التخطي إلى المحتوى

شنّ الإعلامي محمد موسى هجومًا حادًا على مطرب المهرجانات عمر كمال، منتقدًا ما اعتبره تجاوزًا في بعض كلمات الأغاني التي وُصفت بأنها تتخطى حدود “الجرأة الفنية”. وقال موسى إن طرح أفكار جريئة قد يكون له مبرره عندما يقدّم العمل رؤية فنية مختلفة ويكسر المألوف فعلًا، لكن تحويل الاهتمام إلى صدمات لفظية أو إساءات صريحة بهدف جذب الانتباه وصناعة الترند يفقد الفن قيمته ويحوّله إلى محتوى استعراضي فارغ.

وخلال تقديمه برنامجه “خط أحمر” على قناة الحدث اليوم، أوضح موسى أن هناك فارقًا جوهريًا بين “الفن الجريء” الذي يجرّب ويقدّم محتوى مختلفًا، وبين “التجريب القائم على الاستفزاز”، مشددًا على أن الجرأة لا ينبغي أن تعني القحة، وأن الإبداع لا يُترجم إلى إساءة للذوق العام أو تجاوز لأعراف المجتمع. وأضاف أن المشكلة لا تقف عند لحظة الاستماع للأغنية، بل تمتد آثارها مع تكرار المحتوى وانتشاره بين فئات عمرية مختلفة، لا سيما مع سهولة إعادة المقطع عبر منصات التواصل وانتقاله بسرعة إلى سياقات اجتماعية مثل الأفراح واللقطات المتداولة في الشارع.

وأشار محمد موسى إلى أن تكرار الكلمات الصادمة قد يؤدي مع الوقت إلى اعتاد الجمهور عليها، فتبدو أقل غرابة من ذي قبل وتتحول من “محتوى صادم” إلى جزء من المألوف اليومي، وهو ما يؤثر على الذوق العام ويعيد تشكيل حدود “المسموح” داخل الثقافة الشعبية. واعتبر أن هذا التحول يحتاج إلى وقفة حقيقية، لأن الفن—بحسب رأيه—يتجاوز كونه كلمات تُقال أو ألحان تُسمَع، بل يصبح مؤثرًا اجتماعيًا.

كما أكد الإعلامي أن الشهرة ليست درعًا ضد النقد، وأن الفنان صاحب التأثير الجماهيري يتحمل مسؤولية أكبر عن اختياراته الفنية، خصوصًا حين يصل تأثير الأعمال إلى جمهور واسع. واعتبر أن معيار الفن لا يُختزل في عدد المشاهدات أو حجم الانتشار، بل في القيمة التي يحملها المحتوى وقدرته على ترك أثر محترم ومستمر لدى الجمهور.

ومن زاوية أوسع، لفت موسى إلى أن النقاش حول “حدود الجرأة” يظل ضروريًا في الفضاء الإعلامي، لأن المجتمع يضم شرائح متعددة، ومن بينها أطفال وشباب قد يتأثرون بسرعة بالمحتوى المتداول. وأوضح أن الحرية والإبداع—إن كانا حقًا—لا يعنيان تجاهل آثار الكلمات على الآخرين، ولا يبرران إساءة تُقدَّم على أنها وسيلة لجذب الاهتمام.

وفي الختام، شدد محمد موسى على أن المطلوب ليس منع الفن، بل رفع سقف المسؤولية الفنية والأخلاقية، بحيث تظل الجرأة عنصرًا للإضافة والتميّز لا مجرد أداة لاستفزاز المشاهدين وصناعة الضجيج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *