التخطي إلى المحتوى

تؤكد وزارة الشباب والرياضة أن الإنجاز الرياضي لا يلغي المسؤولية الإدارية والقانونية، وأن مشاركة المنتخبات المصرية في الخارج تخضع لضوابط صارمة تضمن انتظام البعثات وحماية حقوقها والتزام الجميع بالتعليمات. وفي هذا الإطار، قررت الوزارة إحالة واقعة هروب المصارع محمد مصطفى علي الشامي خلال ترانزيت بعثة المصارعة المصرية في روما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية، كما أحالت واقعة هروب المصارع زياد حجاج خلال بطولة العالم للشباب للمصارعة في سلوفاكيا للجهات المختصة.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة وزارة الرياضة للتعامل الحاسم مع أي وقائع تمس انتظام البعثات أو تتعلق بسلوك أفرادها أثناء الانتقال والمشاركة، مع التأكيد على عدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة على أي طرف، ريثما تفصل الجهات المختصة بعد جمع المعلومات وسماع أقوال المعنيين.

وتستند الوقائع إلى تفاصيل محددة توضّح نقاط التقصير المحتملة في الإشراف والمتابعة، بما يفرض مساءلة المسؤولين بحسب طبيعة مهامهم. فقد كانت اللجنة الأولمبية المصرية قد قررت في وقت سابق إيقاف إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى العطار، رئيس وفد المصارعة، وإحالته إلى لجنة القيم، بعد نتائج تحريات أولية أظهرت وجود تقاعس أو تقصير في متابعة أحد أفراد البعثة.

وتعود تفاصيل واقعة الشامي إلى مغادرة بعثة المصارعة من مطار تارانتو إلى روما بكامل عناصرها، في رحلة تضمنت مرحلة ترانزيت لاستكمال العودة إلى القاهرة. وخلال فترة الترانزيت، كان من المفترض أن يحافظ رئيس الوفد على جوازات سفر أفراد البعثة بحوزته، وهو ما لم يحدث وفق ما ورد في الإجراءات والمتابعات ذات الصلة. وبعد ملاحظة مدرب اللاعب غياب الشامي، حاول اللحاق به ضمن إطار زمن الرحلة، إلا أن المحاولة لم تنجح، ما أدى إلى اضطرار المدرب للتخلف عن الرحلة، بينما تمكن اللاعب من مغادرة محيط البعثة.

أما واقعة زياد حجاج، فكانت قد بدأت عبر إجراءات إدارية سابقة؛ إذ وجهت الوزارة الاتحاد المصري للمصارعة باتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق في ملابسات الواقعة، مع إعداد تقرير تفصيلي ورفعه إلى الوزارة يتضمن ما تم رصده من تفاصيل حول ظروف هروب اللاعب خلال مشاركته ببطولة العالم للشباب بسلوفاكيا، قبل اتخاذ قرار الإحالة للنيابة العامة.

وتتعامل الوزارة مع هذه القضايا في وقت يحتفي فيه الجمهور بإنجازات المصارعة المصرية، حيث سبق أن حققت المصارعة نجاحًا ملحوظًا في دورة ألعاب البحر المتوسط، إذ نجحت في حصد سبع ميداليات. وتمثلت النتائج في ذهبيتين لسمر حمزة ومحمد حسن، وفضيتين لمحمد فراج وعبد الرحمن هيثم، وثلاث برونزيات لمودة بدوي ومصطفى حسين وشهاب الدين عبد الرؤوف. كما خرج محمد مصطفى علي الشامي من الأدوار التمهيدية في البطولة المشار إليها ضمن سياق المنافسات.

وتطرح الوزارة رسالة واضحة للجميع: لا يجوز أن تتحول الميداليات إلى غطاء يطمس أي خلل في منظومة المتابعة والإشراف، كما لا ينبغي تحويل حادث فردي إلى حكم شامل على بعثة بأكملها حققت إنجازًا يستحق الاحترام والتقدير. وفي الوقت نفسه، توضح الوزارة أن تمثيل مصر مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، وأن البعثة الرياضية منظومة متكاملة لها قواعد ومسؤوليات تبدأ قبل السفر، وتمتد أثناء المنافسات، وتستمر حتى عودة آخر فرد إلى أرض الوطن.

وفي ظل ذلك، تشدد وزارة الشباب والرياضة على مبدأين متلازمين: أولًا، الإنجاز الرياضي يُحتسب لأبطاله وتُحفظ له قيمته، وثانيًا، التقصير يُسأل عنه المسؤولون داخل المنظومة وفقًا للقانون. وتؤكد الوزارة أن القانون وحده هو الفيصل في تحديد أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي، بما يضمن العدالة ويصون سمعة الرياضة المصرية ويعزز الانضباط في جميع المشاركات الخارجية.

وعبر هذه الإحالات، ترسل الوزارة إشارات رسمية بأن التعامل مع مثل هذه الوقائع لن يكون انتقائيًا أو مرتبطًا بحجم الإنجاز الرياضي، بل سيظل قائمًا على القواعد والإجراءات والتحقيقات، تحقيقًا لسلامة البعثات وحفظًا لحقوق الدولة والرياضيين، ولضمان استمرار مسار الانتصارات دون أن تتراخى المعايير الإدارية أو الرقابية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *