أكد الدكتور أحمد قنديل، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تُعد فرصة حقيقية لتعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين، والانتقال بها إلى مرحلة أكثر تطورًا وشمولًا. وأوضح أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الماضية نموًا واضحًا انعكس على عدة مسارات رئيسية، من بينها الاقتصاد والثقافة والتعاون العسكري، بما يعكس عمق التفاهم بين قيادتي البلدين.
وأشار قنديل، خلال حديثه لبرنامج “مساء دي أم سي” عبر فضائية “دي ام سي”، إلى أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لتقارب الرؤى السياسية وتوافق المصالح على مدار السنوات السابقة. واعتبر أن التفاهم بين القيادتين أسهم في دفع العلاقات إلى ما وصفه بـ“العصر الذهبي”، بما يمنح الزيارة الحالية وزنًا استثنائيًا ورسالة واضحة حول قوة ومتانة الشراكة.
تعزيز التعاون لدعم التنمية المصرية
وأوضح نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الزيارة يمكن أن تسهم في دعم خطط التنمية المصرية، من خلال توسيع مجالات التعاون القائمة، وفتح فرص جديدة في مجالات متعددة، مثل تطوير البنية التحتية، وتعميق التعاون الاستثماري والتجاري، والاستفادة من الخبرات الصينية في قطاعات اقتصادية مختلفة. كما شدد على أهمية تحويل الزخم السياسي إلى نتائج ملموسة على الأرض عبر آليات تنفيذية ومشروعات مشتركة.
توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي
وركّز قنديل على أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد أيضًا إلى مجالات ثقافية ومعرفية، وهو ما يساهم في بناء أرضية أوسع للتفاهم الشعبي والمؤسسي. ويمثل هذا البعد الثقافي عاملًا مساعدًا في تعزيز الثقة بين الشعوب وتسهيل استمرار التعاون في المدى المتوسط والطويل، بدلًا من كونه تعاونًا ظرفيًا.
التنسيق بشأن القضايا الإقليمية واحترام القانون الدولي
وأكد أن الزيارة قد تعزز التنسيق في التعامل مع القضايا الإقليمية، بما يتماشى مع مبدأ احترام القانون الدولي وحماية المصالح المشتركة. وأشار إلى أن حضور رئيس دولة بحجم الصين إلى القاهرة يحمل دلالة سياسية على مكانة مصر الإقليمية، وعلى رغبة الطرفين في تعزيز قنوات الحوار والتعاون في مواجهة التحديات المتغيرة في الإقليم والدور الدولي.
آفاق أرحب للتعاون الأمني والعسكري
ولفت الدكتور أحمد قنديل إلى أن التعاون العسكري بين مصر والصين شهد نموًا ضمن مسار العلاقات الشامل، بما يعكس تزايد الاهتمام بتبادل الخبرات والتنسيق في المجالات الأمنية. وأكد أن أي تطور في هذا الإطار يجب أن يتماشى مع أهداف الأمن والاستقرار ويدعم قدرة الدولتين على مواجهة التحديات المشتركة، مع التأكيد على الطابع المؤسسي والتخطيطي للتعاون.
رسالة سياسية لاستقرار الشراكة وتوسيع تأثيرها
وختم حديثه بالإشارة إلى أن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست مجرد خطوة بروتوكولية، بل تمثل رسالة حول قوة الشراكة بين البلدين واستعدادها للدخول في مرحلة أكثر اتساعًا وفعالية. ومن شأن هذه الزيارة، وفقًا لرؤية قنديل، أن تتيح إطارًا أوسع للتعاون، وتزيد من فرص تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية ملموسة، بما يخدم مصالح القاهرة وبكين في آن واحد.
وتُظهر هذه المؤشرات أن العلاقات المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من التفعيل عبر مسارات متعددة، بما يشمل الاقتصاد والتنمية، والتعاون الثقافي، والتنسيق السياسي إقليميًا ودوليًا، فضلًا عن توسيع التعاون الأمني وفق رؤية شراكة استراتيجية تسعى لتحقيق نتائج مستدامة.

التعليقات