شهدت مؤشرات قطاعات البورصة المصرية خلال جلسات الأسبوع الماضي أداءً متباينًا، حيث اقتصرت التداولات على 4 جلسات فقط بسبب تعطل العمل في الخميس لإجازة عيد المولد النبوي الشريف. ومع محدودية عدد الجلسات، تبدلت مراكز القوة سريعًا بين القطاعات، فبرزت قطاعات المقاولات والإنشاءات الهندسية في مقدمة الرابحين، بينما تعرضت قطاعات أخرى لضغوط بيع انعكست على أدائها.
تصدّر قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعًا خلال الأسبوع، محققًا مكاسب بلغت 7%. وواصلت قطاعات أخرى مسار الصعود ضمن نطاقات أقل، إذ سجلت قطاعات الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات والمنسوجات والسلع المعمرة ارتفاعًا بنحو 3.2% لكل قطاع على حدة، ما يشير إلى وجود اهتمام استثماري متزايد بأسهم مرتبطة بالطلب المحلي وسلاسل التوريد والصناعات المرتبطة بالبنية التحتية.
كما ارتفع قطاع مواد البناء بنسبة 2.9%، وهو ما يتماشى عادةً مع تحسن شهية المستثمرين تجاه شركات مرتبطة بمشروعات التشييد والتوسع العمراني. وتلاه قطاع الرعاية الصحية والأدوية بنسبة 2.8%، ثم قطاع التجارة والموزعين بنسبة 2.2%، في دلالة على استمرار الطلب النسبي على قطاعات ذات طابع دفاعي أو يرتبط بتغيرات الاستهلاك.
وعلى مستوى الخدمات المالية، ارتفع قطاع البنوك بنسبة 1.8%، بينما صعد قطاع الخدمات المالية غير المصرفية بنسبة 0.9%. وفي حركة متوازنة داخل القطاعات، ارتفع قطاع العقارات بنسبة 0.7%، وهو المستوى نفسه الذي حققه قطاع الموارد الأساسية، ما يعكس تباينًا في الرؤية تجاه المحركات الاقتصادية المرتبطة بالتنقيب والمواد الخام وكذلك دورة العقار.
في المقابل، تراجعت مؤشرات 6 قطاعات خلال الأسبوع، حيث جاء انخفاض قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 0.2%، ثم قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 0.6%. كما سجل قطاع السياحة والترفيه تراجعًا بنسبة 0.7%، وهو ما يعكس استمرار الحساسية لمستجدات الطلب والسلوك الاستهلاكي.
وكانت أبرز موجات التراجع في قطاعات مرتبطة بالخدمات اللوجستية والقطاعات الأعلى ارتباطًا بالإنفاق الجاري؛ إذ انخفض قطاع الطاقة والخدمات المساندة بنسبة 1.4%، بينما تراجع قطاع خدمات النقل والشحن بنسبة 2.3%. وتصدر قطاع الخدمات التعليمية قائمة القطاعات الأكثر تراجعًا بانخفاض بلغ 6.2%، وهو انخفاض لافت قد يعكس ضغطًا بيعيا على أسهم القطاع أو إعادة تسعير لمستقبل أرباحها في ضوء توقعات الطلب والإنفاق.
وبشكل عام، تعكس حركة القطاعات خلال الأسبوع تباينًا واضحًا في تفضيلات المستثمرين بين قطاعات مرتبطة بالنمو والأنشطة الإنتاجية، وبين قطاعات تتعرض لضغوط تصحيح أو حساسية أعلى للتوقعات. فمع تصدر المقاولات والإنشاءات والهندسة، إلى جانب تحسن صناعات مرتبطة بالسيارات والمنسوجات ومواد البناء، اتسع نطاق التفاؤل النسبي داخل السوق. بالمقابل، ظلت بعض القطاعات تحت ضغط بيعي واضح خصوصًا التعليم والنقل والطاقة، بما يشير إلى وجود فجوة بين تقييمات المستثمرين للمحركات قصيرة ومتوسطة الأجل.
ولتعميق الصورة خلال الأيام المقبلة، من المتوقع أن تتأثر مسارات القطاعات بعوامل مثل وتيرة تنفيذ المشروعات، اتجاه الطلب الاستهلاكي، وتغيرات أسعار المدخلات، إضافة إلى تحديثات نتائج الأعمال ومراجعات الأرباح المتوقعة، خصوصًا في القطاعات التي شهدت أكبر تحركات مثل التعليم ومواد البناء والمقاولات.

التعليقات