مع تصاعد القلق من انتشار عدوى السالمونيلا، شدد الدكتور عبد اللطيف المر، أستاذ الصحة العامة والطب الوقائي، على ضرورة الانتباه لبعض العادات الغذائية الشائعة التي قد تزيد احتمالات انتقال العدوى عبر الطعام، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من تفاصيل بسيطة داخل المطبخ وتمتد لتشمل النظافة الشخصية وسلامة التحضير والتخزين.
لماذا تُعد السالمونيلا من المخاطر الغذائية الشائعة؟
تنتقل بكتيريا السالمونيلا غالبًا عبر تناول أطعمة ملوثة أو أطعمة لم تُطهَ جيدًا، أو عبر التلوث المتبادل بين الأطعمة النيئة والمطهوة. وتشير الإرشادات الوقائية إلى أن الالتزام بقواعد سلامة الغذاء يقلل بشكل كبير من فرص العدوى، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الأقل.
1) البيض النيء: مصدر محتمل للعدوى
أوضح الدكتور عبد اللطيف المر أن البيض النيء يُعد من المواد التي قد تحمل بكتيريا السالمونيلا، لافتًا إلى أن بعض الوصفات التقليدية أو طرق التغذية قد تتضمن تناول البيض دون تسوية كافية. لذلك يُنصح بعدم استخدام البيض النيء في تحضير أي أطعمة، والتأكد من طهيه جيدًا حتى الوصول لقوام آمن.
2) اللبن غير المبستر: ضرورة التأكد من المصدر والمعالجة الحرارية
حذر أستاذ الصحة العامة من تناول اللبن غير المبستر، مؤكدًا أهمية شراء اللبن من مصادر موثوقة، والتأكد من عملية البسترة، أو غليه قبل تناوله عند الشك. كما شدد على أن اللبن ومنتجاته يجب أن تُحفظ في ظروف تبريد مناسبة لتقليل نمو الميكروبات.
3) التلوث المتبادل: افصل أدوات اللحوم النيئة عن الخضراوات
أكد الدكتور عبد اللطيف المر أن الوقاية لا تتعلق بما نختاره فقط، بل بكيفية تحضير الطعام أيضًا. ومن أبرز الأسباب المؤدية لانتقال العدوى هو التلوث المتبادل؛ أي انتقال البكتيريا من الأطعمة النيئة (مثل اللحوم والدواجن والأسماك) إلى الخضراوات أو الفاكهة أو الأطعمة الجاهزة للأكل عبر نفس الأدوات أو الأيدي.
لذلك يُنصح باستخدام أدوات منفصلة لتقطيع اللحوم النيئة وأدوات أخرى للخضراوات والسلطات، وعدم استخدام لوح التقطيع أو السكين نفسه دون تنظيف وتعقيم مناسب. كما يُفضل غسل اليدين جيدًا بالصابون بعد التعامل مع اللحوم النيئة أو الدواجن قبل لمس أي مكونات أخرى.
خط الدفاع الأول: النظافة الشخصية وقواعد سلامة الغذاء
اعتبر الدكتور عبد اللطيف المر النظافة الشخصية حجر الأساس في تقليل خطر العدوى، مشددًا على ضرورة الالتزام بغسل اليدين قبل تحضير الطعام وبعده، خصوصًا بعد لمس البيض النيء أو اللحوم أو الأسماك. كما أوصى باتباع ممارسات صحية تشمل تنظيف الأسطح والأدوات باستمرار، والتأكد من صلاحية المواد الغذائية وتاريخ الإنتاج.
معلومات إضافية لتعزيز الحماية داخل المطبخ
- طهي الطعام جيدًا: تجنب تناول اللحوم أو الدواجن أو البيض بأشكال نصف مطهية، لأن الحرارة الكافية تُقلل من احتمال وجود البكتيريا.
- التبريد السريع: عند حفظ الأطعمة الجاهزة أو المطهية، يُفضل وضعها في الثلاجة بسرعة وعدم تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة طويلة.
- مراعاة التسخين: عند إعادة تسخين الأطعمة الجاهزة، تأكد من وصولها لحرارة مناسبة لضمان سلامة الطعام.
- عدم خلط النيء بالمطهو: تجنب وضع الأطعمة المطهية في نفس الطبق الذي تم وضع الطعام النيء فيه.
- مراجعة الأعراض: في حال ظهور أعراض مثل الإسهال، القيء، المغص، أو ارتفاع الحرارة بعد تناول طعام مشتبه، يُفضل طلب الاستشارة الطبية خصوصًا للأطفال وكبار السن.
في النهاية، تُظهر التوصيات أن الوقاية من السالمونيلا تبدأ بخطوات يومية داخل المطبخ: الطهي الجيد، تجنب الأطعمة غير الآمنة، فصل أدوات النيء عن المطهو، مع الحفاظ على النظافة الشخصية. ومع الالتزام بهذه الإرشادات، يمكن تقليل مخاطر التلوث وانتقال العدوى بشكل واضح.

التعليقات