تشهد أسواق الذهب في مصر مرحلة ترقّب وترتيب للأوضاع بعد انتهاء موسم العطلات الصيفية، إذ تتجه الأنظار إلى ما بعد عودة حركة التجار والصاغة والورش إلى وتيرتها المعتادة. خلال الفترة الأخيرة، تراجع الطلب على الشراء مقارنةً بالمعتاد، بالتوازي مع ارتفاع عمليات البيع العكسي من جانب المستهلكين، ما أدى إلى زيادة المعروض داخل السوق. ونتيجة ذلك، تم تداول الذهب المحلي عند مستويات تقل عن “السعر العادل”، وهو ما يعكس ضغوطاً على الأسعار ناجمة عن اختلال ميزان العرض والطلب.
أسعار الذهب عالميًا ومحليًا اليوم
يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، استقرت الأوقية في الأسواق العالمية عند 4510.65 دولار، بينما سارت أسعار الذهب في السوق المحلية وفق المستويات التالية:
– سعر الذهب عيار 24: 7388.5 جنيه
– سعر الذهب عيار 22: 6772.75 جنيه
– سعر الذهب عيار 21: 6465 جنيه (الأكثر تداولاً في السوق المحلية)
– سعر الذهب عيار 18: 5541.5 جنيه
– سعر الجنيه الذهب: 51720 جنيه
ومن الملاحظ أن حركة الأوقية عالمياً اتسمت بالهدوء النسبي خلال تعاملات اليوم، مع استمرار الأسواق في حالة ترقب لحديث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا الترقب يُخفف عادةً من وتيرة التقلبات الحادة، وبالتالي ينعكس على سعر الذهب محليًا بشكل أقل حدة من السابق.
ما الذي يفسر استمرار الضغط على الذهب داخل مصر؟
بالرغم من أن حركة سعر الصرف تبدو مستقرة، يظل العامل الأكثر تأثيراً على الذهب في مصر هو “السيولة” ونشاط سوق الصاغة. فعندما يكون الإقبال على الشراء ضعيفاً، ومع ارتفاع المعروض، تنشأ ضغوط تسعيرية تدفع الأسعار المحلية إلى التراجع أو البقاء عند مستويات أقل من السعر العادل. كذلك، فإن تحسن السيولة عادةً ينعكس بسرعة على حجم التداول، ويزيد القدرة الشرائية لدى شريحة أكبر من العملاء، ما يساعد تدريجياً على إعادة التوازن في السوق.
سيناريو ما بعد الصيف: تقليص الفجوة السعرية أم استمرار الهدوء؟
من المتوقع أن تشكل عودة سوق الصاغة للعمل بكامل طاقتها بعد انتهاء العطلات نقطة مفصلية في تحديد مسار الذهب المحلي خلال الفترة المقبلة. يمكن أن يؤدي تحسن السيولة إلى:
1) زيادة الطلب على الشراء تدريجياً
2) تحريك الكميات المعروضة داخل السوق
3) تقليص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل على مراحل
أما في حال تأخر عودة النشاط التجاري أو استمرار حالة الهدوء، فقد يبقى السوق تحت تأثير وفرة المعروض وضعف الطلب، مما يدفع لاستمرار تداول الذهب عند مستويات أقل من السعر العادل لفترة أطول.
عامل الدولار: مستقـر نسبيًا لكنه لا يلغي تأثيره
على صعيد العملات، استقر سعر الدولار مقابل الجنيه قرب مستوى 50.30 جنيه للدولار، وهو ما يرتبط أيضاً بتأثير عطلة البنوك خلال اليوم السابق. استقرار الدولار عادةً يحد من موجات التغيير السريع في تسعير الذهب، لكن ذلك لا يعني أن الذهب يصبح “منفصلاً” عن سعر الصرف؛ إذ تظل العلاقة قائمة، إلا أن وزنها في الوقت الحالي أقل مقارنةً بوزن توازنات السوق المحلية.
بالتالي، ترتبط أسعار الذهب في مصر بثلاثة عناصر رئيسية:
– سعر الأوقية عالميًا
– سعر الدولار مقابل الجنيه
– حجم النشاط والسيولة داخل سوق الصاغة
وفي المرحلة الحالية، يبدو أن العنصر الثالث يكتسب أولوية أكبر، نظراً لتراجع الطلب وزيادة المعروض.
ماذا قد يحدث في الأيام المقبلة؟
قد يستمر التداول عند مستويات أقل من السعر العادل إلى أن تعود السيولة إلى الارتفاع وتستعيد سوق الصاغة نشاطها الكامل، خصوصاً بعد عودة التجار والورش من العطلات. وإذا تحسنت أحجام التداول، فمن المرجح أن يبدأ السوق في تقليص الفجوة السعرية تدريجياً. أما إذا استمرت مستويات الطلب ضعيفة، فقد تظل الأسعار تحت الضغط لفترة أطول.
ومع اقتراب عودة الحركة التجارية، يبقى السؤال الأهم: هل ستعود سيولة الشراء بوتيرة تعادل زيادة المعروض بسرعة، أم ستبقى السوق لفترة في حالة توازن غير مريح يواصل الضغط على الأسعار المحلية؟

التعليقات