التخطي إلى المحتوى

يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات، أن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر تحمل دلالات شديدة الأهمية في وقت يعيش فيه الإقليم حالة من الاضطراب والتوتر، وسط تحولات دولية متسارعة وصعود قوة اقتصادية كبرى تتمثل في الصين. وأوضح غباشي أن الصين، بحكم ثقلها المتنامي في النظام الاقتصادي العالمي، باتت قادرة على فرض أنماط جديدة للتجارة والاستثمار، وهو ما يثير القلق لدى عدد من القوى الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وأشار خلال استضافته مع الإعلامية فيروز مكي في برنامج “مطروح للنقاش” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الزيارة تأتي في ظل توتر بالغ الحساسية بين الولايات المتحدة وإيران، لافتًا إلى أن تعقيدات الملاحة البحرية وتعطل سلاسل الإمداد قد دفعت الصين إلى البحث عن بدائل لمسارات التجارة العالمية. ووفق طرحه، فإن خلق مسار تجاري عبر المحيط المتجمد الشمالي يعد أحد الخيارات التي تعمل الصين على ترسيخها، وقد حظي هذا المسار باهتمام واسع وتعليقات متباينة من خبراء في الشؤون الاستراتيجية والاقتصادية.

كما شدد الدكتور مختار غباشي على أن وضع الصين الدولي بوصفها من أكبر المستوردين للنفط الإيراني، حتى في ظل القيود والعقوبات والحصار الأميركي، يمنح زيارة شي جينبينغ لمصر أهمية إضافية. فالعلاقات الاقتصادية للطاقة تمثل عنصرًا محوريًا في تفسير توجهات بكين، وتساعد على فهم دوافعها لتعزيز الشراكات مع دول إقليمية تلعب دورًا مؤثرًا في التجارة واللوجستيات.

ومن جانب آخر، ربط غباشي بين الزيارة وبين استراتيجيات الصين الاقتصادية العالمية، خصوصًا مبادرة الحزام والطريق، وما تتضمنه من بناء شبكات استثمارية وجسور تعاون في مجالات التجارة والبنية الأساسية والطاقة. وأكد أن الصين خلال السنوات الماضية رسخت نمطًا من “الهيمنة الاقتصادية” من خلال الاستثمارات التي قدرت بتريليونات الدولارات داخل دول متعددة في إفريقيا وأميركا اللاتينية، وهو ما يمنح لأي محطة دبلوماسية صينية مع دول رئيسية مثل مصر أبعادًا سياسية إلى جانب الأبعاد الاقتصادية.

وتعزز هذه الصورة -بحسب رؤية الضيف- فكرة أن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست مجرد حدث ثنائي محدود، بل تتقاطع مع معادلات إقليمية تتعلق بالأمن البحري ومسارات التجارة، ومع حسابات دولية مرتبطة بتنافس القوى الكبرى على طرق الإمداد وطرق الطاقة. كما تشير إلى سعي الصين إلى توسيع خياراتها اللوجستية وتقليل أثر الاضطرابات في طرق الملاحة التقليدية، بينما تستفيد دول مثل مصر من موقعها الاستراتيجي لدعم التبادل التجاري ومشروعات الربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وبذلك، تجمع الزيارة بين بُعد سياسي يتصل بإعادة رسم العلاقات والشراكات في بيئة مضطربة، وبُعد اقتصادي يركز على الاستثمار والتجارة والطاقة، وهو ما يجعلها محطة ذات أثر محتمل على مستقبل التعاون بين الصين ومصر وعلى مسار التحولات الاقتصادية في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *