أشاد الإعلامي نشأت الديهي بالإنتاج الوثائقي الذي أعدته وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» عن عمق العلاقات المصرية الصينية الممتدة لسبعة عقود، مؤكدًا أن الفيلم لا يكتفي بسرد تاريخ الشراكة، بل يقدم معالجة سينمائية مميزة تربط الماضي بالحاضر وتوضح كيف انعكست هذه العلاقة على التنمية في مصر وعلى مستوى دول الجنوب العالمي.
وشرح «الديهي» خلال برنامجه «بالورقة والقلم» عبر قناة «Ten» أن الوثائقي يرصد تأثير التعاون المصري الصيني عبر رحلة بصرية تبدأ من أعماق المجتمع النوبي وتنتقل تدريجيًا إلى مناطق الشمال ثم إلى قلب العاصمة الإدارية الجديدة. وتبرز هذه الرحلة كمحور سردي يوضح أن نهر النيل ليس مجرد خط جغرافي، بل يمثل “عمودًا” للحياة والحضارة والذاكرة الجمعية، وهو ما يجعل تتبع مساره خيارًا رمزيًا وموفقًا لبناء القصة.
وأشار إلى أن الفيلم يقدم نماذج ملموسة من واقع التعاون، إذ يسلط الضوء على مشاهد من قرى نوبية تواجه تحديات مناخية قاسية، ثم ينتقل إلى مشاهد تتعلق بالتنقيب المشترك في أحد المعابد، بما يعكس اهتمامًا مشتركًا بالحفاظ على التراث وفهم تاريخ المنطقة. ومن ثم تتحرك السردية نحو مشروعات وبنى تحتية حديثة، مع التركيز على ظهور أحد الأبراج المرتفعة داخل العاصمة الإدارية الجديدة، بوصفه تجسيدًا للتحول الحضاري الذي تشهده مصر.
وبينما يواصل الفيلم تتبع خيط العلاقة على امتداد السنوات، يتطرق إلى كيفية تبلور التعاون على أرض الواقع عبر مبادرات ومشروعات متعددة المجالات، بما في ذلك مجالات البنية الأساسية وتبادل الخبرات والمهارات. كما يضيف الفيلم بعدًا توثيقيًا من خلال استضافة رئيس الوزراء المصري الأسبق الدكتور عصام شرف للحديث عن المبادئ التي ساعدت العلاقات بين البلدين على النمو والتعمق، بما يعكس استمرارية الرؤية وتراكم الثقة خلال العقود الماضية.
وأكد «الديهي» أن اختيار نهر النيل كمسار رئيسي يمثل “لمحة عبقرية” لأن النيل هو سر الحضارة المصرية، بينما تعكس المعابد والآثار المصرية عمق الحضارة القديمة وجذور الهوية الثقافية. وفي المقابل، فإن الانتقال من النوبة إلى شمال البلاد ثم إلى العاصمة الإدارية الجديدة يقدم رحلة متكاملة من الجذور التاريخية إلى مظاهر التمدن والتحضر والحداثة، لتصبح العلاقة المصرية الصينية قصة تنموية وحضارية في آن واحد.
وأضاف أن الفيلم نجح في رسم صورة متكاملة لمسيرة العلاقات بين البلدين عبر الربط بين الإرث الحضاري المصري ومشروعات التنمية الحديثة، مؤكدًا أن هذا التلاقي بين القديم والحديث هو جوهر الشراكة الممتدة لما يقرب من 70 عامًا. وبهذا المعنى، لا يكتفي الوثائقي بتوثيق الماضي، بل يعرض كيف يمكن للشراكات الاستراتيجية أن تُترجم إلى أثر ملموس في حياة الناس ومستقبل التنمية، مع رسالة واضحة عن قيمة التعاون بين الدول وتبادل الخبرات نحو آفاق أوسع.

التعليقات