أكد عادل عقل، الخبير التحكيمي والمحلل الفني، أن الجولة الثانية من الدوري الممتاز في نسخته الـ68 شهدت حضورًا لافتًا لقرارات تحكيمية مؤثرة رفعت منسوب الجدل داخل الملاعب، مشيرًا إلى أن التصاعد المبكر في حدة المنافسة جعل مهمة الحكم أكثر تعقيدًا، وأبرز أن الفاصل بين القرار الصحيح والقرار المثير للالتباس بات دقيقًا بصورة أكبر.
وركّز عقل خلال تحليله الفني عبر تليفزيون اليوم السابع على أن بعض الحالات لم تكن بحاجة فقط إلى “تطبيق القانون” بل إلى قراءة فنية وهدوء ذهني، لأن تفاصيل اللقطة في مباريات الدوري الممتاز قد تغيّر مجرى اللقاء أو تقلب نتيجة مباراة كاملة خلال دقائق.
أخطاء تحكيمية في مباراة الأهلي وزد
وتوقف عقل عند أبرز ما شهدته مباراة الأهلي وزد، حيث أوضح أن الحكم محمد معروف تغاضى عن إشهار البطاقة الحمراء بسبب “إنذار ثانٍ” للاعب الأهلي علي محمود في الدقيقة 51. واعتبر عقل أن هذه النوعية من القرارات تتطلب متابعة دقيقة لسجل الانذارات، لأن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يغيّر توازن المباراة، خصوصًا إذا كانت الخطورة أو الاحتكاك ضمن سياق يستدعي عقوبة انضباطية متدرجة.
وأضاف عقل أن تدخل تقنية الفيديو المساعد “VAR” كان حاضرًا أيضًا في المشهد، لكنه أظهر أن بعض الأمور كانت محل مراجعة دون أن يترتب عليها تأثير على النتيجة من حيث الأساس. ففي هدف الأهلي الثاني، أشار عقل إلى وجود مخالفة مرتبطة بمدافع زد في مرحلة بناء الهجمة، وفقًا لما ورد في سياق البروتوكول، موضحًا أن VAR راجع حالة التسلل في الهدف وتأكد عدم وجود تسلل، وبالتالي لم تتغير صحة الهدف.
كما أشاد عقل بإيجابية لقرار VAR فيما يتعلق بواقعة ركلة جزاء لصالح زد ضد بن شرقي في الدقيقة 42، مؤكدًا عدم وجود ركلة جزاء وفقًا لتقييم التقنية.
جدل تحكيمي في مباراة الزمالك والبنك الأهلي
وفي مباراة الزمالك والبنك الأهلي، والتي انتهت بفوز الأبيض بثلاثية نظيفة، أشار عقل إلى أن اللقاء لم يخلُ من جدل تحكيمي. إذ ذكر أن الحكم محمد الغازي لم يعلن البطاقة الحمراء نتيجة “إنذار ثانٍ” للاعب الزمالك أحمد فتوح في الدقيقة 35.
وتطرق عقل كذلك لواقعة أخرى كان من شأنها أن تغير سياق المواجهة، وهي التغاضي عن احتساب ركلة جزاء صحيحة لصالح أحمد ياسر ريان، بعد تعرّضه للمسك من لاعب الزمالك محمد شحاتة داخل منطقة الجزاء. وأوضح عقل أن وجود مسك داخل منطقة الـ18 يعد من التدخلات التي يجب أن تُقرأ بوضوح من زاوية القانون، بما يضمن العدالة بين الفريقين.
عمر رضوان صاحب الطرد الوحيد في الجولة
ولفت عقل إلى أن مباراة طلائع الجيش وبتروجت السويس شهدت الطرد الوحيد في الجولة، حيث وقع في الدقيقة 68 من عمر المباراة. وأكد أن حارس طلائع الجيش عمر رضوان هو من استقبل البطاقة الحمراء، بعد أن أشهر له السيد شعبان حكم اللقاء البطاقة الحمراء، في حادثة اعتبرها عقل دليلًا على أن العقوبات الانضباطية حاضرة بقوة حين تتوافر شروطها داخل الملعب.
وأكد عقل في هذا السياق أن الحكم لم يعد وحده في اتخاذ القرارات الحساسة، بوجود VAR التي أصبحت شريكًا أساسيًا في إدارة اللقطات المؤثرة، خصوصًا ما يتعلق بأهداف المباريات وركلات الجزاء والبُطاقات المرتبطة بتقييمات دقيقة.
إيجابيات تحكيمية وملاحظات تحتاج إلى التوقف
رغم وجود جوانب إيجابية في أداء بعض الحكام، سواء على مستوى اللياقة البدنية أو التمركز أو التعاون مع حكام الفيديو، شدد عقل على أن هناك حالات تستحق التوقف والمراجعة. وأكد أن القرارات المتعلقة بركلات الجزاء والعقوبات الانضباطية، خصوصًا إنذار ثانٍ بما يؤدي إلى طرد، والتدخلات التي قد تستوجب بطاقة حمراء مباشرة، هي أكثر النقاط التي تثير علامات استفهام.
كما أوضح أن الجولة الثانية كشفت أن الفارق بين القرار الصحيح والقرار الذي يثير جدلًا بات “أدق من السابق”، وهو ما يحمّل لجنة الحكام مسؤولية مواصلة التطوير على المستويين الفني والذهني. وتابع عقل أن نجاح الحكم لا يُقاس فقط بعدد القرارات الصحيحة، بل بقدرته على قراءة المباراة والسيطرة على إيقاعها، والتعامل بثبات مع اللحظات الحاسمة التي تتطلب شجاعة وجرأة في اتخاذ القرار.
VAR يساعد الحكم ولا يصنع القرار
وختم عقل تصريحاته بالتأكيد أن تقنية VAR، رغم دورها في تصحيح الأخطاء الواضحة والمؤثرة، لا يمكن أن تكون بديلًا عن شخصية الحكم داخل الملعب. فالتقنية تساعد على التحقق وتدعم القرار، لكنها لا تصنعه مكان الحكم.
وبحسب رؤية عقل، فإن الرسالة الأهم لقضاة الملاعب مع استمرار المنافسة هي التركيز الكامل، والالتزام بالتفسير الصحيح للقانون، مع الاستفادة القصوى من تقنية الفيديو دون إضعاف عنصر المبادرة والمسؤولية الذي يبقى على عاتق الحكم.
وبهذا، تظل الجولة الثانية مثالًا واضحًا على أن مباريات الدوري الممتاز تتطلب توازنًا بين سرعة اتخاذ القرار ودقته، وبين دور التقنية وبين ضرورة الحضور الذهني للحكم، خصوصًا في القرارات التي تمس الإنصاف وتؤثر مباشرة على مجريات اللقاء.

التعليقات