التخطي إلى المحتوى

كشف أيمن عبد المجيد، رئيس تحرير «روزاليوسف» ووكيل نقابة الصحفيين، أن الشراكة بين مصر والصين تمثل نموذجاً متكاملاً يجمع بين البعد الحضاري العميق وبين الرؤية التنموية التي تستهدف تحويل التعاون إلى مكاسب اقتصادية ملموسة. وأوضح عبد المجيد، في تصريحات خلال لقاءه مع محمد جوهر وأحمد دياب مقدمي التغطية الخاصة على قناة «صدى البلد»، أن التعاون لا يقتصر على جانب الاستيراد والتصدير، بل يتجه إلى توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا بما ينعكس على قدرة الاقتصاد المصري على التصنيع محلياً.

وأكد رئيس تحرير «روزاليوسف» أن مصر تسعى عبر هذا التعاون إلى بناء منظومة إنتاجية أكثر استدامة، عبر جذب استثمارات مباشرة وتشجيع إقامة مشروعات صناعية في مجالات متعددة، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتقليل فجوات الاعتماد على الخارج. وأشار إلى أن الميزة النسبية لمصر تتمثل في امتلاكها تاريخاً وحضارة عميقة وعلاقات متوازنة مع الشرق والغرب، إضافة إلى كثافة سكانية توفر عمالة واسعة، وموقع جغرافي يعد بوابة لطرق التجارة العالمية، ما يجعلها أرضاً خصبة لنجاح الاستثمارات والتوسع الصناعي.

ولفت عبد المجيد إلى أن من أهم ثمار الشراكة المصرية-الصينية هو الاستثمار في العنصر البشري، بحيث تتطور مهارات القوى العاملة تدريجياً لتصبح قادرة على تشغيل خطوط الإنتاج والاستفادة من المعرفة الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا الصينية، ما يعزز القيمة المحلية للمشروعات ويزيد من قدرتها على الاستمرار والتطور.

ومن زاوية أوسع، أشار إلى أن تنويع مصادر الاحتياجات الاستراتيجية والقدرات الدفاعية بات جزءاً من منطق تعزيز المرونة الاستراتيجية. وذكر أن مصر عملت على تنويع مصادر السلاح بين الصين وفرنسا وروسيا، بما يحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد ويجعل منظومة الصيانة وتوفير قطع الغيار أقل عرضة للضغوط الخارجية، مؤكداً أن ذلك ينعكس على الجاهزية الدفاعية.

كما أكد عبد المجيد أن بناء الشراكات الاقتصادية مع القوى الفاعلة دولياً يتم وفق رؤية تقوم على المصالح المشتركة، بحيث تُترجم العلاقات إلى تعاون في التصنيع، وتبادل الخبرات، وإقامة مشروعات تخدم التنمية، بدلاً من كونها مجرد عقود تداول تجاري عابرة. وتوقع أن تتطور نتائج هذه الشراكات على المدى القريب والمتوسط لتنعكس على الاقتصاد المحلي من خلال توسيع الاستثمار وتحسين جودة الإنتاج وزيادة معدلات التشغيل.

وبالإضافة إلى ما سبق، يمكن فهم الشراكة المصرية-الصينية كحلقة ضمن مسار أوسع للتكامل الاقتصادي الإقليمي عبر تعزيز سلاسل الإمداد، وربط المصانع بمنظومات النقل واللوجستيات، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يفتح المجال لمزيد من نقل الخبرات وتدريب الكوادر، وتحويل التكنولوجيا إلى قدرة إنتاجية وطنية قابلة للتوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *