التخطي إلى المحتوى

تراجعت بيتكوين خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقتربة من مستوى 77 ألف دولار، في استمرار لخسائرها منذ بداية سبتمبر بعد موجة مكاسب قوية شهدتها خلال أغسطس. ويأتي هذا الهبوط في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب عودة ضغوط أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة التي تؤثر مباشرة في شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.

بيتكوين تفقد 1.4% وتتداول قرب 77,670 دولارًا

انخفضت بيتكوين بنسبة 1.4% إلى 77,670.6 دولار، بعد أن حققت مكاسب بنحو 25% خلال أغسطس. وكانت العملة قد لامست مستويات أعلى خلال التعاملات الليلية، إذ تجاوزت 80 ألف دولار وسجلت قمة عند 81,238 دولارًا، قبل أن تتباطأ وتيرة الصعود مع دخول سبتمبر.

ارتفاع العوائد يضعف الطلب على الأصول المضاربية

جاء تراجع بيتكوين بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إضافة إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية في اليابان وأستراليا وأوروبا. ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره عامل ضغط على الأصول المشفرة، لأن ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة يجعل المستثمرين أكثر ميلاً لتوجيه الأموال نحو أدوات الدخل الثابت بدلًا من الأصول عالية التقلب.

وتؤثر تحركات أسعار الفائدة وعوائد السندات على بيتكوين بصورة خاصة، إذ تميل الأصول ذات الطابع المضاربي والحسّاس للسيولة إلى المعاناة عندما ترتفع جاذبية العوائد الآمنة وتتشدد شروط التمويل.

التوترات الأمريكية الإيرانية ترفع علاوة المخاطر

على الصعيد الجيوسياسي، تزامن هبوط العملات المشفرة مع تجدد العمليات بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز وعدم وجود مؤشرات كافية على خفض التصعيد. ومع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، تميل الأسواق إلى تقليص المخاطر، ما ينعكس عادةً على الأصول الأكثر حساسية للتقلب.

كما أثارت تطورات القتال مخاوف تتعلق بـ إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار النفط، بما قد يدفع إلى زيادة القلق من تداعيات ذلك على التضخم ومن ثم على مسار السياسة النقدية عالميًا.

رهانات متجددة على الفائدة الأمريكية قبل بيانات الوظائف

في الجانب النقدي، عززت الأسواق رهاناتها بأن يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي قادرًا على رفع الفائدة خلال سبتمبر، وذلك في ظل استمرار التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية المقررة يوم الجمعة، لأنها قد تقدم مؤشرات حاسمة حول قوة سوق العمل، وبالتالي اتجاه السياسة النقدية في الفترة المقبلة. وكلما زادت قوة سوق العمل وارتفعت قراءة الوظائف، زادت احتمالات تشدد السياسة أو تأخير مسار التيسير، ما ينعكس على تقييم الأصول عالية المخاطر.

شراء Strategy لم يمنع استمرار الضغط

ورغم تنفيذ شركة Strategy (استراتيجي)—وهي من أكبر حائزي بيتكوين على مستوى المؤسسات—عملية شراء جديدة، لم ينجح ذلك في كبح التراجع. وتشير هذه التطورات إلى أن التأثير الحالي على السوق أكبر من جانب العرض/الطلب المؤسسي، وأن العوامل الكلية مثل الفائدة والعوائد والمخاطر الجيوسياسية تتصدر المشهد.

الهبوط يمتد إلى معظم العملات الرقمية

لم يقتصر التراجع على بيتكوين، بل امتدت موجة الهبوط إلى معظم العملات المشفرة الكبرى. إذ انخفضت إيثريوم بنسبة 2.1% إلى 2,419.3 دولار، وتراجعت XRP بنسبة 2.7% إلى 1.3461 دولار. كما تراجعت سولانا بنسبة 3.3% وكاردانو بنسبة 1.2%.

وبجانب ذلك، سجلت BNB هبوطًا بنسبة 0.3%، بينما انخفضت دوجكوين بنسبة 1.9% وTRUMP بنسبة 4%. ويُعزى هذا الانتشار في الهبوط غالبًا إلى أن المستثمرين ينتهجون سلوك “تقليل المخاطر” عبر سلة الأصول الرقمية، لا سيما عند ارتفاع العوائد وتنامي حالة عدم اليقين.

ماذا ينتظر السوق في الأيام المقبلة؟

بعد موجة صعود قوية في أغسطس، تبدو بيتكوين في سبتمبر أمام تحديات متعددة مترابطة. ويتوقع أن يراقب المتداولون بشكل وثيق: بيانات الوظائف الأمريكية، وتغيرات عوائد السندات، وتطورات المشهد الجيوسياسي. وقد تؤدي أي مفاجآت في هذه المحاور إلى تقلبات إضافية في الأسعار، وإعادة تسعير توقعات الفائدة وما يترتب عليها من تأثير مباشر على تدفقات السيولة داخل سوق العملات المشفرة.

في الوقت الراهن، يظل قرب بيتكوين من مستوى 77 ألف دولار مؤشرًا على هشاشة التعافي القصير، إلى أن تتضح اتجاهات السياسة النقدية وتراجع/تصاعد المخاطر العالمية خلال الجلسات القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *