كشفت بيانات منصة “هاك ذا بوكس” أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تمنح الفرق الضعيفة دفعة حقيقية نحو التقدم، بل تحولت في الواقع إلى عامل يسرّع أداء الخبراء ويزيد الفجوة بينهم وبين المبتدئين. فبدلاً من أن تعمل هذه الأدوات كـ “مُعادِل” للمستويات، استخدمها فريق النخبة لتحسين السرعة وكفاءة اتخاذ القرار، بينما تجاهلتها فرق أخرى أو لم تستطع توظيفها بالطريقة الصحيحة.
ووفقاً لما ورد في موقع helpnetsecurity، خلال اختبار المهارات السيبرانية العالمي 2026، اعتمدت 17 فرقة من بين أفضل 25 فرقة متأهلة على الذكاء الاصطناعي. في المقابل، اكتفت الفرق المتعثرة بالعمل التقليدي دون الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس مباشرة على النتائج؛ إذ اتسعت الفجوة بين المحترفين والمبتدئين مع تقدم الاختبار، لا بسبب امتلاك المحترفين لأدوات أكثر فقط، بل لأنهم كانوا قادرين على توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن منهجية عمل ذكية.
وأفاد “هاريس بيلارينوس” الرئيس التنفيذي للمنصة أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يلغي أهمية المهارة البشرية، بل يعيد تعريف دورها. فنجاح الأنظمة الذكية يرتبط بمدى قدرة المستخدم على توجيهها، وتفسير مخرجاتها، وربط المعلومات بالخبرة التقنية. بمعنى آخر: الذكاء الاصطناعي قد يختصر الخطوات ويزيد السرعة، لكنه لا يملك وحده القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية في بيئات هجومية/دفاعية معقدة.
الآلة للسرعة والعقل البشري للتعقيد
من أبرز الآثار الإيجابية التي لوحظت في المنصة أن الذكاء الاصطناعي ساعد على تقليل زمن إنجاز التحديات. فقد انخفض متوسط زمن حل المهام الأمنية من 26 ساعة قبل عامين إلى نحو 14 ساعة هذا العام. كما ارتفع عدد الفرق التي أنهت جميع التحديات بنجاح بشكل ملحوظ: من فريقين في عام 2024 إلى 15 فريقاً حالياً.
لكن الصورة لا تبدو وردية دائماً عند الانتقال إلى سيناريوهات أشد تعقيداً. ففي اختبار سابق أجرته “هاك ذا بوكس”، ورغم أن الفرق المدعومة بالذكاء الاصطناعي كانت أسرع بنسبة 3 إلى 4 مرات، فإن الفريق الوحيد الذي تمكن من حل التحديات بالكامل (36 تحدياً) كان فريقاً بشرياً بالكامل. والأهم أن أفضل الفرق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي توقفت عند التحدي رقم 32، ما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يتفوّق في تسريع أجزاء من العمل، بينما تتطلب الخطوات المتبقية مستوى عالياً من الفهم العميق والتحليل المنهجي.
لماذا استفاد الخبراء أكثر من المبتدئين؟
لا يقتصر الأمر على “استخدام” الذكاء الاصطناعي، بل على كيفية استخدامه. فالخبراء غالباً ما يعرفون:
– متى يطلبون من الأداة المساعدة (صياغة أفكار، اقتراح مسارات بحث، تلخيص ثغرات محتملة).
– متى يتحققون من النتائج بشدة قبل تنفيذها.
– وكيف يحولون المخرجات إلى خطوات عملية مرتبطة بسياق النظام الهدف.
أما الفرق الأضعف فغالباً ما تقع في أخطاء شائعة مثل الاعتماد المفرط على الاقتراحات دون فهم كافٍ، أو توظيف الأدوات في مهام لا يناسبها أداؤها، أو عدم امتلاك خلفية تساعدها على تجاوز “النقاط المسدودة” عندما تتعقد المسارات.
إذن ما الرسالة الأساسية؟
الرسالة الأساسية التي تبرزها نتائج 2026 هي أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن مهارة الباحث أو المهاجم/الدفاعي الأخلاقي، بل “مُسرّع” لمن يعرف كيف يقوده. ومع استمرار تطور الأدوات، سيصبح الفارق الحقيقي بين الفرق هو الجمع بين: استخدام ذكي للتقنيات المساندة، وفهم بشري عميق، وقدرة على التحليل وحل المشكلات على مراحل تتجاوز مجرد السرعة.

التعليقات