تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 30 جنيها مقارنة بمستويات سجلها خلال الفترة القريبة من الارتفاعات، وذلك في ظل استمرار الضغوط على الذهب عالميا وضعف الطلب داخل السوق المحلية. ورغم أن حركة الذهب المحلي جاءت متزامنة مع تغيرات سعر صرف الدولار وتطورات الأونصة عالميا، ما زال الذهب المحلي يتداول دون مستوى يُعد “عادلا” مقارنة بحسابات سعر الأونصة وسعر الصرف.
أسعار الذهب اليوم في مصر
– سعر الذهب عيار 24: 7222 جنيها للجرام.
– سعر الذهب عيار 21: 6320 جنيها للجرام.
– سعر الذهب عيار 18: 5417 جنيها للجرام.
– سعر الجنيه الذهب: 50560 جنيها.
وتُعد تحركات عيار 21 الأكثر تأثيرا في حركة السوق نظرا لارتفاع حجم التداول عليه، حيث وصل سعره اليوم إلى 6320 جنيها للجرام، بعد أن كان عند مستوى 6310 جنيهات عند إغلاق تعاملات أمس. وتشير هذه الحركة إلى استمرار حالة التذبذب المرتبطة بتسعير الدولار عالميا ومحليا وبمستويات العرض والطلب داخل السوق.
فجوة سعرية سلبية بين الذهب المحلي والعالمي
وبحسب تقديرات “جولد بيليون”، فإن الذهب في مصر يتداول حاليا بأقل من السعر العادل المحسوب اعتمادا على سعر الأونصة عالميا وتحويله إلى الجنيه المصري وفقا لسعر الصرف، مع استمرار فجوة سعرية سلبية تقدر بنحو 30 جنيها للجرام لعيار 21. وتتم آلية احتساب السعر العادل عبر تحويل قيمة الأونصة إلى الجنيه، ثم الوصول لسعر الجرام لعيار 24، وأخيرا تحديد عيار 21 باعتباره الأكثر تداولا.
وتعزو “جولد بيليون” استمرار الفجوة إلى ضعف الطلب المحلي على الذهب خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع زيادة عمليات البيع من جانب بعض المستهلكين، وهو ما أدى إلى ارتفاع المعروض بدرجة محدودة داخل السوق، ومن ثم ظهور اختلال نسبي في ميزان العرض والطلب.
كما تلفت التوقعات إلى أن استمرار الفجوة قد يرتبط بضعف السيولة لدى التجار نتيجة تزايد عمليات البيع، وقد لا تنتهي هذه الحالة إلا عند تحسن الطلب وعودة السيولة بصورة تدعم استقرار الأسعار أو تعيدها للمسار التصاعدي.
عيار 21 يتجه لتثبيت مستوى 6300 مع نهاية أغسطس
خلال الأسبوع الماضي، شهد سعر الذهب عيار 21 تراجعا أدى إلى فقدان جزء كبير من المكاسب السابقة، قبل أن يستقر حاليا فوق مستوى 6300 جنيه للجرام. ويُعد هذا المستوى بمثابة نقطة توقف للهبوط الأخير، وقد يمهّد لتكوين “قاعدة سعرية” جديدة إذا استمر توازن السوق بين الطلب والمعروض.
وعلى مستوى شهر أغسطس، سجل الذهب المحلي ارتفاعا بنحو 400 جنيه للجرام لعيار 21، بما يعادل مكاسب تجاوزت 6.5%، بينما تختتم السوق الشهر وسط ترقب للتحركات المرتبطة بسعر صرف الدولار، إذ تظل العملة الأميركية أحد أهم العوامل التي تنعكس مباشرة على تسعير الذهب في مصر.
الذهب عالميا تحت ضغط هبوطي وترقب الدعم
من ناحية أخرى، تراجع سعر الذهب عالميا مع بداية تداولات الأسبوع، ليصل إلى أدنى مستوياته في نحو 8 جلسات. ويأتي هذا التحرك ضمن سياق هبوطي يستند إلى تزايد الضغوط على المعدن النفيس، مدعومة بارتفاع أسعار النفط وتغير توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأميركية.
وخلال اليوم، انخفضت أونصة الذهب عالميا بنحو 0.6%، لتسجل أدنى مستوى عند 4396 دولارا للأونصة، بعد افتتاح قرب 4445 دولارا، وتداولت الأونصة لاحقا قرب 4434 دولارا حسب بيانات وقت إعداد التقرير.
وتشير “جولد بيليون” إلى أن الذهب العالمي يتحرك في اتجاه هابط مع تراجع الزخم، مع بقاء الطريق مفتوحا لاختبار منطقة الدعم عند 4350 دولارا للأونصة، والتي قد تكون مستوى حساسا لإيقاف موجة الهبوط على المدى القصير، خاصة مع دخول مؤشرات الزخم إلى المنطقة المحايدة.
الجيوسياسية والفائدة.. عوامل تشد الذهب في اتجاهين
تستمر الأسواق في متابعة تطورات التوترات الجيوسياسية، حيث عادت الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 5% والعودة للتداول فوق مستوى 90 دولارا للبرميل. ورغم أن ارتفاع النفط قد يدعم بعض الطلب على الأصول الآمنة، فإن تأثيره لا يلغي عوامل الضغط الأخرى على الذهب.
وفي الوقت ذاته، ما زالت تصريحات أكثر تشددا من جانب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش تلقي بظلالها على التوقعات. فقد أشار إلى أن البنك يحتاج لمزيد من الجهد إذا لم يقتنع الأعضاء بإمكانية عودة التضخم إلى مستهدف 2%، وهو ما عزز احتمالات رفع الفائدة أو الإبقاء على معدلات أعلى لفترة أطول. وتُعد أسعار الفائدة المرتفعة ضاغطا على الذهب لأنه أصل لا يدر عائدا لحائزيه.
ومن المرتقب خلال هذا الأسبوع صدور بيانات مهمة عن سوق العمل الأميركي، والتي ستكون لها أهمية مباشرة في تحديد توجهات السياسة النقدية، وبالتالي التأثير على مسار أسعار الفائدة، وهو العامل الأبرز الذي قد يحدد اتجاه الذهب عالميا ثم ينعكس لاحقا على تسعير الذهب في مصر.
بناء على ذلك، يبقى المشهد الراهن محكوما بمزيج من عاملين: استمرار الضغوط العالمية على الأونصة، إلى جانب ضعف الطلب المحلي الناتج عن تراجع السيولة، مع ترقب لحركة الدولار والبيانات الأميركية التي قد تعيد رسم اتجاهات الذهب خلال الأيام المقبلة.

التعليقات