التخطي إلى المحتوى

صرّح السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة الأمريكية، رغم كونها القوة العظمى في العالم، تمتلك أدوات عديدة للضغط على إيران، إلا أن هذه الأدوات أصبحت محدودة التأثير في ظل عدم قدرتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية المنشودة، على الرغم من استخدامها لمختلف الوسائل العسكرية، الاقتصادية، والسياسية.

وأوضح أحمدين خلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش، ضمن برنامج “منتصف النهار” الذي يذاع على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الولايات المتحدة قد لجأت بالفعل إلى استخدام قوتها الهائلة في المجالات العسكرية، الاقتصادية، والسياسية، لكنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها الرئيسية. وأضاف أن هذه الأهداف تضمنت محاولات إسقاط النظام الإيراني، إنهاء برنامج طهران النووي والصاروخي، وقطع علاقاتها مع الحلفاء الإقليميين. ومع تفاقم الأوضاع الجيوسياسية، أصبح إغلاق مضيق هرمز جزءًا من هذه المعادلة المعقدة، مما يكشف محدودية الخيارات الأمريكية رغم قوتها الضخمة.

وتابع السفير موضحًا أن قدرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على التحكم في أسعار النفط انخفضت بشكل ملحوظ مع تغير عوامل رئيسية مثل تشديد العقوبات على إيران وفرض قيود على الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعتبر شريانًا حيويًا لتصدير النفط. وأشار إلى أن التأثير السابق لتصريحات ترامب على الأسواق النفطية كان يتأتى من استقرار وتوافر الإمدادات العالمية للنفط، وهو الأمر الذي تغير بشكل كبير بفعل المستجدات السياسية والاقتصادية الدولية.

إلى جانب ذلك، ذكر أحمدين أن الولايات المتحدة تواجه صعوبات متزايدة بسبب النظام المالي والاقتصادي الدولي، مشيرًا إلى أن الموقف الصيني الرافض لهيمنة واشنطن الاقتصادية والسياسية على النظام العالمي يدفعها نحو تعزيز دعمها لسياسات إيران. كما أكد أن المجال السياسي بات هو الآخر يعاني من انعدام الثقة، خصوصًا مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 ومن تفاهمات أخرى كانت قد أبرمتها سابقًا، مما جعل فرص الوصول إلى حل سياسي شامل شبه معدومة.

فرض رسوم مقابل الملاحة

فيما يخص مضيق هرمز، أشار أحمدين إلى أن مقترحًا طُرح عبر صحيفة “نيويورك تايمز” يقضي باعتراف الولايات المتحدة بسيطرة إيران على المضيق مقابل فرض رسوم رمزية لإعادة فتح الممر الملاحي. ورجّح السفير أن هذا الحل قد يخفف الضغوط على الأسواق العالمية في ظل التعقيدات الراهنة.

وعلى صعيد متصل، شدد الخبراء على ضرورة إعادة النظر في العلاقات الدولية وقواعد الشراكة بين الدول الكبرى للحفاظ على الاقتصاد العالمي. كما تم تسليط الضوء على أن دور القوى الإقليمية، مثل الصين وروسيا، بات يلعب دورًا متزايد الأهمية لمواجهة تداعيات الصراعات السياسية والاقتصادية المتعلقة بالمنطقة وممراتها الحيوية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *