تراجعت واردات مصر من السلع الاستهلاكية المعمرة خلال شهر مايو الماضي مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، بحسب بيانات التجارة الخارجية، في مؤشر يعكس ضعف الطلب على عدد من الفئات الرئيسية، إضافةً إلى استمرار تأثيرات عوامل اقتصادية مثل تغيرات سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والقدرة الشرائية.
وبلغ إجمالي الواردات المصرية من السلع الاستهلاكية المعمرة نحو 290 مليونًا و113 ألف دولار في مايو الماضي، مقابل نحو 411 مليونًا و221 ألف دولار في نفس الشهر من عام 2025، مسجلاً تراجعًا بقيمة 121 مليونًا و108 آلاف دولار.
وفي تفاصيل المكونات، جاءت واردات السيارات على رأس العوامل التي دفعت لخفض إجمالي الواردات. فقد سجلت واردات سيارات الركوب نحو 169 مليونًا و29 ألف دولار في مايو الماضي، مقارنةً بنحو 282 مليونًا و828 ألف دولار في الشهر نفسه من العام السابق 2025، بتراجع بلغ 113 مليونًا و799 ألف دولار. ويُرجَّح أن يكون هذا الانخفاض مرتبطًا بتراجع أحجام الطلب، وتغيرات تكلفة التمويل أو ارتفاع أسعار المستوردين، فضلاً عن تحولات في خطط السوق لدى الوكلاء.
كما أظهرت البيانات تراجعًا في واردات الثلاجات؛ إذ بلغت نحو 8 ملايين و590 ألف دولار في مايو الماضي، مقابل نحو 15 مليونًا و966 ألف دولار في نفس الشهر من العام السابق 2025، بتراجع قدره 7 ملايين و376 ألف دولار. ويشير ذلك إلى تباطؤ واردات الأجهزة المنزلية مقارنةً بالفترة السابقة، بما قد يعكس المنافسة من البدائل المحلية أو تأثر قرارات الشراء بتقلبات تكاليف الاستيراد.
وفي سياق متصل، سجلت واردات الأثاث تراجعًا أيضًا، حيث بلغت قيمتها نحو 11 مليونًا و509 آلاف دولار في مايو الماضي، مقارنةً بنحو 13 مليونًا و463 ألف دولار في نفس الشهر من العام السابق 2025، بتراجع بلغ 1 مليونًا و954 ألف دولار. وتُعد هذه الفئة من أكثر السلع التي تتأثر بتكاليف النقل والأسعار النهائية، إضافةً إلى تغيرات الطلب في الأسواق المحلية.
أما الغسالات، فشهدت انخفاضًا ملحوظًا في الواردات؛ إذ بلغت قيمتها 963 ألف دولار في مايو الماضي، مقابل 3 ملايين و701 ألف دولار في نفس الشهر من العام السابق 2025، بتراجع بلغ مليوني و738 ألف دولار. ويعكس هذا الانخفاض احتمال تراجع المشتريات أو تأجيلها، أو التحول إلى موديلات أقل تكلفة، أو زيادة الاعتماد على عروض تجارية داخلية.
ويمكن قراءة الصورة العامة على أنها نتيجة تراجع الطلب على عدد من السلع الاستهلاكية المعمرة، حيث ساهمت السيارات بشكل مباشر في خفض القيمة الإجمالية، ثم تتابع الانخفاض في أجهزة منزلية مثل الثلاجات والغسالات، إضافةً إلى تراجع واردات الأثاث. وبالنسبة للفترة المقبلة، قد تتأثر حركة الواردات بعوامل مثل استقرار العملة، وتوجهات السياسة التجارية، وتغيرات الأسعار العالمية للشحن والسلع.
كما يوصي الخبراء بمتابعة بيانات الشهور التالية لرصد ما إذا كان التراجع يعكس ظاهرة مؤقتة مرتبطة بالشهر نفسه أم اتجاهاً أوسع في سلة السلع الاستهلاكية المعمرة، خاصةً مع ارتباط هذه الفئات بحجم الاستهلاك والاستهلاك طويل الأجل.

التعليقات