التخطي إلى المحتوى

أكدت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية برئاسة إيهاب واصف أن سوق الذهب في مصر حقق أداءً قوياً خلال شهر أغسطس 2026، رغم موجة التصحيح الهابطة التي ظهرت في الأسبوع الأخير. وأرجعت الشعبة تباين الحركة بين معظم الشهر وبين نهاية أغسطس إلى تأثيرات متداخلة شملت تراجع أسعار الذهب العالمية، وتغيرات سعر صرف الدولار، إلى جانب تطورات الطلب المحلي ومستوى النشاط الشرائي في السوق.

ووفقاً للشعبة، ارتفع سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولاً في مصر، منذ بداية أغسطس بنحو 420 جنيهاً للجرام، محققاً زيادة بلغت حوالي 7%. ورغم ذلك، شهدت الأسعار خلال الأسبوع الأخير تراجعاً دفعها لتسجل حالياً نحو 6,350 جنيهاً للجرام.

أداء الذهب خلال الأسبوع الأخير
خلال الأسبوع الماضي، سجل الذهب في مصر انخفاضاً نسبته 3.7%، بما يعادل خسارة تقارب 245 جنيهاً للجرام. وقد افتتحت التعاملات الأسبوعية عند مستوى 6,600 جنيه للجرام، ثم تحرك السعر صعوداً إلى أعلى مستوى له خلال الأسبوع عند 6,645 جنيهاً، قبل أن يتراجع تدريجياً حتى وصل إلى نحو 6,355 جنيهاً.

ربط محلي بالعوامل العالمية وسعر الصرف
أوضحت شعبة الذهب أن حركة الأسعار في السوق المحلية خلال أغسطس جاءت مرتبطة بشكل واضح بمسار الذهب عالمياً. فقد استفادت الأسعار المصرية طوال معظم الشهر من موجة الصعود القوية للذهب العالمي، قبل أن تبدأ عمليات جني الأرباح والانتقال لمرحلة تصحيح مع اقتراب الأونصة من مستويات قياسية.

كما أشارت الشعبة إلى أن التغيرات في سعر صرف الدولار لعبت دوراً مهماً في تشكيل اتجاهات التسعير داخل السوق. ففي فترات تقوية الدولار يرتفع الضغط على أسعار الذهب، بينما يؤدي ضعف الدولار إلى تخفيف جزء من التكلفة على المستويات المحلية، لكن تأثير ذلك يظل مرتبطاً كذلك بحالة الطلب والبيع داخل السوق.

الذهب عالمياً: مكسب شهري وتراجع أسبوعي
على المستوى العالمي، ارتفع الذهب خلال أغسطس بنحو 10.1%، مسجلاً أكبر مكسب شهري له منذ يناير الماضي. ومع ذلك، شهدت الأسواق تراجعاً خلال الأسبوع الأخير بنسبة تقارب 3.2%، ضمن مسار تصحيحي شائع عادةً بعد ارتفاعات حادة.

أسباب التصحيح عالمياً وانعكاسها محلياً
قال إيهاب واصف إن الذهب العالمي بدأ موجة تصحيح بعد وصوله إلى مستوى نفسي قرب 4,700 دولار للأونصة، ما دفع المستثمرين إلى زيادة عمليات جني الأرباح. وبعد ذلك، تراجعت الأسعار تحت مستويات دعم مهمة عند 4,600 و4,570 دولاراً للأونصة، ثم مستوى 4,500 دولار، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الذهب في السوق المصرية.

ويأتي ضمن عوامل الضغط على الذهب عالمياً أيضاً تأثير تطورات السياسة النقدية والبيانات التي تؤثر على توقعات الفائدة. فقد أسهمت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش في ندوة جاكسون هول، والتي أشار خلالها إلى استمرار مخاطر التضخم وعدم حسم اتجاه السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر، في دعم الدولار ورفع عوائد السندات الأميركية. ونتيجة لذلك، زادت الضغوط على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

توازنات العرض والطلب في السوق المحلية
أضاف واصف أن تراجع الدولار مقابل الجنيه ساهم في زيادة تأثيرات أخرى داخل السوق؛ إذ تزامن ذلك مع ضعف الطلب على شراء الذهب، وزيادة عمليات البيع العكسي من بعض المستهلكين بعد ارتفاعات سابقة. ووفقاً للشعبة، أدى ذلك إلى زيادة المعروض في فترات محددة، ما ظهر على شكل فجوة سعرية سالبة في بعض جلسات التداول، أي أن التسعير قد لا يتحرك بنفس درجة الصعود أو الهبوط في كل الأوقات بشكل متزامن.

قراءة مستقبلية للحركة خلال الفترة المقبلة
يرى رئيس شعبة الذهب أن أداء أغسطس يعكس استمرار تأثر السوق المصرية بالاتجاه العالمي للأونصة، مع بقاء التسعير المحلي رهناً كذلك بعوامل سعر الصرف وتوازنات العرض والطلب. وفي ظل طبيعة التصحيح التي ظهرت عالمياً في نهاية أغسطس، تتوقع الشعبة أن تستمر إمكانية التقلب أو الحركة السلبية في الأسواق خلال الأسبوع الجاري، خصوصاً إذا تواصلت آثار العوائد المرتفعة للدولار واستمرت حالة جني الأرباح لدى المتعاملين.

وبشكل عام، تظل فرص التحرك السعرية في مصر مرتبطة بحركتين متلازمتين: مسار الأونصة عالمياً من جهة، وسلوك الدولار ووتيرة الطلب المحلي من جهة أخرى. ومع تغير هذه العوامل خلال الجلسات المقبلة، قد تشهد أسعار أعيرة الذهب المختلفة تبايناً نسبياً مع عيار 21 باعتباره الأكثر حساسية للتغيرات اليومية في السوق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *