تتواصل التحركات المصرية لتخفيف حدة الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة في وقت تتفاقم فيه المعاناة يومًا بعد يوم، بينما تشهد الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا عبر اتساع الاستيطان وتوسيع مناطق عازلة وارتفاع وتيرة الاعتقالات والمداهمات. وبين جهود الإغاثة التي تدخل عبر المعابر، وبين التوسع الاستعماري الذي يغير خريطة الأراضي الفلسطينية، يظل المشهد الفلسطيني محاطًا بتحديات إنسانية وسياسية متصاعدة تستدعي تحركًا عاجلًا على المستويات المحلية والدولية.
مصر تدعم غزة عبر إدخال شحنات إغاثية غذائية وطبية وإيوائية
وفي هذا السياق، أفاد مراسل قناة إكسترا نيوز من معبر رفح بأن الجهود المصرية مستمرة لتسيير قوافل الإغاثة عبر الهلال الأحمر المصري، بوصفه الجهة الوطنية المعنية بتجهيز وتفويج وتنسيق الإمدادات الإنسانية. واعتُبر أن هذه التحركات تأتي ضمن مسار بدأ مع اندلاع الأزمة في السابع من أكتوبر 2023، حيث تم تفويج كميات كبيرة من الإمدادات الإغاثية والإنسانية لدعم سكان القطاع والتخفيف من وطأة الأزمات المتلاحقة.
وأوضح أن مصر تواصل دفع قوافل جديدة ضمن مبادرة «زاد العزة»، وأن القافلة الجديدة تضمنت أطنانًا من مواد متنوعة تركز على الاحتياجات الملحّة، أبرزها:
– سلال غذائية تحتوي على سلع غذائية جافة.
– مستلزمات طبية وإمدادات مرتبطة بالخدمات الصحية.
– مواد إيوائية لتلبية احتياجات الأسر المتضررة.
– محروقات ومشتقات بترولية لدعم تشغيل مرافق حيوية مرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية.
كما أشار إلى أن الشاحنات المحملة بالإغاثة والمستلزمات الطبية والإيوائية، إضافة إلى الوقود ومشتقاته، تم تفويجها من الساحة الأمامية لمعبر رفح من الجانب المصري، لتتجه نحو معبر كرم أبو سالم، في مسار يهدف إلى وصول الإمدادات إلى المناطق المتضررة في القطاع بأسرع ما يمكن.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار القيود على حركة السكان والبضائع وما ينتج عنها من فجوات في الإمدادات، خاصة في ظل الحصار التجويعي وما يترتب عليه من ارتفاع كبير في الاحتياجات الغذائية والطبية والإيوائية، الأمر الذي يجعل وصول المساعدات عنصرًا حاسمًا لتقليل آثار الأزمة.
تصعيد الاستيطان في الضفة الغربية وتوسيع مناطق عازلة حول البؤر الاستيطانية
في المقابل، وعلى مدار الضفة الغربية، تتوسع المخططات الاستيطانية ويزداد القلق لدى الفلسطينيين من تداعيات أوامر وضع اليد على الأراضي. وفي هذا الإطار، أفادت مراسلة قناة القاهرة الإخبارية من رام الله بأن سلطات الاحتلال فرضت صباح اليوم أوامر عسكرية على مدينة البيرة، وبالتحديد في محيط مستوطنة «بسجوت» الواقعة في الجبل الطويل وسط الضفة.
وذكرت المراسلة أن التقديرات تشير إلى أن توسع المنطقة التي تشملها أوامر وضع اليد قد يشمل قرابة 15 دونمًا ضمن محيط المستوطنة، مع احتمال تمدد «منطقة عازلة» لتصل إلى أكثر من ثلاثة كيلومترات حولها. ووفق ما ورد، فإن ذلك قد يعني الاستيلاء على أكثر من 3000 دونم لصالح الاستيطان وضمن نطاقات يفرضها الاحتلال، بما ينعكس على حرية الحركة وامتلاك الأراضي واستدامة المجتمعات المحلية.
ومنذ السابع من أكتوبر، أشارت المعلومات إلى أن الاحتلال أقام عشرات المناطق العازلة في محيط المستوطنات الممتدة من شمال الضفة إلى جنوبها، بالتزامن مع زيادة عمليات الاستيلاء على الأراضي وظهور بؤر استيطانية رعوية تتجدد بين الحين والآخر. كما يترافق ذلك مع إقامة المستوطنين كرفانات وخيام، وبدء تنفيذ مشاريع استعمارية في مناطق متعددة.
ارتفاع الاعتقالات والمداهمات وسط الضفة الغربية
إلى جانب الاستيطان، تتصاعد أيضًا حملة الاعتقالات. فقد أفيد بأن قوات الاحتلال اعتقلت 13 فلسطينيًا منذ فجر يوم أمس وحتى لحظة نقل الخبر، حيث شملت المداهمات مناطق في الضفة الغربية مثل طمون وجنين وقلقيلية وبيت لحم، إضافة إلى معلومات حول إصابة سيدة وطفلة في منطقة الكرمل. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه القيود على الحياة اليومية ويصعب فيه على الفلسطينيين حماية ممتلكاتهم وأراضيهم والوصول إلى الخدمات الأساسية.
خلاصة المشهد
وبين استمرار إدخال المساعدات إلى غزة عبر القوافل المصرية، وتصاعد عمليات توسيع الاستيطان وفرض مناطق عازلة في الضفة، يتسع الفارق بين مسارين متوازيين: مسار إنساني يهدف إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاحتياجات الغذائية والطبية والإيوائية، ومسار توسعي يستهدف الأرض ويعيد تشكيل الجغرافيا على الأرض عبر سياسات الاحتلال. وفي ظل هذا التعقيد، تتزايد الحاجة إلى ضغط دولي جاد ودعم مستمر لمسارات الإغاثة وحماية المدنيين، لضمان عدم اتساع الكارثة الإنسانية وتراجع فرص العيش الآمن في الأرض الفلسطينية.

التعليقات