التخطي إلى المحتوى

تراجعت عملة بيتكوين خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقتربة من مستوى 77 ألف دولار، لتكمل مسارها الهابط بعد موجة صعود قوية سجلتها خلال أغسطس الماضي. ووسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار حالة عدم اليقين حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، فضّلت الأسواق الأصول منخفضة المخاطر، ما انعكس مباشرة على العملات المشفرة عالية الحساسية للمخاطر.

انخفضت بيتكوين، وهي أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة 1.4% إلى 77,670.6 دولار. ويأتي ذلك بعد أن حققت العملة مكاسب بنحو 25% خلال أغسطس، حيث استفادت خلال تلك الفترة من تراجع عوائد السندات وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

لماذا تراجعت بيتكوين؟
مع بداية سبتمبر، تراجعت موجة الصعود التي دفعت بيتكوين لتتجاوز حاجز 80 ألف دولار خلال التعاملات الليلية، قبل أن تتوقف عند مستوى قياسي خلال ثلاثة أشهر. وقد سجلت بيتكوين أعلى مستوى عند 81,238 دولارا قبل أن تبدأ مرحلة التصحيح.

وعلى الرغم من أن شركة “استراتيجي” (Strategy) سجلت أول عملية شراء منذ شهرين، لم تقدم عمليات شراء جديدة بوتيرة داعمة في الوقت الراهن، وهو ما قلّل من تأثير الطلب المؤسسي الفعّال على السعر. وعادة ما يكون لعمليات الشراء المتصلة من كبار الحائزين أثر ملموس في تهدئة تقلبات السعر، لكن غياب التعزيزات في هذه المرحلة ساهم في تسريع التراجع.

عوامل جيوسياسية تضغط على الأسواق
شهدت الساعات الأولى من اليوم تبادلا جديدا للضربات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الخلاف حول مضيق هرمز، دون إشارات واضحة على تهدئة التصعيد. وضمن هذا السياق، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية، بينما حذرت طهران من شن مزيد من الهجمات على القواعد الأمريكية في دول الخليج المجاورة.

وقد أدى تجدد القتال إلى ارتفاع أسعار النفط، ما يعزز مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على إمدادات الطاقة العالمية، ويزيد كذلك القلق من ارتفاع التضخم المرتبط بالطاقة. وعندما يتوقع المتعاملون ارتفاع التضخم، ترتفع احتمالات تشدد السياسة النقدية، وهو ما ينعكس سلبا على الأصول المضاربية مثل العملات الرقمية.

ارتفاع العوائد ورهانات رفع الفائدة
تزامنت التطورات الجيوسياسية مع ارتفاع عوائد السندات في عدة أسواق، بما في ذلك اليابان وأستراليا والولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما عمّق الضغط على فئة الأصول مرتفعة المخاطر. كما عززت بيانات السوق رهانات احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال سبتمبر، في ظل استمرار التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، يميل المستثمرون لتقليل التعرض للأصول ذات التقلبات العالية، لأنها لا تقدم عادة تدفقات نقدية ثابتة مثل السندات أو الودائع. وبهذا الشكل، تصبح بيتكوين أكثر عرضة للتحركات السريعة عندما تتغير توقعات السياسة النقدية.

ترقب بيانات الوظائف غير الزراعية
تتطلع الأسواق إلى صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية يوم الجمعة. ويركّز المستثمرون على أي مؤشرات قد تعكس استمرار قوة سوق العمل أو تباطؤه، لأن ذلك قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر إما لتثبيت المسار أو لرفع الفائدة. وغالبا ما تنعكس قرارات أو تلميحات السياسة النقدية بسرعة على الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على سعر بيتكوين.

اتساع نطاق الهبوط داخل سوق الكريبتو
لم يقتصر التراجع على بيتكوين، إذ امتدت الخسائر إلى معظم العملات المشفرة. فقد انخفضت إيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة 2.1% إلى 2,419.3 دولار. كما تراجعت “إكس آر بي” بنسبة 2.7% إلى 1.3461 دولار.

وتراجعت كذلك سولانا بنسبة 3.3%، وكاردانو بنسبة 1.2%، في حين انخفضت “بي إن بي” بنسبة 0.3%. أما عملات الميم، مثل “دوجكوين” و“ترامب”، فقد شهدتا هبوطا بنسبة 1.9% و4% على التوالي، بما يعكس عادة حساسية هذا النوع من الأصول للتغيرات السريعة في معنويات المستثمرين.

إضافة معلومات للسياق: ما الذي قد يحدد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة؟
قد يعتمد أداء بيتكوين وباقي السوق في المرحلة القريبة على ثلاثة محركات رئيسية: أولها بيانات الاقتصاد الأمريكي (خصوصا الوظائف)، ثانيها مسار عوائد السندات الأمريكية وتوقعات الفائدة، وثالثها تطورات التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على النفط والتضخم. وإذا استمرت العوائد في الارتفاع أو تعززت توقعات رفع الفائدة، فمن المرجح أن يبقى الضغط قائما على العملات الرقمية. أما إذا هدأت المخاطر الجيوسياسية أو أظهرت البيانات تباطؤا في سوق العمل بما يقلص احتمالات التشدد النقدي، فقد تتعزز فرص ارتداد الأسعار باتجاه مستويات أعلى من القيعان الحالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *