التخطي إلى المحتوى

كشفت منصة X عن رصد شبكة واسعة من الحسابات الوهمية قالت إنها مرتبطة بحملة تضليل صينية استهدفت التأثير في النقاش العام حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي واستهلاك الطاقة في الولايات المتحدة. ووفقًا للمنصة، فإن جزءًا من هذه الشبكة ركّز على صناعة رسائل قد تبدو مقنعة لأنها تتقاطع مع قلق حقيقي متزايد لدى قطاعات من الجمهور وصنّاع السياسات بشأن الضغط الذي تمارسه مراكز البيانات على شبكات الكهرباء وتكاليف الطاقة.

وقالت X إن فريق السلامة لديها رصد قرابة 200 ألف حساب ضمن الشبكة، مع الإشارة إلى أن نحو 200 حساب من بينها نشروا محتوى يتناول على وجه الخصوص الأضرار المحتملة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه الرسائل—بحسب ما عرضته المنصة—الحديث عن تأثير هذه المراكز على أسعار الكهرباء، واحتمالات انعكاس العبء على شبكات الطاقة المحلية، بما في ذلك المناطق التي تشهد نموًا سريعًا في الطلب على الكهرباء.

ويبرز ضمن الاتهامات نوع المحتوى المستخدم في الحملة: رسومات كاريكاتورية وصور ونصوص صُممت لتقديم شركات ومشغلي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بصورة سلبية. وتدور الرسائل، وفقًا لما نشرته X، حول فكرة أن هذه المنشآت تحقق أرباحًا كبيرة بينما يتحمل الأفراد—خصوصًا الأسر العادية—ارتفاع تكاليف فواتير الكهرباء.

ولتعزيز أثر الحملة، أشارت المنصة إلى أن بعض العناصر المرئية في المواد المنشورة يُعتقد أنها أُنتجت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي. وأوضحت X أن رسومات مشابهة ظهرت سابقًا في تقرير نشرته OpenAI حول نشاط حسابات يُرجح ارتباطها بالصين، ما يدعم—بحسب تفسير X—فكرة وجود تعاون أو إعادة توظيف لأدوات إنتاج المحتوى لتحقيق انتشار أسرع وبصيغ متعددة.

وبحسب تقرير OpenAI، فإن بعض المشاركين استخدموا ChatGPT للمساعدة في صياغة محتوى ونقاط حوار تُستخدم عادة في حملات على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يعني أن الحملة لم تقتصر على إعادة تدوير نصوص جاهزة، بل استفادت من قدرات لغوية وتوليدية لتقديم سرديات مصممة للتماهي مع اهتمامات الجمهور وزيادة قابليتها للتفاعل.

في الوقت نفسه، شددت X على نقطة جوهرية: حتى لو كانت هناك مخاوف واقعية بشأن الطاقة، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن كل محتوى يثير تلك المخاوف يأتي بدافع محايد. فوجود قضية حقيقية لا يمنع—عمليًا—من تحويلها إلى مادة دعاية عبر رسائل منسقة أو حسابات آلية أو شبكة تضليل تستغل التعاطف العام بهدف توجيه الرأي في اتجاه محدد.

وتندرج هذه القضية ضمن جدل أوسع في الولايات المتحدة حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. فمع التوسع في إنشاء بنى تحتية ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى كميات كبيرة من الكهرباء، وهو ما يثير أسئلة حول جاهزية شبكات الطاقة لاستيعاب الطلب الجديد. كما يرتبط ذلك بتأثيرات محتملة على تكاليف الطاقة في بعض الولايات أو المدن، وبالنقاش حول حلول مثل تطوير الشبكات، وتحديث محطات التوليد، ومسارات تخفيف الأثر البيئي.

وتضمنت تقارير سابقة—وفقًا لما أشارت إليه OpenAI—أن النشاط المرتبط بحسابات يُرجح أنها مرتبطة بالصين لم يقتصر على قطاع مراكز البيانات، بل شمل أيضًا محتوى سياسيًا وانتقادات لتقنيات وسياسات أمريكية. أي أن الحملة قد تكون جزءًا من أسلوب أوسع لاستخدام منصات التواصل لنشر سرديات متعددة، بدل حصر الرسائل في موضوع واحد.

وبخصوص خطوات التعامل، قالت X إنها لم تُعلن أسماء الحسابات المتورطة، لكنها نشرت نماذج من المحتوى الذي اعتبرته ضمن النشاط المشبوه. كما أكدت أنها ستتخذ إجراءات ضد الحسابات التي تنتهك سياساتها المتعلقة بالمصداقية وتبادل المعلومات، مع الموازنة بين ضرورة إبقاء مساحة للنقاش العام وبين الحد من محاولات التلاعب المنسق.

وتوضح هذه الواقعة كيف تتطور حملات التأثير على الإنترنت في المرحلة الحالية: إذ لم تعد الحسابات الوهمية تكتفي بنشر النصوص أو إعادة مشاركة محتوى تقليدي، بل باتت تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي لإنتاج صور ومواد دعائية بسرعة وبكميات كبيرة، بما يرفع من احتمالات الانتشار ويُصعّب عملية التمييز بين المعلومات العفوية والمحتوى المُدار ضمن خطة تضليل.

ومع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي عالميًا، يتوقع مختصون أن تصبح مهمة اكتشاف الحسابات الآلية والمحتوى المنسق أكثر تعقيدًا، خصوصًا عندما تختلط الحقائق—أو القضايا القابلة للنقاش—بروايات مصممة للتأثير على الرأي العام أو توجيه النقاش بعيدًا عن التقييم المتوازن.

وفي النهاية، تضع قضية X الضوء على مفارقة متكررة: فحين تكون الأسئلة حول الطاقة ومراكز البيانات مشروعة، تصبح الحاجة أكبر لتدقيق مصادر المحتوى، وفهم آليات التضليل، والتمييز بين مناقشة مسؤولة قائمة على بيانات، وبين حملات تنسيق تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع نشر رسائل قد تكون مضللة أو مبالغًا فيها أو توظف القلق لخدمة هدف غير معلن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *