أكد الدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، أن التجربة الصينية تُعد من أبرز النماذج العالمية في تحقيق نمو اقتصادي متواصل لفترات طويلة، لافتًا إلى أن معدلات النمو المسجلة خلال عقود تجاوزت في فترات كثيرة نحو 10% سنويًا، وهو ما انعكس على توسّع واسع في حجم الاقتصاد وعمّق قدرته على جذب الاستثمارات وتوسيع الإنتاج.
وأضاف خلال حديثه في برنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” مع الإعلامي نشأت الديهي، أن النمو في الصين لم يكن اقتصاديًا فقط، بل ترافق مع تحولات مجتمعية واسعة؛ حيث شهد المجتمع الصيني تطورًا ملحوظًا ونضجًا متدرجًا بالتزامن مع توسع النشاط الاقتصادي. ووفقًا لما طرحه، انتقلت الصين تدريجيًا إلى مرحلة جديدة تضع في مركزها رفع مستوى المعيشة وتعزيز عناصر الرفاه وتحسين جودة الخدمات للمواطنين.
وأشار الدكتور مصطفى إبراهيم إلى أن من أهم أسباب نجاح التجربة الصينية يتمثل في قدرتها على توظيف العنصر البشري بصورة أكثر فاعلية مقارنةً بالعديد من الاقتصادات الأخرى. وأوضح أن الصين استطاعت عمليًا تحويل دور الإنسان من مجرد عنصر ضمن منظومة عمل إلى عنصر منتِج ومستهلك في الوقت نفسه؛ أي أن الإنسان أصبح جزءًا من معادلة النمو عبر المساهمة في الإنتاج، وفي الوقت ذاته دعم الطلب والاستهلاك من خلال ارتفاع الدخول واتساع القاعدة الاقتصادية.
ولزيادة الإثراء على هذا الجانب، يمكن النظر إلى التجربة الصينية باعتبارها جمعت بين عدة مسارات مترابطة: أولًا، الاستثمار في التعليم والمهارات لتأهيل القوى العاملة بما يتوافق مع احتياجات المصانع والخدمات؛ ثانيًا، تحسين بيئة العمل وتنظيم سوق العمل لتشجيع الإنتاجية وربط الأداء بالنتائج؛ ثالثًا، التوسع في البنية التحتية والأنظمة الداعمة للتجارة والصناعة بما يسمح بتدفق الموارد والسلع بكفاءة؛ ورابعًا، اعتماد سياسات صناعية ساعدت على نقل المعرفة وتطوير سلاسل القيمة ورفع القدرة التنافسية.
كما ارتبط ذلك بترسيخ مفهوم “التنمية الشاملة”؛ إذ لا يقتصر الهدف على زيادة المؤشرات الكمية مثل معدل النمو، بل يمتد ليشمل تقليل فجوات الوصول إلى الفرص، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية تدريجيًا. وبهذا المعنى، يصبح النمو الاقتصادي في الصين نتيجة لتكامل عاملين: نمو اقتصادي يولّد فرصًا وقدرات، وتطوير بشري يرفع من كفاءة تلك الفرص ويُحوّلها إلى نتائج ملموسة.
وخلاصة القول، يرى نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني أن نجاح الصين لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية اتسمت بالاستمرارية والتركيز على الإنسان كقوة إنتاج واستهلاك، وهو ما أسهم في بناء قاعدة اقتصادية قوية ورفع جودة الحياة على مدار سنوات طويلة، مؤكدًا أن هذا النهج هو أحد الدروس المهمة التي يمكن الاستفادة منها في فهم آليات التنمية الحديثة.

التعليقات