التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها خلال زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس تطورًا ملحوظًا في مسار التعاون بين البلدين، بحيث لم يعد يقتصر على مجالات تقليدية فقط، بل امتد ليشمل قطاعات جديدة ذات أولوية تنموية، يأتي في مقدمتها الفضاء والنقل والبنية التحتية والاتصالات.

وأشار السيد خلال لقائه ببرنامج «الحياة اليوم» إلى أن التعاون المصري الصيني في مجال البنية التحتية أظهر بالفعل نماذج ناجحة، من بينها مشاركة الشركات الصينية في تنفيذ مشروعات بالعاصمة الإدارية الجديدة، فضلًا عن أن التعاون شمل مشروعات نقل كبرى، وعلى رأسها مشروعات القطار السريع. ولفت إلى أن نجاح هذه التجارب يعزز قابلية توسع الشراكة نحو مشروعات أكثر تعقيدًا، ترتبط بتطوير منظومات النقل والطاقة والخدمات المرتبطة بها.

وفيما يتعلق بقطاع الفضاء، أوضح أن الاتفاقيات الجديدة تفتح مسارًا أوسع للتعاون في مجالات الأقمار الصناعية، سواء على مستوى تصنيعها أو تجهيز منظوماتها، وصولًا إلى إطلاقها، خاصة أن مصر تمتلك وكالة فضاء وتعمل على تطوير حضورها المؤسسي في هذا المجال. وأكد أن التعاون هنا لا يقتصر على تنفيذ مهام محددة، بل يمكن أن يمتد إلى تدريب الكوادر وبناء القدرات التقنية وتعزيز سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة الأقمار.

كما شدد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية على أن الاتصالات تمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون بين مصر والصين، خصوصًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية للمعلومات، ومراكز البيانات. وبيّن أن هذه المسارات تحتاج إلى تنسيق مؤسسي بين الوزارات المصرية ونظيراتها الصينية، إلى جانب وضع إطار واضح للتكامل بين احتياجات السوق المصرية ومتطلبات التكنولوجيا المتقدمة.

وأضاف أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين أصبحت أكثر اتساعًا وتنوعًا؛ إذ لم تعد مرتبطة بقطاع صناعي بعينه، بل تحولت إلى شراكة متعددة المحاور تساهم في خلق فرص للاستثمارات وتطوير سلاسل القيمة. وأوضح أن الاستثمار الصيني في مصر يمكن أن يسهم في توطين التكنولوجيا وزيادة القدرة الإنتاجية ورفع معدلات التشغيل، بما ينعكس على تحسين فرص العمل ودعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وأكد السيد أن هدف الاستثمار لا ينحصر في ضخ التمويل، بل يتجاوز ذلك نحو نقل المعرفة والخبرات التكنولوجية، ورفع كفاءة البنية المؤسسية، وتعزيز التعاون في مجال البحث والتطوير، بما يساعد على بناء شراكات أكثر استدامة على المدى المتوسط والطويل.

وبحسب الرؤية التي عرضها مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، فإن التوسع في الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومات متكاملة تدعم الاقتصاد الرقمي وتزيد من جاهزية مصر للتحول في مجالات التكنولوجيا الحديثة، مع الحفاظ على توجيه التعاون نحو نتائج ملموسة في البنية التحتية وفرص الأعمال والاستثمار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *