التخطي إلى المحتوى

أكد النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن السوق العقاري المصري يواجه تحديات متشابكة، يأتي في مقدمتها ضعف التنظيم وتفاوت قدرات المطورين العقاريين بين شركات تمتلك ملاءة وخبرات تنفيذية قوية، وأخرى تواجه صعوبات قد تؤثر في قدرتها على تنفيذ المشروعات في المواعيد المتفق عليها. وأشار شحاتة إلى أن هذه الفجوة انعكست على بعض المواطنين الذين تعاقدوا على وحدات سكنية وتأخر تسليمها لسنوات، ما خلق حالة من القلق بشأن حقوق المشترين.

وفي تصريحات خلال مداخلة مع الإعلامي محمد شردي ببرنامج «الحياة اليوم»، أوضح شحاتة أن هناك توجيهات رئاسية تستهدف تنظيم السوق العقاري بشكل فعّال، عبر تشكيل لجان على مستوى المحافظات والمناطق ذات النشاط العقاري، للوقوف على مشكلات المطورين ودراسة أسباب التعثر وتقديم حلول قابلة للتنفيذ، بما يضمن عدم تضرر المتعاملين.

وأوضح شردي خلال الحلقة أهمية قطاع العقارات ضمن الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن أكبر 10 مطورين عقاريين حققوا مبيعات بنحو 271 مليار جنيه خلال الربع الأول من عام 2026. كما شدد على أن حجم القطاع والمبالغ المتداولة داخله يجعل تنظيمه وحماية المتعاملين من القضايا الحيوية التي لا تحتمل التأجيل.

توازت لجنة الإسكان مع التوجيهات الرئاسية

ولفت النائب هاني شحاتة إلى أن لجنة الإسكان بمجلس النواب لم تنتظر صدور التوجيهات الرئاسية لتحريك الملف، إذ سبق أن عقدت اجتماعًا بحضور وزيرة الإسكان، لبحث مشكلات السوق العقاري والحلول المقترحة لتنظيمه. وأكد أن اللجنة ناقشت عددًا من المقترحات التي تهدف أساسًا إلى حماية حقوق المواطنين وتنظيم آليات عمل المطورين، بما يقلل فرص التعثر ويعزز الشفافية.

حلول مقترحة لتعزيز الشفافية وضمان حقوق المشترين

ومن بين أبرز المقترحات التي تمت مناقشتها: ضرورة زيادة الشفافية في آليات التعامل مع أموال المشترين، عبر تطبيق نظام حسابات مخصصة للمشاريع العقارية. ووفقًا لهذه الرؤية، يتم إيداع مبالغ العملاء في حساب منفصل مرتبط بالمشروع، بحيث لا تُصرف هذه الأموال إلا وفقًا لنسب الإنجاز الفعلية على الأرض، وبما يتوافق مع مراحل تنفيذ المشروع. وتهدف هذه الآلية إلى ضمان أن أموال المشترين لا تُستخدم في أغراض لا ترتبط بتنفيذ المشروع، وأن تكون الصرفات مرتبطة بقياس موضوعي للتقدم.

تصنيف المطورين قبل التعاقد خطوة لحماية القرار

كما شدد شحاتة على ضرورة تصنيف المطورين العقاريين قبل إقدام المواطن على شراء وحدة سكنية، بحيث يحصل العميل على بيانات واضحة تمكنه من تقييم الشركة قبل دفع أي مبالغ. ويشمل ذلك معرفة تاريخ الشركة وسجلها في تنفيذ المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم، إضافة إلى تقييم إمكانياتها وقدرتها التمويلية والتنفيذية. وبيّن أن توفر هذه المعلومات يساعد المشتري على اتخاذ قرار أكثر وعيًا، ويقلل مخاطر التعاقد مع شركات غير قادرة على تنفيذ مشروعاتها أو الالتزام بالجدول الزمني.

معلومات إضافية داعمة للتنظيم وحماية المتعاملين

ولتعزيز فعالية هذه الإجراءات، من المتوقع أن يتجه التنظيم نحو مزيد من الضوابط المرتبطة بإفصاح المطورين عن خطط التنفيذ والمستندات المرتبطة بالمشروعات، بما يضمن أن تكون بيانات الوحدة والمشروع واضحة للمشتري منذ البداية. كما يمكن أن تشمل الإجراءات آليات متابعة دورية لمعدلات الإنجاز، وربط أي إجراءات تصحيحية بحالات التعثر أو التأخر، مع وضع مسارات محددة لمعالجة شكاوى العملاء وفق قواعد زمنية واضحة.

وبذلك، تتجه الرؤية العامة إلى بناء سوق عقاري أكثر تنظيمًا وعدالة في التعامل، يوازن بين حقوق المواطنين ومتطلبات تنفيذ المشروعات، ويقلل من حالات تأخر التسليم أو تعثر المشاريع، بما يدعم الثقة بين المشترين والمطورين ويعزز استقرار القطاع على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *