أسهمت خطة الإصلاح الاقتصادي التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي في إعادة تشكيل مناخ الاستثمار في مصر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 2.2 مليار دولار عام 2012 إلى نحو 15.5 مليار دولار خلال العام الماضي.
كنا فين؟
قبل الانطلاقة الواسعة للإصلاحات، كانت الصورة العامة للاقتصاد ومناخ الأعمال تحمل تحديات كبيرة حدّت من جاذبية مصر للمستثمرين، ويمكن تلخيص أبرز المؤشرات في نقاط أساسية:
- الاستثمار الأجنبي المباشر: لم يتجاوز نحو 2.2 مليار دولار في 2012.
- نمو الاقتصاد: بلغت نسبة نمو الاقتصاد نحو 2% فقط خلال عام 2012.
- تحديات مع المستثمرين: نزاعات استثمارية كبيرة قدرت بنحو 25 مليار جنيه.
- الروتين والبيروقراطية: أثر تعارض بعض القوانين الاقتصادية والإجراءات التنفيذية في إبطاء قرارات المستثمرين.
- تأسيس الشركات: كانت فترة تأسيس الشركات طويلة، مع ازدحام ملحوظ على جهات ومسارح الاستثمار.
- المنافسة الدولية: تراجع ترتيب مصر في مؤشرات منافسة الأعمال، وتحول المناخ إلى ما يمكن وصفه بأنه “طارد” للاستثمارات.
- البطالة: ارتفعت معدلات البطالة إلى 13%.
بقينا فين؟
مع تسارع الإصلاحات وتبني سياسات تستهدف جذب رأس المال ورفع كفاءة بيئة الأعمال، شهدت مصر قفزة واضحة في جذب الاستثمار وتحسن ملحوظ في عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية:
- الاستثمار الأجنبي المباشر: خلال عام 2025 سجلت مصر نحو 15.5 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لتتصدر دول أفريقيا في جذب الاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي. كما بلغ صافي التدفقات خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026 نحو 13 مليار دولار، بزيادة قدرها 32.6% مقارنة بالفترة المقابلة.
- نمو الاقتصاد: سجلت مصر نسبة نمو بلغت 5.6%، وهو مؤشر يعكس تحسن الأداء الاقتصادي وتوسع النشاط الإنتاجي.
- فض النزاعات الاستثمارية: تم التعامل مع نزاعات المستثمرين بما يقدر بنحو 25 مليار جنيه، بما يعزز الثقة لدى المستثمرين ويقلل مخاطر الاستثمار.
- تحسين الإطار التشريعي: تم إطلاق وتحديث قوانين الاستثمار والشركات وغيرها من التشريعات المرتبطة ببيئة الأعمال، لتصبح أكثر وضوحًا وسهولة في التطبيق.
- تيسير الخدمات وتسريع تأسيس الشركات: جرى تدشين عدد من مراكز خدمات الاستثمار، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركة لتصل إلى ساعة واحدة في إطار مبادرات تبسيط الإجراءات.
- تعزيز التنافسية العالمية: ارتفع ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية، مع إطلاق الخريطة الاستثمارية التي تسهّل على المستثمرين التعرف على الفرص المتاحة.
- تحسن مؤشرات سوق العمل: انخفضت البطالة لتسجل 6.2% في الربع الرابع من 2025 وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتراجع الرقم لاحقًا إلى 5.8% في الربع الثاني من 2026، وهو أدنى مستوى مسجل وفق السلسلة الحالية، مع نحو 2.08 مليون متعطل و33.6 مليون مشتغل.
ما الذي يفسر القفزة؟
يمكن فهم ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر عبر مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها: استقرار أكبر في بيئة الأعمال، وتحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي، وتراجع المخاطر المرتبطة بالتأخير والتعقيد الإداري، إضافة إلى تسريع إجراءات التأسيس وخفض زمن المعاملات. كما أن معالجة النزاعات الاستثمارية ووضوح المسار التشريعي يرفعان من ثقة المستثمرين في عدالة وفعالية تطبيق القوانين.
ختام
توضح المقارنة بين عام 2012 وعام 2025 حجم التحول الذي شهدته مصر، حيث انتقلت من مشكلات رواتب الإجراءات والبطالة المرتفعة ونقص التدفقات، إلى مرحلة أكثر جاذبية لرأس المال الأجنبي، تجسدت في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 15.5 مليار دولار وتعزيز مؤشرات النمو والتوظيف. وفي النهاية، تعكس هذه القفزة استمرار توجه الدولة نحو بناء بيئة أعمال تنافسية قادرة على جذب الاستثمارات وتحويلها لفرص إنتاج وتوظيف.

التعليقات