التخطي إلى المحتوى

أكدت ماريا سلطان، رئيسة معهد جنوب آسيا للاستقرار الاستراتيجي، أن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يواجه حالة من الجمود السياسي، مشيرة إلى أن تبعات الحرب، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على طهران، تعقّد أي مسار نحو اتفاق شامل يضم جميع الملفات العالقة.

وفي حديثها عبر قناة القاهرة الإخبارية، أوضحت سلطان أن أحد الأهداف التي رُفعت خلال العمليات العسكرية كان السعي إلى تغيير النظام في إيران، إلا أن الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق هذا الهدف. ولفتت إلى أن ما تلا انتهاء العمليات العسكرية اتجه نحو مرحلة مباحثات بين الطرفين، لكن المشهد الإقليمي لم يتبلور لصالح واشنطن كما كان متوقعًا، إذ استمرت إيران في توسيع نفوذها وتأثيرها في المنطقة، بالتوازي مع بقاء التواجد الأمريكي والإيراني في مواقع عديدة.

ورأت سلطان أن الواقع الحالي، سياسيًا، أقرب إلى حالة “توازن جامد” يصعب كسره حتى مع اختلاف الخطوات التي قد تُقدم عليها واشنطن أو طهران. واعتبرت أن هذا التعقيد يرتبط بوجود مسؤوليات وتداعيات إقليمية أخرى نتجت عن الأزمة، ما يجعل أي تقدم سريع في ملف الاتفاقات مرتبطًا بمعالجة هذه المستويات المتشابكة وليس الاكتفاء بالمفاوضات المباشرة.

وأضافت أن استمرار الضغوط على إيران لا يقتصر على المسارات الدبلوماسية أو العقوبات الاقتصادية فقط، بل يتصل أيضًا بتوجهات أمريكية ترتبط بأهداف أوسع، بينها تغيير سلوك النظام الإيراني أو إعادة تشكيل مخرجات السياسة الخارجية، وهو ما تعتبره إيران استمرارًا لمحاولة تحقيق أهداف أمريكية على أرض الواقع. ووفقًا لقراءتها، فإن استمرار المشهد العسكري على نمطه الحالي يُعد احتمالًا قائمًا طالما بقيت الضغوط السياسية والاقتصادية قائمة بنفس الزخم.

وشددت سلطان على أن تحقيق تلك الأهداف الأمريكية لن يكون مرجحًا، إلا إذا حدث تحول كبير في الاستراتيجية، وهو تحول قد يفتح الباب أمام خيارات أوسع—ومنها اللجوء إلى أدوات عسكرية أكثر اتساعًا، تصل في السيناريوهات المتداولة إلى خيار عملية برية. ورجحت أن الوصول إلى مثل هذا التحول ليس أمرًا مضمونًا، لكنه يظل عامل ضغط داخل حسابات الطرفين.

ورغم ذلك، شددت سلطان على أن “التفاوض” يظل الخيار الأساسي المتاح في الوقت الراهن. وأشارت إلى أن مذكرة التفاهم لم تستطع حتى الآن جمع الطرفين حول جميع القضايا الخلافية، سواء المرتبطة بالملفات الأمنية أو الإقليمية أو مسارات رفع القيود الاقتصادية. ومع ذلك، اعتبرت أن المذكرة تظل—رغم محدوديتها—الإطار العملي الوحيد القادر على تقديم أساس للعمل المشترك ومحاولة احتواء الملفات العالقة عبر خطوات تدريجية.

وبينما تتواصل المفاوضات بوتيرة غير حاسمة، تصبح العقبة الأكبر هي الفجوة بين ما تعتبره واشنطن أهدافًا سياسية وأمنية أوسع، وما تعتبره طهران شروطًا تعرقل أي تسوية حقيقية. لذلك، فإن أي تقدم نحو “تفاهم شامل” سيعتمد على قدرة الطرفين على إدارة التوازنات الإقليمية، وضمان عدم تحول الملفات المعلقة إلى صدمات جديدة تعيد دورة التصعيد، بدلًا من تثبيت مسار تفاهم قابل للاستمرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *