اضطر عدد من المتسلقين إلى طلب المساعدة الطارئة بعد أن اعتمدوا على نصائح قدمها روبوت الدردشة «جيميني» التابع لجوجل أثناء التخطيط لتسلق جبل شاستا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. ورغم أن الروبوت زوّدهم بتقدير بأن الرحلة ستستغرق نحو 8 ساعات فقط، فإن الوصول إلى القمة—خاصة في ظل ظروف الرحلة الحقيقية—تطلب وقتًا أطول بكثير، ليتحول المسار المرسوم في البداية إلى رحلة طويلة استمرت قرابة 25 ساعة.
ويُذكر أن المجموعة اعتمدت على الذكاء الاصطناعي في أكثر من جانب: من تحديد مسار الرحلة، إلى تقدير كميات الطعام والمياه المطلوبة، إضافة إلى افتراض أن تجهيزاتهم تكفي لرحلة قصيرة دون احتمال المبيت أو مواجهة الانخفاضات المفاجئة في درجات الحرارة. وعلى هذا الأساس حمل المتسلقون حقائب صغيرة تحتوي على معدات محدودة، ما جعلهم غير مستعدين بما يكفي لأي تأخير أو تغيّر في الظروف.
بدأت المجموعة رحلتها في الساعات الأولى من صباح يوم الانطلاق، لكنهم لم يصلوا إلى القمة إلا بعد ساعات طويلة، متجاوزين الوقت المفترض للعودة والالتزام بإيقاع آمن للانحدار. ومع حلول الظلام واجه المتسلقون صعوبة إضافية في العثور على طريق النزول، فتفاقمت المخاطر تدريجيًا. وفي مرحلة حرجة، نفدت بطارية الهاتف الذكي الذي كانوا يستخدمونه لتطبيق الملاحة، ما أزال إحدى أهم وسائل تحديد الاتجاه والتواصل.
وبسبب ضياع الطريق وعدم توفر تجهيزات كافية، اتصل أفراد المجموعة بخدمات الطوارئ لطلب المساعدة. إلا أن فرق الإنقاذ لم تصل إليهم إلا في صباح اليوم التالي، كما حالت الظروف الجوية دون تنفيذ عملية إنقاذ جوية. ولتجنب تدهور حالتهم أكثر، اضطرت المجموعة وفرق الإنقاذ إلى مواصلة النزول سيرًا على الأقدام لعدة ساعات إضافية—بلغت قرابة 9 ساعات—قبل الوصول إلى منطقة آمنة.
وفي اعترافات لاحقة، أوضح بعض أفراد المجموعة أنهم اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط، بدلًا من التحقق من المعلومات عبر مصادر متخصصة وموثوقة تتعلق بتوقيت الرحلة الواقعي، وطبيعة المسارات، والتغيرات المناخية المرتبطة بالموسم. وأكدوا أن الإجابات التي يقدمها روبوت الدردشة قد تبدو مقنعة، لكنها لا تضمن الدقة في كل الظروف، خاصة عندما تتعلق بقرارات سلامة تتطلب تقديرًا ميدانيًا.
كما شددت السلطات المحلية على أن التخطيط لأي نشاط يحمل مخاطر—مثل تسلق الجبال—يجب ألا يقوم على الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي. إذ يجب على المتسلقين الحصول على معلومات محدثة من الجهات المختصة، مثل تحديثات الأحوال الجوية الرسمية، وإرشادات المسارات الصادرة عن جهات محلية أو جمعيات تسلق، والتأكد من توفر خطط بديلة في حال تعذر الالتزام بالوقت المتوقع.
ولتعزيز السلامة في مثل هذه الرحلات، برزت في النقاشات العامة عدة نقاط عملية: أهمية تقدير هامش أمان زمني بدلًا من الاعتماد على رقم واحد للمدة، حمل بطاريات احتياطية ووسائل ملاحة بديلة (مثل خريطة ورقية وبوصلة)، تجهيز معدات مناسبة لاحتمال انخفاض الحرارة أو تأخر العودة، وعدم ترك قرار النزول والالتفاف يعتمد فقط على تطبيقات تعتمد على اتصال أو شحن محدود. كذلك يُنصح بمناقشة الخطة مع شخص لديه خبرة فعلية في نفس المسار وتوثيق نقاط التحقق أثناء الطريق.
تكشف الواقعة في النهاية عن درس واضح: الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مساعدة في التنظيم والتحضير، لكنه لا يُغني عن الخبرة البشرية أو المعلومات الرسمية أو التفكير النقدي، خصوصًا عندما تكون سلامة الأشخاص على المحك.

التعليقات