التخطي إلى المحتوى

ردّ الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عماد الدين أديب على موجة الجدل التي أُثيرت حول لقائه بزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، مؤكّدًا أن اللقاء لم يتم خلال وجوده داخل إسرائيل، وإنما حدث لأن لابيد كان حاضرًا في أحد الاستوديوهات في أبوظبي، بينما هو من توافرت له إمكانية القدوم لإجراء الحوار معه.

وجاء ذلك خلال ظهوره في بودكاست «موعد مع لميس» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، حيث تمحور النقاش حول زيارات أديب لإسرائيل ولقاءاته مع شخصيات إسرائيلية متعددة، وهل تركت تلك التجارب أثرًا على قناعاته أم دفعتها لإعادة تقييم وجهة نظره. وأثارت لميس خلال الحلقة سؤالًا مباشرًا حول توقيت وملابسات الحوار، مشيرة إلى أنه في وقت كان لابيد موجودًا في الاستوديو بأبوظبي، بينما تحدث أديب عن فترة وجوده في إسرائيل التي امتدت بحسب ما ورد في الحديث إلى نحو أسبوع أو عشرة أيام.

وفي سياق الرد، أكد عماد الدين أديب أن هذا النوع من اللقاءات لا يعني تلقائيًا تغيير المواقف أو الانحياز، بل إن المهم هو طريقة قراءة المعلومات وتحليلها من مصادرها. وقال إنه عندما عاد للتعليق العلني منذ نحو سنة ونصف، كان يطرح رؤية محددة لسياسات إسرائيل المستقبلية، موضحًا أن ما ذكره آنذاك لم يكن مجرد انطباعات عامة، بل قراءات ارتكزت على ما اعتبره «مصدره». وأشار إلى أن تقديراته تضمنت، حسب حديثه، أن إسرائيل «لن تنسحب»، وأنها اختارت ما وصفه بـ«المناطق الأمنية العازلة»، وأنها تتجه إلى ضرب إيران، وأنها ترى أن العدو الأول هو إيران لا الفصائل أو التنظيمات المرتبطة بالصراع في الإقليم.

ولتعزيز فكرة أن تحليل الخبر لا يستلزم الترويج للرأي، أضاف أديب أن الخبر يُقرأ ويُتعامل معه وفق سياقه ومصدره، وليس عبر شخص بعينه أو عبر مجرد الجلوس للحوار. وطرح مثالًا يستشهد فيه بكون تحليل الوقائع قد يتشابه مع حوارات تمت بين أطراف مختلفة في سياقات دولية تاريخية، معتبرًا أن التبادل الإعلامي والحوار لا يسقطان بالضرورة مصداقية الموقف القائم على الوقائع، طالما أن الكاتب يقدم ما يراه منطقيًا ومدعومًا بما رآه أو سمعه من مصادر.

وأشار كذلك إلى أن من الخطأ اختزال عمله في سؤال «مع من تحدثت؟»، مؤكّدًا أن الأسئلة الأدق تتعلق بـ«ما الذي قيل؟» و«ما مضمون الحوار؟» و«كيف تمت مناقشة القضايا؟». وأضاف أنه قد يستقبل خصمًا أو عدوًا في مساحة إعلامية، لكنه لا يشارك بالضرورة في تبنّي أفكار الطرف الآخر، بل يهدف إلى كشف مواقف وسياسات العدو وتحليلها. وشدد على أن ما يقدمه ليس تبريرًا أو انخراطًا، وإنما محاولة لفهم عقلية الخصم وتحليل منطلقاته والسياسات التي يديرها.

ومن خلال حديثه، لخّص أديب أن الحوار مع الإسرائيليين أو غيرهم لا يعني أنه يتبنى كل ما يقال لهم أو عليهم، لأن التحليل يستند إلى اختبار الحجج ومقارنتها، وعرض وجهة النظر العربية. وألمح إلى أن وجوده ضمن المشهد الإعلامي لا يجعله طرفًا مماثلًا للطرف الذي يجري معه الحوار، بدليل أن كثيرين من الإعلاميين في المنطقة يجمعونهم لقاءات مع خصومهم أو أطراف مختلفة، ومع ذلك يبقون محتفظين بمواقفهم الأساسية.

وفي نهاية الحلقة، تطرق أديب إلى مسألة «كيف يمكن التعامل مع الخصم» جغرافيًا وسياسيًا، وكيف أن فهم آليات عمل إيران تحديدًا يظل جزءًا من اهتمامه حتى مع اختلافه مع نموذج «ولاية الفقيه». وأوضح أنه يحاول قدر الإمكان جمع المعلومات ومحاولة فهم طريقة اشتغال القرار هناك، بما في ذلك السعي – بحسب قوله – لزيارة إيران. وبذلك بدا أن الرسالة الأساسية التي أراد إيصالها تتمحور حول الفصل بين الحوار الإعلامي وبين التبني الفكري، وأن الجدل حول تفاصيل اللقاءات لا ينبغي أن يطغى على مضمون ما يتم نقله وتحليله.

بالخلاصة، أعاد عماد الدين أديب الجدل إلى نقطة مركزية: اللقاء مع يائير لابيد تم عبر وجوده في استوديو بأبوظبي، وليس أثناء تواجده داخل إسرائيل، كما شدد على أن تجربته الإعلامية تُستخدم لفهم السياسات وتحليلها، لا لتغيير قناعاته أو الترويج لوجهات نظر الخصوم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *