التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسن رجب، أستاذ الدراسات الصينية ومدير معهد كونفوشيوس، أن التجربة الصينية تُعد واحدة من أبرز التجارب العالمية التي تَرسَّخ نجاحها عبر الزمن، لما تقوم عليه من ركائز واضحة تجمع بين الرؤية بعيدة المدى والانضباط في التنفيذ. وأوضح أن هذه التجربة بُنيت على قيم محورية في مقدمتها الصبر والحكمة، إضافة إلى تعزيز الاعتماد على الذات باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا مجرد شعار.

وأوضح الدكتور رجب، في تصريحات تلفزيونية، أن الصين نجحت خلال قرابة أربعين عامًا في تحقيق تحول واسع النطاق شمل قطاعات متعددة، حيث انتقلت من مرحلة كانت فيها تتلمس طريق التنمية بصورة متدرجة إلى مرحلة أكثر نضجًا جعلتها من أبرز القوى المؤثرة في المشهد الدولي. ولفت إلى أن التحول لم يكن وليد صدفة أو نتيجة إجراءات سريعة، بل جاء نتيجة نهج متكامل يوازن بين التخطيط والتنفيذ مع مراعاة خصوصية الظروف الداخلية.

وبيّن أن التجربة الصينية اعتمدت على العمل المتدرج والتخطيط طويل الأمد، مع بناء القدرة المؤسسية على الاستمرار وقياس النتائج بشكل دوري. وأشار إلى أن عنصر الاعتماد على الإمكانات الذاتية شكّل أساسًا مهمًا في مواجهة التحديات، من خلال توظيف الموارد البشرية والاقتصادية المتاحة وتوجيهها نحو أولويات التنمية. كما شدد على أن الصين استفادت من طاقتها الداخلية بصورة فعّالة، دون إهمال الانفتاح على العالم بما يخدم أهدافها التنموية.

ومن النقاط التي اعتبرها الدكتور رجب من عناصر القوة في التجربة الصينية: قدرة الدولة على تشخيص المشكلات مبكرًا والتعامل معها بصورة عملية بدلاً من تجاهلها أو تأجيلها. فبحسب رؤيته، فإن معالجة التحديات بشكل منهجي تسهم في الحد من الأزمات وتمنح مسار التنمية مرونة أعلى، وتقلل من آثار الأخطاء أو الاختلالات.

ولتعزيز الفهم، يمكن القول إن هذا النهج يتضمن كذلك الاستثمار في بناء بنية تحتية داعمة للنمو، وتطوير قدرات التصنيع والخدمات، وتحسين بيئة الاستثمار بما يعزز الإنتاجية. كما أن الصين — وفق هذا التصور — ركزت على بناء الكفاءات ورفع مهارات القوى العاملة، ووضع سياسات تدعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي على مراحل متتابعة.

وفي المحصلة، رأى مدير معهد كونفوشيوس أن الصين استطاعت الانتقال من دولة لم تكن تمتلك تأثيرًا واسعًا في النظام العالمي إلى دولة تمتلك موقعًا متقدمًا، بما يعكس حجم التطور الذي تحقق خلال العقود الماضية. وأكد أن ما شهدته الصين خلال تلك المرحلة يؤكد أن نجاح التجارب الكبرى لا يرتبط بسرعة النتائج بقدر ما يرتبط بجودة التخطيط واستمرارية التنفيذ والقدرة على إدارة التحديات بواقعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *