أكد ضياء حلمي، عضو لجنة الشؤون الآسيوية والاقتصادية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الصين أصبحت من أبرز الأطراف المؤثرة في إعادة تشكيل ملامح النظام الدولي، بما ساهم بشكل واضح في تعميق الاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب، خصوصاً مع تزايد وزن الاقتصادات الناشئة وتوسع مسارات التعاون بينها وبين القوى التقليدية.
وخلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” على قناة “Ten” مساء الثلاثاء، لفت حلمي إلى أن الصين لم تكتفِ بدور اقتصادي مباشر، بل ترسّخ نموذجاً متكاملاً يجمع بين الصناعة والتنمية البشرية والاستثمار في رأس المال البشري. وقال إن الصين يمكن النظر إليها على أنها “مصنع العالم” نظراً لتفوقها في التصنيع، وكونها من أكبر الدول تصديراً واستيراداً على مستوى التجارة العالمية.
وأضاف أن التجربة الصينية تتجاوز حدود النمو الاقتصادي لتشمل بناء القدرات البشرية وتحويل الإنسان من مجرد عنصر ضمن منظومة اجتماعية إلى قوة إنتاج وثروة بشرية قادرة على دعم التنمية. وبيّن أن هذا التوجه يتصل بالاستثمار في التعليم والتدريب وتطوير المهارات بما يخدم خطط النمو طويلة الأجل.
وفيما يتعلق بآلية إدارة الدولة، أوضح حلمي أن الصين تتبع نهجاً يرتكز على التركيز على الشؤون الداخلية والتنمية، مع تجنب التدخل في شؤون الدول الأخرى. وأشار إلى أن هذا الأسلوب أسهم في الحد من دوافع الاستفزاز، وجعل من الصعب دفع القيادة الصينية إلى الانشغال عن أولوياتها الاستراتيجية.
كما أكد أن الحزب والقيادة في الصين يتفرغان للتخطيط والتنمية بطريقة تعكس طبيعة التجربة الصينية القائمة على الاستقرار والعمل المستمر، ما يتيح رسم سياسات قابلة للاستدامة على المدى البعيد. ومن وجهة نظره، فإن نجاح هذا النموذج لا يرتبط بمرحلة زمنية واحدة، بل بمنظومة تنفيذ متواصلة ترتبط بأهداف وطنية واضحة.
وبخصوص العلاقة بين مصر والصين، شدد حلمي على أن التقارب لا يقتصر على الجوانب السياسية أو الاقتصادية، بل يمتد إلى البعد الحضاري. ورأى أن البلدين يمثلان امتداداً لحضارات قديمة ساهمت في تقديم الكثير للبشرية، مضيفاً أن الإرث الحضاري المشترك يشكل أحد عوامل التقارب بين الشعبين ويمنح العلاقات بعداً أعمق من المصالح الآنية.
ولتعزيز هذا التقارب، يمكن القول إن الحوار والتعاون بين مصر والصين يكتسب زخماً متزايداً حين يجمع بين خبرات التنمية الصناعية الصينية، واحتياجات مصر في مجالات متعددة مثل البنية الأساسية والتمويل وتطوير سلاسل الإنتاج، إضافة إلى التعاون في نقل المعرفة وبناء القدرات. كما أن التقارب الحضاري يدعم فهم طبيعة الثقافتين ويرسخ أرضية للتعاون طويل المدى قائم على الاحترام المتبادل.
في المحصلة، يرى حلمي أن صعود الصين كقوة مؤثرة لا يقتصر على حجمها الاقتصادي، بل يتصل بنهجها في التنمية وبتركيزها على الاستقرار، وهو ما ينعكس بدوره على فرص توسيع التعاون مع شركاء إقليميين مثل مصر، ليس فقط في التجارة والاستثمار، بل كذلك في ترسيخ قواسم مشتركة حضارية تعزز متانة العلاقة بين البلدين.

التعليقات