التخطي إلى المحتوى

علق توماس واريك، أحد كبار الباحثين في المجلس الأطلسي، على ما تداولته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن مزاعم نقلها قادة في البنتاجون حذروا فيها من أن استمرار الحرب مع إيران قد ينعكس على قدرة الولايات المتحدة على خوض مهام أو مواجهة تهديدات في مناطق أخرى. وأكد أن طبيعة هذه التسريبات أمام الكونجرس تعد أمراً غير مألوف، لافتاً إلى أن الأجواء داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية عادةً تكون أكثر حذراً وتقييداً عند الحديث العلني عن تفاصيل حساسة.

وأوضح واريك، خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامية دكتور منى شكر عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن النقاشات المتعلقة بتقييم المخاطر والقدرات العسكرية تتكرر باستمرار داخل وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون». ووفقاً له، فإن المسؤولين والقادة العسكريين يتعاملون بحذر شديد مع طريقة تقييم أوضاعهم، خصوصاً عندما يرتبط ذلك بمخزونات الذخيرة ومدى كفايتها على المدى المتوسط والبعيد. فمثل هذه المسائل تعد من أكثر المجالات حساسية لأنها تمس القدرة على الاستمرار في العمليات، والتأثيرات التشغيلية على وحدات القوات.

وأضاف الباحث أن خلفية هذه النقاشات ليست جديدة؛ إذ يعود أصلها إلى سنوات طويلة. وذكر أنه أثناء وجوده داخل الحكومة في عام 1999 كانت توجد بالفعل مداولات مشابهة، ما يعني أن الحديث عن المخاوف وتقدير الاحتياجات العسكرية كان قائماً قبل سنوات. لكن الجديد، بحسب قوله، هو خروج هذه النقاشات إلى العلن بهذا الشكل، واعتباره أمراً لافتاً في حد ذاته.

وتابع واريك أنه ليس واضحاً إن كانت هذه التصريحات صدرت فعلاً عن البنتاجون، أو إذا كانت منسوبة إلى جهة أخرى بعيدة عن الوزارة، مؤكداً ضرورة التدقيق في مصدر المعلومات وسياق نقلها. واعتبر أن الجوهر يتمثل في وجود مخاوف أمريكية من استمرار العمليات العسكرية النشطة، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضغط متزايد على الموارد، وتقليل الكفاءة التشغيلية، وارتفاع احتمالات انخفاض مستوى الجاهزية لدى القوات.

ولتعميق الصورة، يمكن القول إن أي صراع طويل يرفع معدلات الاستهلاك من الذخيرة ويؤثر على دورات الصيانة والتجهيز، كما قد يحد من مرونة التخطيط العسكري للعمليات المتزامنة في جبهات متعددة. إضافة إلى ذلك، فإن تراجع الجاهزية لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمتد أيضاً إلى الجوانب المرتبطة بالتدريب، والتمارين التحضيرية، والقدرة على الاستجابة السريعة لأي طارئ في مسارح أخرى.

في المحصلة، يشير واريك إلى أن المخاوف الأمريكية لا ترتبط بالانخراط في صراعات مستقبلية فحسب، بل بقدرة القوات على الحفاظ على مستوى فعالية يسمح بالقيام بمهام ردع أو مواجهة التهديدات دون استنزاف ينعكس على القوة في الميدان. وبحسب هذه الرؤية، فإن استمرار الضغط العسكري في اتجاه واحد قد يجعل من الصعب على الولايات المتحدة تنفيذ خياراتها الأمنية في مناطق أخرى بالسرعة والفاعلية المتوقعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *