تعتزم شركة سبيس إكس إحالة صاروخها الشهير فالكون 9، الذي لعب دورًا محوريًا في تاريخ رحلات الفضاء، إلى التقاعد بمجرد أن تبدأ مركبة الجيل الجديد “ستار شيب” رحلاتها التشغيلية المنتظمة. منذ أول إطلاق للصاروخ فالكون 9 في عام 2010، أصبح الأساس في عمليات سبيس إكس، وتميز بقدرته على الهبوط وإعادة إطلاق المعزز الأولي، حيث انطلق في ما يقارب 700 مهمة ناجحة حتى الآن.
بالرغم من الإنجازات الكبيرة لفالكون 9، فإن خطط الشركة تقضي بتحويل الموارد كليًا إلى مركبة ستار شيب العملاقة. الجدير بالذكر أن الصاروخ الروسي سويوز، الذي انطلق أول مرة عام 1957، هو الوحيد الذي يتفوق عليه حاليًا من حيث عدد المهمات، ولكن من المتوقع أن يتجاوزه فالكون 9 في العام المقبل.
صرح إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركة سبيس إكس، بأن تقليل استخدام صواريخ فالكون، بما في ذلك فالكون 9 وفالكون هيفي، لن يكون خيارًا بل ضرورة. وأوضح أن ستار شيب ستصبح القاعدة الرئيسية بمجرد أن تتمكن من التحليق بانتظام عدة مرات أسبوعيًا، مما سيتيح للشركة رفع معدل الإطلاق إلى عدة مرات يوميًا.
رؤية مستقبلية لاستبدال فالكون 9
التجهيز لانتقال العمليات إلى ستار شيب يعتمد على استمرار تطوير المركبة لتكون قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل؛ على عكس فالكون 9، يستطيع كل من معزز سوبر هيفي ومرحلة شيب العلوية العودة إلى الأرض لإعادة استخدامها. ميزة أخرى تجعل ستار شيب خيارًا أفضل هي حجمها الكبير وقدرتها على رفع حمولات أثقل بكثير إلى المدار. ففي حين يبلغ ارتفاع ستار شيب 124.4 مترًا وقدرتها على إطلاق أكثر من 100 طن إلى مدار أرضي منخفض، يصل ارتفاع فالكون 9 إلى 70 مترًا فقط وبحمولة لا تتجاوز 25 طنًا.
الفرق الجوهري في السعة يجعل ستار شيب الخيار المستقبلي لنقل الأقمار الصناعية ومهمات استكشاف الفضاء. إذ من المتوقع أن تحول الشركات التجارية المختلفة إطلاق أقمارها الصناعية إلى المركبة الجديدة. كما أن سبيس إكس تنوي إيقاف جميع رحلات فالكون 9 التجارية تدريجيًا بحلول عام 2028.
مساهمات ستار شيب في برنامج أرتميس
تتعاون ناسا مع سبيس إكس في تطوير نسخة خاصة من ستار شيب لدعم مهمات برنامج أرتميس إلى القمر. النسخة الثالثة الحالية (V3) من ستار شيب ستبدأ مهمتها الرسمية الأولى ضمن مهمة “أرتميس 3” العام المقبل، حيث ستجري تدريبات على الالتحام في مدار أرضي منخفض مع مركبة أوريون التابعة لناسا. وفي عام 2028، ستقوم ستار شيب في إطار مهمة “أرتميس 4” بنقل رواد الفضاء إلى سطح القمر.
رغم ذلك، ما زالت ستار شيب غير مؤهلة للالتحام بمحطة الفضاء الدولية، مما يستدعي استمرار استخدام مركبات دراجون لنقل الطواقم والإمدادات إلى المحطة حتى عام 2030. التحدي في الاعتماد على ستار شيب داخل المحطة الفضائية يكمن في حجمها الكبير، الذي قد يتجاوز معايير الأمان الهندسي.
التأثير على سوق الإطلاق
مع التطلع إلى إنهاء عمليات فالكون 9، قد تواجه الصناعة تحديات في التكيف مع التغيير. الشركات التي تعتمد على خدمات الإطلاق المتكررة ستُجبر على الانتقال إلى التكنولوجيا الجديدة. يبقى نجاح هذه الخطط مرتبطًا بتسريع التطوير التشغيلي الكامل لستار شيب.
بإعادة توجيه مواردها نحو ستار شيب، تسعى سبيس إكس لتحقيق استدامة أكبر في رحلات الفضاء وتوسيع حدود استكشاف القطاع الخاص، ما يضعها في مقدمة السباق الفضائي الحديث.

التعليقات