التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن مصر تستهدف خلال الفترة المقبلة تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين على نحو أكثر عمقًا، بما يركز على توطين الصناعة داخل السوق المصرية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الصينية إلى القطاعات الإنتاجية المحلية. ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة لدعم مسار التحول الصناعي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.

وأضاف جاب الله أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا واضحًا خلال السنوات الماضية، حيث شملت مجالات متعددة من الاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك. وأوضح أن الاستفادة من التجارب الصينية ليست مقتصرة على رفع حجم التبادل التجاري فقط، بل تتضمن توسيع شراكات صناعية حقيقية تساهم في تطوير سلاسل الإمداد المحلية، وتشجيع الإنتاج داخل مصر بدل الاعتماد على الاستيراد.

وأشار الخبير إلى أن التعاون بين البلدين يتجه تدريجيًا نحو إقامة مشروعات صناعية مشتركة، وتفعيل أنشطة نقل المعرفة والتقنيات الإنتاجية، بما ينعكس على زيادة نسب المكون المحلي. كما يفتح ذلك المجال أمام المنتجات المصرية للوصول إلى أسواق جديدة، ويعزز قدرتها على المنافسة من خلال تحسن جودة التصنيع ومرونة سلاسل الإنتاج.

وأكد جاب الله أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تُعد من أبرز المحاور الجاذبة للاستثمارات الصينية، نظرًا لتوافر البيئة الاستثمارية والخدمات اللوجستية وموقعها الاستراتيجي. ولفت إلى أن وجود شركات ومشروعات صينية بالفعل في المنطقة يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الاستثمارات، وزيادة حجم التشغيل، ودعم فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلًا عن تعزيز أنشطة التصدير.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا لتحسين الميزان التجاري بين البلدين. وتابع أن تعزيز الصادرات يتطلب دعمًا متكاملًا يشمل تطوير خطوط الإنتاج، وتحديث المعايير والجودة، وتحسين التعبئة والتغليف، فضلًا عن الاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات التصنيع المتقدم.

كما أشار إلى أن الشراكة مع الصين تمثل فرصة نوعية أمام مصر للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في مجالات متعددة مثل الصناعة والطاقات المرتبطة بها، مع التركيز على جذب استثمارات تدعم التصنيع المحلي وتؤدي إلى نقل المهارات. واعتبر أن هذا التوجه يتسق مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد، عبر مشروعات قابلة للتوسع ومرتكزة على الاحتياجات الفعلية للسوق المصرية.

وختم جاب الله حديثه بالإشارة إلى أن نجاح توطين الصناعة بالشراكة مع الصين يتطلب استمرارية في تنسيق السياسات الاقتصادية بين الجانبين، وتحديد قطاعات ذات أولوية للاستثمار المشترك، وربط التكنولوجيا المستوردة بنقل المعرفة للكوادر المحلية، بما يضمن استدامة المكاسب على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *