قال نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في الناتو، إن الولايات المتحدة الأمريكية—ومن بينهم من يتبنون توجهات يمينية داخل واشنطن—ينطلقون من قناعة مفادها أن الحرب المرتبطة بإيران، حتى إذا لم تُوصَف بأنها خاسرة بالكامل، فإن الجانب الأمريكي لم ينجح في تحقيق نصر فعلي أو مكاسب سياسية وعسكرية واضحة.
وأضاف ويليامز، خلال مداخلة مع الإعلامية داليا أبو عميرة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يكتفي بتغيير مسارات السياسة الخارجية، بل يوسع أيضاً من دائرة العزلة حوله، بما ينعكس على قدرة الولايات المتحدة على إدارة الملف الإيراني والتحكم في مسار التصعيد.
وأشار إلى فكرة يجري تداولها—كما يقول—وتُعَد جزءاً من التصور الذي “زرعته” إسرائيل داخل عقل ترامب، مفادها أن إضعاف إيران اقتصادياً قد يدفع نحو سلسلة من الضربات أو الهجمات المتكررة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، إلى أن تصل طهران في النهاية إلى مرحلة الاستسلام أو القبول بشروط تفضي إلى عودتها إلى طاولة المفاوضات.
وبحسب ويليامز، فإن جوهر المشكلة يتمثل في أن ما يجري لا يبدو كحرب قائمة على استراتيجية متكاملة أو أهداف محددة قابلة للقياس، بل “حرب بلا استراتيجية” و“حرب بلا أهداف واضحة”. ووفقاً له، تتحول المواجهة إلى نمط من الضرب والمناوشات والردود المتبادلة بعد كل موجة، الأمر الذي يجعل التنبؤ بمآلات التصعيد أكثر تعقيداً.
وأوضح المتحدث أن من الصعب جداً تقدير كيفية تطور الهجمات الحالية وما إذا كانت ستتوسع لتصبح مواجهة أوسع نطاقاً، كما أنه يصعب تحديد الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها هذه الديناميكية—بين الضربات والردود—إلى تحقيق فوز لأي طرف، لأن غياب الأهداف السياسية النهائية يجعل العمليات العسكرية في كثير من الأحيان تدور في حلقة من التصعيد دون حسم.
وأضافت الإثراء:
يرى محللون أن غياب “خارطة طريق” تربط بين الوسائل العسكرية والغايات السياسية يعوق أي مسار يؤدي إلى وقف التصعيد أو التوصل لاتفاق مستدام. فعندما تُدار المواجهة بمنطق الضغط المؤقت، قد تعيد الأطراف المعنية تفسير كل خطوة باعتبارها فرصة للتعويض أو الرد، ما يزيد مخاطر الانزلاق إلى صراع أوسع.
كما أن استهداف البنية التحتية، حتى لو كان يُقصد به تحقيق ضغط اقتصادي أو ردع، قد ينتج آثاراً إنسانية وأمنية غير محسوبة، ويؤثر على قدرة الدول على الانخراط في مفاوضات ذات مضمون، لأن الأطراف غالباً ما ترتبط مشاركتها بشروط تتصل بوقف الضرر وضمان عدم تكراره. وفي ظل هذا، يصبح احتمال الوصول إلى تفاهم سياسي أقل، بينما ترتفع تكلفة الاستمرار في المواجهة.
وتنعكس هذه الصورة أيضاً على الداخل الأمريكي والخارجية، إذ إن توسيع دائرة العزلة—كما ذكر ويليامز—قد يحد من فرص التنسيق مع الحلفاء والشركاء، ويجعل إدارة التحالفات أكثر صعوبة، خصوصاً عندما يكون الملف الإيراني مترابطاً مع ملفات إقليمية أخرى.
وفي المحصلة، يؤكد نيكولاس ويليامز أن جوهر الانتقاد يتمثل في افتقاد الحرب المزعومة لأساس استراتيجي واضح: لا أهداف نهائية معلنة، ولا خطة متماسكة تقيس النجاح أو الفشل، ما يجعل أي تصعيد قادم محفوفاً بالمخاطر وغير قابل للتنبؤ بنتاجه.

التعليقات