التخطي إلى المحتوى

شهدت الكرة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة تطورًا واضحًا على مستوى المنافسة الأفريقية، في وقت لم تتغير فيه حصيلة الأندية المشاركة من مصر بالقارة بشكل كبير. ورغم أن عدد المقاعد ظل ثابتًا تقريبًا عند المشاركة بأربعة أندية في البطولات القارية، فإن الفارق الحقيقي ظهر في “جودة” الأندية ومدى جاهزيتها للدخول في المراحل المتقدمة، ما أعاد تشكيل خريطة القوى داخل أفريقيا لصالح حضور مصري أوسع.

قبل عقد من الزمن، كانت مصر تعتمد على أربعة أندية في البطولات الأفريقية: فريقان في دوري أبطال أفريقيا وفريقان في الكونفدرالية. وفي تلك المرحلة، كانت ثنائية الأهلي والزمالك تمثل العمود الفقري للمشهد القاري، مع بروز أندية أخرى على فترات متباعدة عبر الكونفدرالية، مثل المصري وسموحة. لكن الصورة لم تعد كما كانت؛ إذ أصبحت المنافسة أكثر كثافة، ومع استمرار الأهلي والزمالك في المقدمة، ظهرت قوة جديدة فرضت نفسها بسرعة ضمن حسابات القارة.

بيراميدز.. نقلة نوعية صنعت “بطلًا” جديدًا
يُعد بيراميدز أبرز مثال على تحول الكرة المصرية من المشاركة إلى التأثير. فالنادي الذي لم يكن حاضرًا بصورة كبيرة ضمن المراكز النهائية في فترات سابقة، استطاع الوصول إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا ثم التتويج باللقب في عام 2025. هذا الإنجاز لم يكن مجرد إضافة رقمية؛ بل أعاد تعريف قدرة الأندية المصرية الحديثة على المنافسة على أعلى مستوى داخل القارة.

وبعد تتويج بيراميدز، أصبحت مصر—وفق هذا السجل—أول دولة في تاريخ دوري أبطال أفريقيا تمتلك أربعة أندية مختلفة نجحت في الفوز بالبطولة. وتعكس هذه الحقيقة اتساع قاعدة الأندية المصرية القادرة على إدارة ملفات المنافسة القارية، بما يتضمن الاستقرار الفني، وحسن اختيار الصفقات في توقيتات حساسة، والقدرة على مجاراة إيقاع المباريات الأفريقية التي تتطلب ترتيبات تكتيكية وانضباطًا ذهنيًا.

3 أندية مصرية بين الأفضل في أفريقيا
على صعيد التصنيفات، أظهر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” في تقييمات 2025 وجود ثلاثة أندية مصرية ضمن قائمة أفضل 7 أندية في القارة. فقد تصدر الأهلي الترتيب برصيد 78 نقطة، بينما جاء بيراميدز في المركز السادس برصيد 47 نقطة، والزمالك في المركز السابع برصيد 42 نقطة.

هذا الترتيب يوضح أن تطور الكرة المصرية لا يقتصر على ظهور اسم جديد فقط، بل يرتبط أيضًا باستمرار الأداء القوي للأندية الكبرى، إلى جانب قدرة بيراميدز على الانتقال من “مشروع يقترب” إلى “نموذج يحقق نتائج”. وهو ما يعني أن المنافسة بين الأندية المصرية أصبحت جزءًا من قوة تمثيلها لأفريقيا، بدل أن تظل محصورة في فريقين فقط.

الأهلي.. الهيمنة مستمرة والزخم متواصل
رغم اتساع دائرة المنافسين، بقي الأهلي عنصر الثبات الأكبر في الحضور المصري. فتصدره لتصنيف كاف لعام 2025 جاء مدعومًا بنتائج قوية خلال السنوات الأخيرة، حيث حقق دوري أبطال أفريقيا أربع مرات خلال فترة تقارب ستة مواسم. هذه الاستمرارية تمنح الأهلي “ميزة زمنية” داخل المنافسة الأفريقية؛ إذ لا يقتصر الأمر على موسم استثنائي، بل يمتد إلى بناء منظومة قادرة على التعامل مع ضغوط المباريات، وإدارة الإصابات، وتثبيت الأداء في مراحل خروج المغلوب.

من قوة ثنائية إلى قاعدة أوسع
قبل عشر سنوات، كانت الصورة أقرب إلى الاعتماد على قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، في دوري الأبطال، مع محاولات من أندية أخرى للظهور المؤثر في الكونفدرالية. أما الآن، فقد اتسع مفهوم القوة المصرية ليشمل أكثر من فريق قادر على خوض المنافسات بقناعة عالية وطموح واقعي للوصول للأدوار المتقدمة.

بيراميدز يمثل النموذج الأوضح لهذا التحول، بينما يظل الزمالك من الأسماء التي تمتلك تاريخًا طويلًا في الكونفدرالية، إضافة إلى استمرار حضور أندية أخرى ضمن السياق الأفريقي خلال الفترات الأخيرة، وهو ما يعني أن الكرة المصرية أصبحت تمتلك “قاعدة” بدل أن تعتمد على “قوة واحدة أو اثنتين”.

التطور ليس في العدد فقط.. بل في العمق والقدرة على الحسم
لذلك، فإن تقييم تطور الكرة المصرية خلال عقد لا ينبغي أن يظل أسير سؤال تقليدي: كم ناديًا تشارك من مصر في أفريقيا؟ لأن العدد—في جوهره—لم يتغير كثيرًا. الأهم هو أن عدد الأندية القادرة على المنافسة على المراكز المتقدمة ازداد، وتحوّل المشهد من تمثيل قاري محدود التأثير إلى حضور قادر على صناعة لحظات حاسمة ونتائج حقيقية.

صار الأهلي صاحب السجل الأبرز في دوري الأبطال، والزمالك حاضرًا بتاريخه الكبير في البطولات القارية، وبيراميدز تحول إلى بطل أفريقي يضيف اسمًا جديدًا لقائمة الأبطال في القارة. وإلى جانبهم، بدأت أندية أخرى تقترب من دائرة المنافسة، ما يعني أن الكرة المصرية انتقلت من اعتماد على “قوتين تاريخيتين” إلى امتلاك أكثر من مشروع حقيقي.

الخلاصة أن المقاعد الأفريقية لم تتضاعف، لكن قوة الحضور المصري في أفريقيا فعلًا تضاعفت. وتأكيد هذا الكلام جاء من بيراميدز الذي لم يكتفِ بالمشاركة والوصول إلى مراحل متقدمة فحسب، بل وصل إلى القمة وتوج بدوري أبطال أفريقيا، في رسالة واضحة بأن خريطة الكرة المصرية تغيّرت على أرض أفريقيا خلال السنوات العشر الماضية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *