في مثل هذا اليوم 31 أغسطس 2019، أعلن النادي الأهلي تعاقده مع المدرب السويسري رينيه فايلر لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم، خلفًا للأوروجوياني مارتن لاسارتي. جاءت الخطوة وسط اهتمام كبير من الجماهير، وبجانب ذلك ظهر قدر من الجدل حول اختيار فايلر، خصوصًا مع وجود توقعات بأن يحسم النادي أسماء “كبيرة” كان قد طُرح اسمها في الفترة السابقة.
ورغم أن الإعلان عن المدرب أثار تساؤلات في البداية، سرعان ما بدأت الصورة تتغير. فايلر لم يكتفِ بتعديل الأداء، بل فرض نفسه كأحد أكثر المدربين تأثيرًا في السنوات الأخيرة بالنسبة للأهلي، حيث انعكست رؤيته الفنية على النتائج، وتحوّل الجدل إلى إشادة واسعة.
بداية موسم قصيرة بعقد قابل للتمديد
تعاقد الأهلي مع فايلر في بداية المشوار لمدة موسم واحد، قبل أن يتم تمديد عقده لمدة إضافية في يونيو 2020، بعد الأداء القوي الذي قدمه الفريق تحت قيادته. وتشير التجربة إلى أن فايلر اعتمد على بناء منظومة متوازنة تجمع بين الانضباط التكتيكي والضغط المنظم، مع الاهتمام بتوحيد طريقة اللعب على مدار خطوط الفريق.
وكانت الجماهير تتابع باهتمام مفاوضات/حديث حول مدربين آخرين، لكن ما حدث على أرض الواقع هو وصول فايلر إلى القاهرة سريعًا، وبدء مرحلة جديدة حاول خلالها الأهلي أن يرسخ أسلوبًا ثابتًا في البطولات المحلية والقارية.
معايير الأداء: أرقام لافتة تحت قيادة فايلر
خلال فترة فايلر مع الأهلي، قاد الفريق في 44 مباراة. حقق خلالها 34 انتصارًا، مقابل 8 تعادلات وهزيمتين فقط. هذه النسب لم تكن نتيجة عابرة، بل تعكس قدرة المدرب على إدارة مواقف متعددة، سواء في المباريات الكبيرة أو المواجهات التي تتطلب ضبط إيقاع اللعب.
على المستوى التهديفي، سجل الأهلي تحت قيادته 91 هدفًا. وفي المقابل، ظهر الفريق أكثر صلابة دفاعيًا، حيث استقبلت شباكه أرقامًا محدودة، ما جعل الأهلي فريقًا صعب المراس خلال تلك المرحلة.
الدوري المصري 2019-2020: حسم مبكر وإصرار على الصدارة
أبرز إنجازات فايلر تمثّل في قيادة الأهلي للفوز ببطولة الدوري المصري لموسم 2019-2020. حسم الأهلي اللقب للمرة الخامسة على التوالي، وللمرة 42 في تاريخه، بعد رحلة سيطر خلالها على مسار المنافسة.
تميز الأهلي خلال ذلك الموسم بالقدرة على المحافظة على الصدارة، حيث أنهى المسابقة وقدّم أداءً هجوميًا واضحًا مع الحفاظ على توازن دفاعي. كما أن حسم اللقب قبل نهاية الموسم بعدة جولات منح الفريق دفعة معنوية قوية، وأكد أن استراتيجية فايلر كانت فعّالة على مدار فترة طويلة.
قاريًا: نصف النهائي وإدارة ضغط النسخ الإفريقية
لم تتوقف نجاحات فايلر عند حدود الدوري. فقد قاد الأهلي أيضًا إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، بعد تخطي صن داونز الجنوب أفريقي، ليواجه الوداد المغربي في المواجهات المرتقبة. وتعد هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لأي مدرب بسبب كثافة المنافسة وطبيعة الأدوار الإقصائية.
وفي البطولات المحلية، حقق الأهلي مع فايلر كأس السوبر المصري 2018 على حساب الزمالك بنتيجة 3-2. وفي المقابل، خسر الأهلي السوبر المصري 2019 أمام الزمالك بركلات الترجيح، ما يوضح أن الفريق رغم قوة الأداء كان يخوض تحديات متعددة تتطلب حلولًا سريعة.
كورونا تُغيّر إيقاع الموسم: قبل التوقف وبعد عودة الدوري
كانت جائحة كورونا عاملًا مؤثرًا في شكل التجربة، إذ توقّف النشاط الرياضي لفترة قبل أن تستأنف المنافسات. وخلال فترة ما قبل التوقف، خاض الأهلي 17 مباراة في الدوري، حقق خلالها 16 فوزًا وتعادلًا واحدًا، ليجمع 49 نقطة ويسجل 46 هدفًا مع استقبال 4 أهداف فقط.
أما بعد العودة، لعب الأهلي 14 مباراة، حقق 10 انتصارات و3 تعادلات مع هزيمة واحدة أمام الزمالك، ليصل إلى 30 نقطة من أصل 36. هذه الأرقام تعكس قدرة المدرب على التعامل مع تغيرات الإعداد والاستعداد البدني والنفسي للاعبين.
نهاية التجربة بعد 397 يومًا… ورحيل برغبة عائلية
في 1 أكتوبر 2020، انتهت علاقة فايلر بالأهلي بعد رحلة استمرت 397 يومًا. وقد تمسك المدرب بالرحيل، مشيرًا إلى رغبته في العودة إلى بلاده والبقاء بجوار أسرته في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الجائحة وقتها.
ومن الجهة الفنية، رحل فايلر وهو يترك الفريق في حالة جاهزية جيدة، ليدخل الأهلي بعد ذلك في حقبة جديدة مع المدرب الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني الذي حقق لاحقًا بطولات عدة مع القلعة الحمراء. وبعد موسيماني، تولى السويسري مارسيل كولر قيادة الأهلي، ثم انتقلت المهمة لاحقًا إلى خوسيه ريبيرو.
ومع أن تجربة فايلر لم تكن طويلة مقارنة بتجارب مدربين آخرين، فإن أثرها ظل حاضرًا لدى جماهير الأهلي، خصوصًا لكونها انتقلت بالفريق من بداية مليئة بالشكوك إلى مرحلة من الانتصارات والبطولات. تجربة فايلر تُعد مثالًا على أن “التوقيت” و”الانسجام التكتيكي” قادران على قلب المزاج العام سريعًا، عندما تتوافر النتائج ويظهر العمل داخل الملعب بوضوح.

التعليقات