بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، كشف السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، عن أبرز ملامح مسار العلاقات المصرية الصينية، مؤكدًا أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، وهو ما يعكس مبكرًا إدراك القاهرة لأهمية بناء قناة استراتيجية مع بكين.
وأوضح الحفني، في مداخلة هاتفية لبرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن العلاقات بين البلدين نجحت في الحفاظ على تماسكها واستمراريتها رغم التحولات والتحديات التي شهدتها المنطقة والعالم على مدار العقود الماضية. وأشار إلى أن من أبرز الثوابت المصرية في هذا السياق التمسك بمبدأ «الصين الواحدة»، باعتباره تعبيرًا عن نهج يقوم على احترام سيادة الدول وتوافق المواقف السياسية.
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني تحمل أهمية خاصة، لكونها تأتي في ظل دخول العلاقات المصرية الصينية عقدها الثامن، وبالتوازي مع اقتراب اكتمال العقد الثاني للشراكة الاستراتيجية الشاملة. واعتبر أن توقيت الزيارة قد يفتح صفحة جديدة في مسارات التعاون، بما يشمل دفع المشاريع القائمة، وطرح مجالات أوسع للتنسيق في القطاعات الاقتصادية والسياسية والتنموية.
وفيما يتعلق بمحركات التعاون الاقتصادي، أكد الحفني أن توطين الصناعة يتصدر أولويات مصر، مشيرًا إلى أن التوسع الملحوظ لوجود الشركات الصينية داخل السوق المصرية بات واضحًا، سواء من خلال مشروعات منفردة أو عبر إنشاء مشروعات مشتركة. وأبرز أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل مساحة محورية لتلك الاستثمارات، كما تمتد أدوار الشركات الصينية إلى العاصمة الإدارية ومناطق قريبة من الموانئ المصرية، بما يساهم في الربط بين سلاسل التوريد والصادرات.
وأضاف أن الاستثمارات الصينية في مصر تشهد نموًا متواصلًا، موضحًا أن عدد الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية تجاوز 3 آلاف شركة، تقوم بتنفيذ مشروعات جديدة أو استكمال مشروعات قائمة. واعتبر أن هذا الاتساع يعكس عمق الشراكة الاقتصادية ويعزز فرص زيادة حجم التصنيع المحلي، وتوسيع قاعدة الاستثمارات، وتسريع نقل الخبرات الفنية والإدارية إلى جانب خلق وظائف ودعم قدرات المصانع والكوادر.
ولفت السفير علي الحفني إلى أن اختيار الرئيس الصيني لمصر لتكون المحطة الوحيدة ضمن جولته التي تتضمن مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يعكس ثقة القيادة الصينية في مصر واستقرارها ومكانتها الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن العلاقات مرشحة لمزيد من التطور في السنوات المقبلة.
ومع اقتراب استحقاقات الشراكة طويلة الأمد، تتجه الأنظار إلى كيفية تحويل الزخم الدبلوماسي إلى نتائج ملموسة على الأرض، عبر توسيع التعاون في مجالات مثل الصناعة التحويلية، والبنية التحتية، والتجارة، والتبادل بين القطاعين الخاصين، إضافة إلى تعزيز آليات التنسيق لضمان استدامة المشروعات وتكاملها مع خطط التنمية المصرية.

التعليقات