التخطي إلى المحتوى

أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إطلاقًا تجريبيًا لنظام محادثة ذكي تحت اسم «كرنك تشات»، يعتمد على نموذج لغوي كبير مبني على نموذج «كرنك» (LLM). ويأتي هذا الإطلاق ضمن جهود الوزارة لتطوير قدرات مصر في مجال الذكاء الاصطناعي، وبما يعزز وجود نماذج وتطبيقات عربية قادرة على فهم العربية بدقة والتعامل مع خصوصية السياق المحلي.

يقوم «كرنك» على فكرة تعزيز النماذج مفتوحة المصدر عبر إعادة تدريبها وتخصيصها لتناسب اللغة العربية وبيئتها الثقافية. ووفقًا للنهج الذي تتبناه المبادرة، يتم الاستفادة من مجموعات كبيرة من البيانات والوثائق المنشورة داخل مصر وخارجها في العالم العربي، مع إجراء تنقيح وتحسين لتقليل الأخطاء وتحسين الجودة اللغوية. ويهدف ذلك إلى رفع كفاءة النموذج في فهم اللغة العربية الفصحى، وكذلك اللهجات المصرية بما يساعد على إنتاج إجابات أكثر اتساقًا وملاءمة للمستخدم.

ومن أبرز أهداف «كرنك» و«كرنك تشات» تعزيز السيادة الرقمية من خلال تشغيل الحلول داخل مراكز بيانات مصرية. فبدل الاعتماد على منصات أجنبية بالكامل، تسعى المبادرة إلى توفير بيئة تشغيل أكثر ضبطًا للأمن والخصوصية، بما يدعم استخدام البرمجيات والتطبيقات التي تعمل على النموذج بأمان داخل البنية التحتية المحلية. كما يركز المشروع على تقديم نموذج لغوي قادر على فهم وتوليد نصوص عربية بدقة، مع مراعاة السياق الثقافي والهوية المصرية.

ولا تقف الفائدة عند حدود نظام محادثة للمستخدمين، بل تمتد إلى توفير قاعدة تقنية يمكن البناء عليها لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مصر والعالم العربي. ويُتوقع أن تُمكّن هذه القاعدة من إنتاج حلول ذكية تخدم قطاعات متعددة، مثل التعليم، وخدمات العملاء، والمحتوى الرقمي، والتحليل اللغوي، وغيرها من الاستخدامات التي تتطلب استجابات نصية مفهومة ومناسبة ثقافيًا.

كما يُعد «كرنك تشات» خطوة نحو تقديم تجربة محادثة تعتمد على معلومات موثوقة ومدققة قدر الإمكان، مع مراعاة أسلوب اللغة لدى المستخدمين داخل البيئة المصرية والعربية. ومن شأن هذا التوجه أن يساعد في تقليل فجوات الفهم الناتجة عن اختلاف السياق أو المصطلحات، خاصة عند التعامل مع الأسئلة اليومية التي تتطلب إجابات دقيقة وسهلة الفهم.

ويأتي إطلاق «كرنك تشات» ضمن توجه وزارة الاتصالات لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي محليًا، وتعزيز حضور النماذج والتطبيقات العربية، وذلك استنادًا إلى بيان صادر عن الوزارة في 23 أغسطس 2026، في إطار استثمارات أكبر في البحث والتطوير وبناء قدرات تقنية قابلة للتوسع.

مع إطلاق النسخة التجريبية، تتجه الأنظار إلى مرحلة الاختبار والتحسين، وكيفية توسيع نطاق الاستخدامات تدريجيًا، ومدى قدرته على التعامل مع اختلافات اللغة والسياق، وتوفير تجربة مستخدم أكثر سلاسة ودقة للمحادثات باللغة العربية. كما ستعكس نتائج هذه المرحلة توجهات واضحة نحو تطوير نماذج عربية أكثر مواءمة ومرتكزة على بيئة تشغيل محلية تدعم السيادة الرقمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *