطاعة.
كما لفت إلى جانب الشكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن النبي كان شديد الحرص على الحمد والثناء على الله، ومن ذلك قوله: “أفلا أكون عبدا شكورا”. وهذا المعنى يربي المسلم على التفاؤل والعمل وعدم تحويل النعم إلى سبب للغفلة، بل إلى دافع لطاعة الله واستقامة السلوك.
ولتعميق مفهوم الاقتداء، دعا الشيخ إلى أن تكون السيرة النبوية مرجعًا للمراجعة الذاتية في كل تفاصيل الحياة: في طريقة الكلام، وفي آداب التعامل، وفي احترام حقوق الآخرين، وفي الصدق والأمانة، وفي ضبط الغضب والعفو عند المقدرة. كما أن الاقتداء يمتد إلى مسؤولية المسلم تجاه المجتمع، عبر نشر السلام، ومساعدة المحتاجين، وإصلاح ذات البين، وترسيخ قيم التعاون والرحمة والعدل.
وخلاصة القول: أن محبة النبي تتحول إلى واقع عندما تترجم إلى أخلاق ومعاملات وعبادة متوازنة، فيُحسن المسلم سعيه ويُتقن عمله ويُكرم أهله ويخدم الناس بقدر استطاعته، ليكون اقتداؤه سيرةً حية لا مجرد كلمات أو شعائر منفصلة عن الحياة اليومية.

التعليقات