التخطي إلى المحتوى

أكد الحسين عموتة، المدير الفني الجديد للنادي الأهلي، سعادته البالغة بتولي مسؤولية قيادة “القلعة الحمراء”، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد لتقديمه رسميًا لوسائل الإعلام. وشدد عموتة في مستهل حديثه على أن هدفه الأساسي يتمثل في حصد البطولات ومواصلة تقديم مستوى يليق بتاريخ النادي العريق وجماهيره المتعطشة للإنجاز.

وفي سياق المؤتمر، وجّه عموتة شكرًا خاصًا لوائل جمعة، معبرًا عن تقديره للثقة التي حظي بها، ومؤكدًا أن حضوره مؤتمر تقديم بهذه التغطية الإعلامية الكبيرة يعد أمرًا يليق باسم الأهلي. كما أشاد بثقة محمود الخطيب والمهندس ياسين منصور، مؤكدًا أن توليه المهمة جاء ضمن “منظومة الأهلي” التي وصفها بأنها الأفضل في أفريقيا، وبالأرقام والإنجازات التي تمنحها مكانة عالمية بين الأندية.

وأكد عموتة أن جماهير الأهلي ليست جماهيرًا عادية، بل لديها معيار صارم تجاه النتائج، إذ لا تقبل إلا بتحقيق البطولات. وقال إن مسؤوليته لا تقتصر على الجانب الفني داخل الملعب، بل تمتد أيضًا إلى تمثيل تطلعات الإدارة والجمهور ووسائل الإعلام، مع وعد بتقديم موسم تنافسي يعكس هوية الأهلي على مدار البطولة.

ورغم أن المؤتمر كان فرصة للإعلام لطرح الأسئلة، إلا أن عموتة حرص على وضع خط واضح لطبيعة حديثه؛ إذ أوضح أنه يفضّل أن تكون “الأغلبية” من الكلام على أرض الملعب وليس أمام الكاميرات، لافتًا إلى أنه من المدربين الذين يركزون على العمل أكثر من كثرة الظهور الإعلامي، طالبًا من الجميع إتاحة المساحة لعمله مع الفريق.

كما حرص المدير الفني على توجيه تهنئة لمنتخبي مصر والمغرب بمناسبة ظهورهما المشرف في كأس العالم، مع تمنيهما مواصلة المشوار حتى الوصول إلى مراحل متقدمة، مع التركيز على الدور الإيجابي للاعبين والخبرات التي تعود بالنفع على الأندية.

وبخصوص ملف الصفقات وبناء الفريق، أكد عموتة أن سياسة التعاقدات داخل الأهلي لن تكون مرتبطة بجنسية اللاعبين، مشددًا على أن معيار الاختيار هو حاجة الفريق الفنية في المراكز المطلوبة. وأوضح أن الأهلي قد يتجه للتعاقد مع أفضل العناصر بغض النظر عن بلدها، لأن الأولوية دائمًا تكون “للإضافة” وليس للقيود أو التوجهات الشكلية.

وأضاف عموتة أن التحركات لدعم الفريق جارية، وأن اللاعب الذي سيتم الاستقرار عليه سيكون جزءًا من المجموعة في الفترة المقبلة بما يحقق أهداف الأهلي في المنافسة على جميع البطولات. كما أعاد التأكيد على أن النادي يبحث عن أفضل صفقة قادرة على رفع مستوى الفريق، لأن الأهلي نادٍ عالمي بطبيعته، وينبغي أن يكون اختيار عناصره وفق معايير الجودة والفعالية.

وعن خلفيته التدريبية، يُعد الحسين عموتة من الأسماء البارزة في الساحة العربية، بما جمعه خلال مسيرته بين البطولات المحلية والقارية مع عدة تجارب. ومن أبرز محطاته قيادته للوداد البيضاوي للتتويج بدوري أبطال أفريقيا عام 2017 بعد الفوز على الأهلي، وهو إنجاز جعله أول مدرب مغربي يحقق اللقب القاري الأهم في أفريقيا. وفي نفس الموسم أضاف لقب الدوري المغربي، ليؤكد قدرة فريقه على التوازن بين المنافسات على مستوى البلد والواجهة القارية.

كما لم تتوقف نجاحاته عند الوداد، حيث قاد الجيش الملكي للعودة لمنصات التتويج في الدوري المغربي خلال موسم 2022-2023 بعد غياب طويل. كذلك تولى تدريب الفتح الرباطي وحقق معه إنجازات قارية ومحلية، من بينها التتويج بكأس الكونفدرالية الأفريقية وكأس العرش، في تجربة عكست قدرته على بناء فرق قادرة على المنافسة حتى عندما تكون الإمكانيات أقل.

وفي الخليج، ترك عموتة أثرًا ملموسًا مع السد القطري، حيث توج بدوري نجوم قطر 2012-2013، وبكأس أمير قطر مرتين متتاليتين 2014 و2015، إضافة إلى لقب السوبر القطري. ولاحقًا أضاف كأس رابطة المحترفين الإماراتية مع الجزيرة في موسم 2024-2025، ما يبرز تنوع تجاربه وقدرته على التأقلم مع أساليب لعب مختلفة.

وعلى مستوى المنتخبات، حقق عموتة إنجازات لافتة؛ إذ قاد منتخب المغرب المحلي للفوز بكأس أمم أفريقيا للمحليين. كما كتب فصلًا بارزًا في تاريخه عندما أوصل منتخب الأردن لنهائي كأس آسيا لأول مرة، محققًا إنجاز الوصافة في مشاركة تاريخية.

وتُختصر قيمة مسيرة عموتة في امتلاك سجل غني بالإنجازات الرسمية، إلى جانب نجاحه في صناعة فرق تنافس على البطولات وتفرض شخصيتها حتى في أصعب الظروف. ومع انضمامه للأهلي، يرى المتابعون أن تعيينه يأتي ضمن توجه لإعادة الاستقرار الفني ورفع مستوى الأداء، بما يضمن عودة الأهلي إلى منصات التتويج من جديد، وفق رؤية تؤمن بأن النتيجة وحدها هي اللغة التي يفهمها جمهور الأهلي.

وبذلك، يضع الحسين عموتة نفسه أمام اختبار كبير يتمثل في ترجمة الوعود إلى نتائج، وتكوين فريق قادر على جمع “الصلابة” داخل الملعب مع “الفعالية” في حسم الفرص، مع تركيز واضح على البطولة كهدف نهائي قبل أي شيء آخر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *